
*عمق آخر
*هاشم الفكي رضوان*
___
عندما تضيق الأحوال وتختنق أوجه الحلول وتتقاسم معي مضنيات الأمور أجد نفسي في بعض الأحيان مردداً الآيتين الكريمتين من سورة الشرح في دواخلي أو عبر لساني نطقاً مع تنهيدة مليئة بالإيمان المطلق..
{ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥)إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(٦) }
وهذا يعني فك حصار الضيق بالإنفراج ولو بعد حين.
أقول..منذ أن قرر الطبيب المختص في العيون بأن أسافر إلى مصر أم الدنيا بدأت اتصالاتي هنا وهناك وتسارعت مابين هذا وذاك ففي كل يوم وعد استريح على مظلته أسابيع ثم يدب اليأس عابراً فأقول { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥)إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(٦) } ثم تتوالى روح الرغبة في مزيد من الإتصالات فتروح وتغدو الوعود..وأمشي على مهل ربما يأتي صباح الانفراج فيظل الأمر كما كان عليه..لم تهتز إيمانياتي فقد ينجلي الأمر بين لحظة ورفيقتها…اقول صادقا في ليلة قمرية تواردت إلى أفكاري شخصيات نيرة ذات بعد أخلاقي وإنساني لايمكن أن يختلف عليهم إي إنسان ففي حضرة صاحبة الجلالة التي أعمل فيها منذ عام 1978 حين بدأت في ديوانها بقصيدة (احبك ياوطن) فلاقت قبولا منقطع النظير من أستاذة أجلاء ورغم دراستي وتخرجي من إدارة الأعمال جامعة الخرطوم تركتها وراء ظهري وامتطيت صهوة جواد الصحافة السودانية بمنطق الولاء وكلمة الحق فأحببتها وأحبتني..شاركتني الملهمات ولم استبقي إلا أن اعضد عليها فرمت في تربتي وفؤادي بذرة التمدد في ترابها المشبع بمداد صادق في تفاسيره عبر يراع ينادي على المصداقية.
أقول..في تلك الليلة وعيوني مغمضة بعد قطرات أودعتها فيها فكان الرشح هو حالة من الإنشراح فقلت لنفسي لابد أن أخط مقال لصديق معتق مُخضّر في التفاصيل..نقي الأسارير..وديع مشارك..ألتمس فيه أعلي درجات الصفاء فورد في خاطري صديقي الأمير (جمال عنقرة)شخصية حاضرة واسعة المعالم..متقدة بالإيجابيات ذات وسع واتساع في العلاقات المصرية السودانية فهو رجل ذو بشارات تقرب المسافات وتنضح بروح الإرتباطات شأنه شأن أهله.. أمارة تجلس على أريكة محبة هذا الوطن…لم يخيب ظني..ولم يجد الشك موضعا في مخيلتي وأذني لكي أتراجع فقد كان الوعد ينافس إخضرار وحصاد شجرة التبلدي في (كردفان الغرة..أم خيرا جوه وبره) ثم تمضي فروعها النيرة إلى دار فور مرقد القرآن تلاوة وحفظا وتجويدا.
نعم..نعم..كان القبول في صدره يشع سماحة وخلقا أتى أكله فاستجاب سفير جمهورية مصر العربية الذي لم احظى بمقابلته فقد كان الرد فوق الإيجابية ويبدو أنني قد حظيت بأديب يقرأ بعمق الشفافية ويتمعن بدقة تلك الحروف التي خرجت صادقة من شخص يعاني علة في العيون..وأجزم صادقا بأنه قرأ مقالي بإمعان يدل على أنه خيار من صلب أخيار يدركون الحق ويعملون بإنشراح أراحني وأزاح عن صدري كاهل الإنتظار الطويل بين يأس أضرمته بقناعات الحمد والثناء والصبر الطويل.
نعم..نعم..هنا كان الوعد بالسفر والإذن ممهور بالدخول إلى مصر الحبيبة…(مصر ياأخت بلادي ياشقيقة).
نعم..فقد اقترنت كل الأحوال السمحة فقد أراد الله جل شأنه بأن أكون بين رجلين عظيمين يخافون الله وتلك هي عظمة الصفاء في قلوب مزينة بعمل الخير.
لكما حبي وتقديري
الصحافي هاشم الفكي رضوان