الأعمدة

قليل من كثير  ندى فضل الله       5_أكتوبر

قليل من كثير

ندى فضل الله

5_أكتوبر

قال تعالى ​﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾.

يوم المعلم وهل تفي الاحتفاء به (​قُم لِلمُعَلِّمِ وَوَفِّهِ التَبجيلًا … كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا

وحين أكتب عن المعلم أقصد به المعلم السوداني الاصيل في المدن والقرى والفرقان والرحل..والذي هو رمز العزة والشمخ والعطاء….

​في الخامس من أكتوبر من كل عام، يحتفل العالم بيوم المعلم تكريما لمن يحملون مشاعل النور ويصنعون مستقبل الأجيال. ولكن حين نتحدث عن المعلم في السودان، فإن للذكرى طعم مختلف وللاحتفاء به يتجاوز مجرد كلمات الشكر والثناء، و​المعلم الذي نريد أن نحتفل بيومه

​هو المعلم الذي يستحق أن نرفع له القبعات ونحتفي به اليوم هو المعلم السوداني ذلك المناضل المجهول الذي يقف في مقدمة صفوف التضحية والعطاء، نريد أن نحتفل بمن لم تثتثيه الظروف الأليمة التي تمر بها البلاد ولا الأزمات الاقتصادية والطاحنة عن أداء رسالته النبيلة.

​نحتفي بالمعلم الذي ظل يقطع المسافات الطويلة والظروف المحلكة وصولا لمدرسته ويدخل فصله المكتظ بالطلاب بكل رضى وبإبتسامة تزرع الأمل وتنير الطريق لمن هم أمل للمستقبل رغم كل يحمله قلبه من هموم في كيفية إدارة تفاصيل حياته المعيشية اليومية،، ويقينه أن الله الله هو مدبر كل الامور،، نحتفي بذاك الذي يتجرد من إحتياجاته الخاصة ليربي عقول يبني بها سودان الغد الذي نرجوه.

وعندمارنتحدث عن المعلم السوداني فهو القدوة في الصبر والصمود والأصالة جعلته يواجه الظروف القاسية والتحديات الجسام من نقص في البيئة والمعينات التعليمية مقارنة بالدول المتقدمة،، و إلى استقرار حياته المعيشية، ومع ذلك يواصل عطاءه دون تردد، في تضحية ونكران للذات يعطي بلا حدود وبأقل المواد والموارد المتاحة متجاوز عقبات الواقع لخدمة تلاميذه وطلابه

​بإخلاص وأمانة وهو ينظر إلى التعليم كرسالة سامية قبل أن تكون مهنة، فيمنح كل ما لديه بضمير حي لضمان مستقبل أبنائه الطلاب.

​و لا يكتفي بالجانب الأكاديمي، بل يمثل السند النفسي والتربوي لتلاميذه والواجب المستحق..

​يبذل المعلم السوداني جهد دؤوب متواصل ويعمل ليل نهار في إعداد عمله بصورة طيبة. إلا أن هذا العطاء الدفاق يواجه باستمرار بواقع إقتصادي مرير و أجور زهيدة مقارنة بغيرهم من المهن.

​إن هذا الفارق الشاسع بين العطاء والمقابل لا يقلل من قيمة المعلم، لكنه يبرز حجم العبء الذي يتحمله بشرف. والإحتفاء الحقيقي بيوم المعلم السوداني أتمنى أن لا يقتصر على الاحتفاءات الخطابية ، لكن يجب أن تترجمه الدولة إلى خطوات جادة في زيادة الاجور لتحسين أوضاعهم المعيشية، فالمرتبات الان لاتعادل التضخم وزيادة الاسعار في كل مناحي الحياة،، و وتحسين بيئة العمل لهم وطلابهم،

المعلم السوداني هو الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها المجتمع للنهوض من جديد، مهما كانت التحديات، تبقى رسالته أسمى من كل حسابات الأرقام والمرتبات،، التحية والتقدير لكل معلمي بلادي الشامخين . دمتم ودام الوطن بخير.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى