الأخبار

لابد منه

تحبير 

د.خالد أحمد الحاج

* يعد التخطيط الاستراتيجي من أمهات القضايا الوطنية الملحة التي يجب أن تكون حاضرة بالأذهان قبل حضورها على المستوى الرسمي، وقد أثبتت مدلهمات الزمان أن التراجع الكبير في العديد من مظاهر التنمية والإنتاج والترقية البشرية مردها لغياب التخطيط الاستراتيجي النابع من واقعنا المعيش.

* وحتى نواصي وأركان العملية الدستورية والعدلية تستند هي الأخرى على التخطيط الاستراتيجي، وفي ذلك ضمان لاستقلال القضاء، والاتفاق الجمعي عليه، باعتبار أن القوامة ترتكز على التخطيط الذي يصف بدقة متناهية المحاور المراد استصحابها.

* عطفا على الأهداف التي تمثل الأركان الركينة للنهضة الشاملة، فضلا عن القيمة الفعلية للتخطيط، وماهياته التي تعمق معاني الولاء للأرض والسكان والبيئة، باعتبار أن هذه الأضلاع الثلاثة لا غنى عنها لأي عملية تخطيط أريد لها أن ترى النور.

* التخطيط الاستراتيجي هو عبارة عن دراسة مستفيضة ومتعمقة لبيئة ما، بغرض وضع التصورات والخطط للازمة للإسهام في تحسين الواقع، والتمهيد للتطوير المستدام مستقبلا، بدعم مباشر من الدولة، ومن الفاعلين الآخرين، والمتبنين لمشروعات فلسفة التخطيط الاستراتيجي.

* ولضمان مضي مشروع التخطيط الاستراتيجي للأمام، ينبغي أن تتبع اجهزته لرئاسة الجمهورية، وأن تصدر بخصوصه مراسيم رئاسية، وتسن له التشريعات التي تضمن له النفاذ لمرافق الدولة، والتوطن بين المكونات السكانية.

* من المتفق عليه أن بلادنا بحاجة ماسة إلى نهضة شاملة في السياسة والاجتماع والاقتصاد والتنمية والخدمات والتعليم وفي سلك الخدمة المدنية بصورة عامة، ومما لا شك فيه أن علاقاتنا الخارجية هي الأخرى بمسيس الحاجة لإعادة صياغة، باعتبار أن التخطيط الاستراتيجي يعبر عن هويتنا الوطنية، ويترجم أشواق وتطلعات الأجيال الحالية واللاحقة.

* لذلك نظرة المخططين الاستراتيجيين بعيدة، وحكمتهم بالغة، فالتخطيط الاستراتيجي ينبغي عليه إرساء جوامع الكلم الوطنية على مستوى التداول السلمي للسلطة، وفي تحديد علاقة الحكام والمحكومين بما هو مشترك بينهم، فضلا عن التوزيع العادل للثروة، والتوازن في التنمية.

* التخطيط الاستراتيجي هو الرئة التي تتنفس بها الشعوب، وبالاستهداء به يمكننا من التفكير بحس جمعي توافقي، على مستوى صياغة الدستور الدائم للدولة، الدستور الذي يغنيها عن مظاهر الخلافات، وأسباب الفرقة والشتات، وشد الدولة من الأطراف نتيجة لعدم وضوح الرؤية تجاه العديد من المظاهر التي تحتاج إلى رؤية حكيمة، والأسباب المقعدة بالبلد عن التقدم للأمام، أو نتيجة للضبابية في العديد من المواقف التي تتطلب استصدار القرارات التي تحفظ للدولة هيبتها، وتحقق المنفعة العامة في أبلغ مظاهرها، وأدل معانيها.

* ويقع على عاتق مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، والمراكز البحثية المتخصصة، والكيانات الحزبية، والمنظومات الاجتماعية ذات الصلة بهذا الشأن، يقع على عاتقها إعانة الحكومات القائمة على مستوى المركز والأطراف رسم خارطة طريق تقوم على استصحاب كافة الركائز والمقومات التي تعينها على بناء قاعدة تخطيط فاعلة ومؤثرة، وبقرارات قابلة للتنفيذ، وفقا لميزانيات محددة ودقيقة، حسب خطط التنمية المتفق عليها، طويلة، أو متوسطة، أو قصيرة الأمد.

* بقراءة واقع الدولة من حيث حجم الموارد الظاهرة والكامنة، والقدرات البشرية المتوافرة والمعتمد عليها في تنفيذ هذه الخطط، وتلمس التحديات والمصاعب بمشرط يحدد موضع الخلل، مع تحديد أطر المعالجة الممكنة، والنظر إلى المستقبل بعين مبصرة، وببصيرة نافذة.

* من خلال التخطيط الاستراتيجي الموضوعي بإمكاننا تحديد المهددات الداخلية والخارجية للدولة، وتوقع الكوارث والأزمات، وما يستجد من صعوبات غير موضوعة في الحسبان.

* الحديث عن التخطيط الاستراتيجي مساحة كهذه لا يمكن أن تفيه حقه من التداول والوصف والتحليل، من واقع أهميته البالغة، والحاجة الملحة لإرسائه، والاهتداء بموجهاته لبناء دولة قادرة على الخروج من الأزمات والمحن بإرادة وطنية سندها الحقيقي الوعي، والتقدير السليم للاحتياجات بتبريرات موضوعية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى