
ضل الضحي بقلم/حسن الركابي تعريف الجريمة:
ضل الضحي
بقلم/حسن الركابي
تعريف الجريمة:
الجريمة من أمراض المجتمع المزمنة التي تحتاج الي كفاح متصل ولا استفحل شرها- وتفاقم خطرها حتي تقوض كيان المجتمع _ مما دفع بالمفكرين والباحثين لبذل
الجهد لمحاربتها _ خاصة في العهد الحديث _حيث اتسع مجال الجريمة وزادت
حدتها لتطور اساليب المجرمين _ مستقلين امهر الطرق واحدث الوسائل العلمية في اقترافها واخفاء معالمها.
والجريمة مازالت موضع خلاق-فبعض الباحثين يري
انها اجتماعية كالفقر والجهل وممارسة العادات
الزذيلة الضارة- وبعزيها اخرون الي عوامل جسدية ونفسية تتطور مع نمو الفرد. ومهما كان الباعث فان الجريمة كائن حي في
المجتمع تتطور بتطوره- وتستلزم بالضرورة الجهد
الدائب والسعي المتصل
للحد منها.
ومما لاشك فيه ان المجرم
يتهم في المكان الاول بأخفاء كل اثر يدل عليه أو
يؤدي الي التعرف علي شخصيته- كذلك بصمات اصابعه أو بطاقة اثبات شخصيته أو اثار اقدامه الي
غير ذلك مما يمكن الاستدلال به علي الجناه-وكان لابد ازاء ذلك من ابتداع طرق التحقيق-وبالفعل منذ العصور الاولي عندما بدأ الانسان يكيد لاخيه الانسان
ويعتدي عليه-عرف التحقيق
في صوره بدائيه تطورت بمرور الزمن وتناولها الفكر البشري بالتهذيب ومن الواضح ان احدث الطرق
التي نستعملها الان ونستغلها لاكتشاف الجريمة
عرفها اجدادنا ونفذوها من
ألاف السنين فمثلا نجد ان حكيم اليونان المشهور ARASISN ARATOS
الذي عاش منذ 300سنة
قبل الميلاد- كان يحبس
نبط المتهم ليستدل به علي كذبه-وقد اقتبس هذا المبدأ في العصر الحديث
العالم الامريكي (( كيلار)) في جهاز اكتشاف الكذب.
كما استفاد الصينيون القدامي من مظاهر النشاط العددي في التحقيق عندما كانوا يقدمون للمتهم كمية من دقيق الارز ليمضقها جيدا ثم
يلقي بها- فأن كان الدقيق جافا قرروا ان المتهم مذنب
لان البريء تؤدي غدده وظائفها الطبيعية في افراز
العصارات واللعاب- وقد اقتبست هذه الوسيلة ايضا
في العصر الحديث لكشف
الخداع.
اما في الهند فقد اعتمدوا علي الخرافات في تحقيق
الجريمة وكشفها بالايعاز الي المتهم بأن يدخل في حجرة مظلمة بها حمار مقدس وعليه ان يمسك بزيل الحمار-فان كان مذنبا
فسيظهر ذلك المذنب سوف لا يقرب الحمار-وبالتالي فان البريء
سوف تلون يديه بلون الطلاء-ويمكن بسهولة معرفة المجرم بنظافة يديه.
ونجد الملك سليمان في تاريخ البابليين يستعين بعلم النفس في التحقيق
الجنائي- فاذا تنازعت اكثر من امرأة علي طفل واحد
اقترح حسما للنزاع ان يقسمه بينهن فتجزع الام
الحقيقية فيأمر بتسليم الطفل لها.
ان فن التحقيق ووسائله عرفه القدامي-وقام الفكر
الحديث بتطويره وان علم البصمات كوسيلة مؤكدة للتعرف علي شخصية المتهم-عرفته