
لجنة قومية لتحديد مدى الحرب د. محمد عبد القادر سبيل
لجنة قومية لتحديد مدى الحرب
د. محمد عبد القادر سبيل
نحن هنا ندعو قيادة البلاد إلى تشكيل لجنة قومية شديدة التخصص من خبراء وطنيين محايدين في مجالات: الاقتصاد والاجتماع وعلم نفس والتخطيط الاستراتيجي.. وذلك لعمل مسح سيناريوهات المستقبل
Worst-Case Scenario
من اجل الاجابة عن السؤال التالي: إذا تمددت الحرب بفعل تمادي وقودها من الخارج، فإلى متى يمكننا الاستمرار فيها دون خسائر خطيرة لا يمكن تعويضها؟: أثر الأضرار السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية العميقة المتراكمة.
بمعنى ان تجري اللجنة المقترحة اختبار “مناعة” الدولة وقدرتها المستقبلية على الصمود وعدم الانهيار المفاجئ في أي من الأصعدة آنفة الذكر. ومن ثم كتابة قصة سيناريو المستقبل بأمانة ورفعها الى متخذي القرار.
المجازفة ومجاراة العنيد الطاغي دون هدى أو ( نقطة إنقاذ) ما أفادت أمة يوماً.
ولكي يتخذ المرء بحكمته القرار المناسب فإنه يتعين عليه قراءة الواقع المتوقع جيدا بادوات استشراف المستقبل (future foresight).
صحيح، لا يختلف اثنان حول أن جيشنا منتصر ومسيطر على جميع جبهات القتال حيث بات عدوه محاصراً في جزء من دارفور وحتى هذا الجزء فهو يتهيأ لاستقبال الجيش والقوات المساندة له قريبا.
وأكبر برهان على الانتصار الساحق للجيش، لجوء المليشيا أخيراً الى المسيرات الانتحارية الرخيصة ثمناً وأخلاقا لاستهداف مواقع الخدمات المدنية وهذا الخيار يشبه تماماً ( سياسة الأرض المحروقة) التي تلجأ إليها القوات الخاسرة عادة قبل الانسحاب لتقليل مكاسب الجيش المنتصر وهي بشكل ما رسالة استسلام اكثر من كونها تاكتيكا حربياً.
وبتالي فإن الحرب ضد الدعم السريع قد حسمت لصالح الجيش وما تبقى ليس سوى (فرفرة) ومحاولات اعتباطية لأثبات الوجود بأية صورة.
السؤال الآن: هل هذه المحاولات الاعتباطية ستنتهي قريبا حتى لو قام جيشنا بتحرير الفاشر ونيالا؟
الإجابة: لا.
لأن الحرب ليست أصلاً بمواجهة الدعم السريع، وإنما هي عدوان مشترك من قوى اقليمية ودولية لديها أجندة ولديها أموال طائلة تشتري بها المسيرات والاسلحة وتشتري ذمم الرؤساء والسفراء وقضاة المحاكم الدولية والمجتمع الدولي ومؤسساته وتشتري المرتزقة وهذا ليس افتراضاً أو خيالا من جانبنا بل هو واقع ماثل بين ظهرانينا، فهل سنرهن شعبنا ووطننا ومستقبل أجيالنا الى هذا الواقع الميؤوس من صلاحه؟
هل نظل نعاند ونقاتل فقط لأن الأطراف المعتدية لا تكف ولا تعترف بالهزيمة الواضحة الآن؟
سيقول قائل سنقاتل حتى نطهر كل شبر من ارضنا الطاهرة..
حسناً أرضنا الطاهرة قبل تمرد الدعم السريع لم تكن كلها محررة، فعبد العزيز الحو كان يحتل كاودة وما إليها وجوزيف توكا كان يحتل يابوس جنوب النيل الازرق وعبد الواحد النور كان يحتل جبل مرة وكنا متعايشين بسلام مع هذه التمردات فلماذا الآن( كل شبر) هذه. وكم تكلفتها ومن سيسدد؟
نحن مع جيشنا ولا نساوم او نتخاذل عن مساندته والاصطفاف خلفه، ولكننا أيضاً مع شعبنا ومستقبل ابنائنا، فهذه الحرب لا يمكن ان تستمر بلا سقف زمني، وإن نهاية الدعم السريع ليست نهاية الحرب، وفي ظل عدم أخلاقية الطرف الآخر وعدم أخلاقية العالم كله فإننا لا نعلم ماذا يراد بوطننا من مكائد وصنوف اذى ودمار متلاحق بلا حدود. كل الشعوب تتدبر امرها لتتقي ما آل إليه العالم من شر لان يمنعه أحد.
يجب أن يحصد جيشنا ويحصن حصائل انتصاراته كما فعل انور السادات حينما انتصر في حرب أكتوبر وأعلن في الوقت المناسب وبعد ان تحقق نصره أنه ليس جاهزا لمحاربة امريكا في المراحل اللاحقة للحرب إذا استمرت فكان قراره الذكي المتعلق باتفاق كامب ديفيد الذي حفظ نصر ومصلحة شعبه.
اعتقد ان وضع سقف زمني تتحقق فيه اهداف استراتيجية معينة مضمونة وممكنة يعد خيارا ذكيا وحكيما حتى لو كان بعد عام ود، أما إذا كان التفاوض يحقق تلك الاهداف الاستراتيجية فبها ونعمة . المهم أن نحدد سقفاً زمنياً واهدافا واقعية وفق موجهات استشراف المستقبل.
اما ان نبقى بمواجهة عالم كامل بلا اخلاق او ذمة يستهدفنا من كل حدب وصوب ويحاربنا بما يمتلك من مال لا نملك مثيله، فهذا ليس من الحكمة وقد يفقدنا فجأة الخارطة والبوصلة معاً. نحن في عالم نفغي وبلا اخلاق.
والله يهدي الى سواء السبيل.
ملحوظة:
بالله من سيمنع او يعاقب ممولي الحرب من شراء تشاد وجنوب السودان واثيوبيا وحتى مصر لتهاجمنا جميعا وفي وقت واحد وبجيوشها مقابل ١٠ مليار دولار.؟ من الذي سيمنع أبي أحمد من فتح كل بوابات سد النهضة العملاقة لصناعة طوفان يغرق كل مدننا وقرانا خلال ٧٢ ساعة؟.. قيسوا الى ما سبق؟.
د. محمد عبد القادر سبيل
خبير اداري واقتصادي