الأعمدة

في تكريم الزميل العزيز يسن إبراهيم المسلمي البشير الكباشي

 

 

في تكريم الزميل العزيز يسن إبراهيم

المسلمي البشير الكباشي

بخبر تكريم الزميل العزيز يسن إبراهيم، رُشقتُ برذاذٍ منعشٍ من الفرح؛ فما أسعدني بهذا الخبر، وما أجمله من خبر!

 

يسن ليس مبدعاً فحسب، بل هو مزيجٌ بديع من الثقافة والأخلاق والأدب؛ فالأدب معرفة، والأدب سلوك.

 

هذا رجلٌ حمل لواء الإعلام، ونزل به مضارب شتى؛ فهو صحفيٌّ ذو قلم، يعرف كيف يمتطي صهوة الكلمة، مصوِّباً إياها نحو الهدف. وهو رجلُ مايكروفون، ينتقي الأفكار، ويديرها بين المتفكرين، فتتولد منها عوالم من الوعي والمعرفة. وهو صاحب رؤى، يقدم بضاعته في إناءٍ يرصِّعه بجواهر المعنى.

 

وقد ظل يسن لسنواتٍ طوال أحد أعمدة الإدارة البرامجية في تلفزيون السودان، وتقلب في حقولها ومجالاتها المتعددة، غير أن البرامج الثقافية ظلت حقله الأثير، حتى التصق اسمه بها، وغدا من الصعب أن تُذكر الثقافة في تلفزيون السودان دون أن يحضر يسن إبراهيم في الذاكرة، أو أن يُذكر يسن إلا وتحضر معه الثقافة. كأن بين الرجل وهذا الحقل توأمةً صنعتها سنواتٌ طويلة من العطاء والمعرفة وحسن الاختيار.

 

ولعل ذلك هو سر تميزه؛ فهو لم يتعامل مع الثقافة باعتبارها مجرد مساحةٍ في خارطة البرامج، وإنما جعل منها مجالاً لصناعة الوعي، ومن الشاشة منبراً للحوار، ومن الفكرة جسراً يصل أهل المعرفة بجمهورهم.

 

وسرّني أكثر أن في دنيا الإعلام منصفين لا تنسيهم السنواتُ أصحابَ الفضل، ولا يحجب عنهم تواضعُ الرجل وزهده في عرض ذاته ما أنجزه من مهارات مهنية وقيمة إنسانية عالية. فهناك رجالٌ لا يحتاجون إلى أن يقدموا أنفسهم؛ تكفي سيرتهم لتفعل ذلك.

 

وهذه القيمة العالية اسمها يسن إبراهيم.

 

وعندنا في الحلفايا، يسن إبراهيم ليس مجرد اسمٍ في سجل الإعلام؛ إنه يسن إبراهيم القوم، من قومٍ ورث عنهم جينات الإبداع والعلم والثقافة، وأضاف إليها من تجربته ما جعل اسمه جديراً بأن يُذكر ويُكرَّم.

 

فالشكر مستحقٌّ لـ اتحاد إذاعات الدول العربية على تكريم الأستاذ المبدع يسن إبراهيم في تونس، في الثالث والعشرين من سبتمبر الجاري.

 

وهو تكريمٌ لرجلٍ يستحقه، وفرحٌ لنا به؛ لأن بعض التكريمات لا ترفع قدر المكرَّم بقدر ما تكشف عن قدره الذي كان قائماً قبلها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى