
كفى..ادركوا الناس.. الحلول أمامكم د. محمد عبد القادر سبيل
كفى..ادركوا الناس.. الحلول أمامكم
د. محمد عبد القادر سبيل
الوجبة الأقل تكلفة في السودان اليوم هي (سندوتش طعمية) وقيمتها ثلاثة آلاف جنيه، وسعر قطعة الخبز زنة ٤٠ جرام ٥٠٠ جنيه وسعر جوال الذرة الفتريتة الآن فوق الخيال، والحد الأدنى للأجور ٦٠ ألف جنيه ومتوسط مرتب الموظف الكبير شاملاً البدلات والحوافز وكل ماهو ممكن حوالى ٤٥٠ ألف جنيه.
بالأمس قام وزير المالية د جبريل ابراهيم برفع سعر الدولار الجمركي من ٣٧٠٠ جنيه الى ٥٦٠٠ جنيه مما سينعكس على الاسعار بصورة ملموسة في الايام المقبلة. واما الدولار في السوق الموازي فهو يشب نحو عتبة العشرة آلاف جنيه، وليس في الأفق ما يوحي بأن التدهور سيتوقف قريبا. والحكومة (حكومة خيبة الأمل).
وبناء على ما سبق من بيانات نستطيع ان نتوقع الأسوأ مادامت السلطة ممتنعة عن الحل السهل والناجع المتمثل في احتكار الدولة لشراء وتصدير الذهب بما يجعلها تستحوذ على ما بين ٧ _ ١٠ مليار دولار سنوياً كفيلة بأن تخرجنا من الظلمات الى النور ولكنها أخلدت الى الأرض وتنازلت عنها طواعية لخاطر عيون التجار المقربين من الحكومة في تصرف مريب وعجيب.
وعلى هذا الاساس فإن الأسرة المكونة من ٥ أفراد: أب وام وثلاثة اطفال، إذا لم يتناول كل منهم سوى سندويتش طعمية واحد في اليوم فإنها ستحتاج الى مبلغ ١٥ ألف جنيه يوميا، أو حوالى ٤٥٠ الف جنيه في الشهر، بغض النظر عن المواصلات والسكر والشاي والصابون والكهرباء والعلاج والايجار.
هذا هو الواقع الآن.
فماذا نتوقع عن الحال وآثار التضخم بعد شهرين؟
اتوقع ان يكون الدولار في نهاية ديسمبر ب ١٢ الف وبالتالي فسندويتش الطعمية إياه بخمسة آلاف جنيه.
ولحظتها سيعجز الناس عن شراء أقل شيء يمكن تناوله، وسيحدث كساد عام عظيم فلا احد سيستقل عربة مواصلات لان تكلفة الانتقال للخط الواحد ٥٠٠٠ جنيه و السندويتش الواحد يكلف المبلغ ذاته و كذلك صابونة الغسيل فلا شيء بأقل من ٥٠٠٠ جنيه في عام ٢٠٢٧م.
وما دامت الحكومة مصرة على الا تزعل مصدري الذهب فإنني
اقترح اتخاذ قرار يزيادة المرتبات ثلاثة اضعاف.
على ان يكون الحد الادنى للاجور فوق خط الفقر الدولي 2.5 دولار في اليوم. وهذا الإجراء يمكن تغطية تكاليفه من خلال التدابير التالية:
١. تحويل ايرادات الزكاة الى الخزينة العامة بالكامل لانها الآن في وضع التجنيب ومعظم الشعب اصبحوا مستحقين من الفقراء والمساكين.
2. احتكار الحكومة لكافة اجراءات الانتفاع بالعقارات ( إعداد وتوثيق عقود تأجير وبيع ورهن العقارات).
وكذلك احتكار خدمات الوساطة لايجارات العقارات المختلفة وعقود الشراكات المتنوعة تتم من خلال فروع لمكاتب سجلات الاراضي.وترك توثيق عقود المنقولات للمحامين.
3. فرض ضرائب جديدة ورسوم على كل عقار مستثمر.تخصم مع كل اجراء انتفاعي بالعقار.
وفرض ضريبة شهرية جديدة ١٠٠ دولار على كل مقيم اجنبي غير دبلوماسي.
4. زيادة عرض النقود دون توجس من ارتفاع الاسعار بصورة كبيرة. وذلك لأن نوع التضخم السائد الآن في السودان انما هو تضخم تكاليف ناجم عن التوسع في الجبايات بجانب تآكل القوة الشرائية للجنيه والقدرة الشرائية للمستهلك نتيجة انخفاض قيمة العملة. والمعلوم اقتصاديا ان تضخم التكاليف إنما يعالج بسياسات مالية ونقدية توسعية من ذلك زيادة الكتلة النقدية.
فلا باس من بعض التضخم الاضافي خير من الجمود والمساد الكامل والموت جوعا ومرضا. وزيادة النقود في السوق سيحرك الانتاج مما يسهم في التحسن البطيء.
5. استحداث وزارة للتموين تعمل على انشاء سلسلة قومية من الجمعيات التعاونية.بواقع جمعية تعاونية لكل حي يضم مائتي اسرة.
6. خفض عدد البعثات الدبلوماسية بالخارج الى النصف وخفض طاقم النصف الآخر الى النصف وخفض مرتبات موظفي البعثات المتبقية الى النصف، فقد بلغت بعثاتنا 78 بعثة تصرف عليها الحكومة المترنحة ملايين الدولات شهرياً لا ادري من أين توفرها، بين مرتبات وايجارات وسيارات وحفلات استقبال ومصاريف تسيير لتمثيل شعب يعيش على شندويتش طعمية في اليوم ودولة تعجز عن الوفاء بمرتبات المعلمين.وتلهث لسداد فاتورة الوقود ، أية مفارقة!. ثم هل فعلاً نحتاج الى كل هذه البعثات والمبعوثين ومن دونها سنخسر الكثير.؟ اوقفوا هذا الهدر وتمددا بمقياس لحافكم ووجهوا هؤلاء الموظفين إلى انجاح وزارة التموين الجديدة.
والله يهدي الى سواء السبيل.
ملحوظة:
حكومة خيبة الأمل استمرأت التغافل والتعامل ببرود مع النيران التي تكوي المواطن. ولا خطة طوارئ واضحة ومعلنة لمواجهة الأسوأ.إلى أين يذهب بنا هؤلاء؟.
د. محمد عبد القادر سبيل
خبير إداري واقتصادي