
ماتت الإنسانية قبل أن يموت أهل الفاشر
اسمهان خفاجة
قبل أن يرحل أهل الفاشر شهداء، كانت الإنسانية قد لفظت أنفاسها الأخيرة في قلوب المرتزقة والخونة. ما جرى في فاشر السلطان لم يكن مجرد حدث عابر في سجل الحرب، بل كان مشهداً دامياً لانهيار القيم وغياب الضمير الإنساني، حيث أُريقت دماء طاهرة بلا ذنب سوى الانتماء إلى وطن أنهكته الأنانية والصراع على السلطة.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل يجدي البكاء والعويل بعد أن عمّ الخراب؟ أم آن الأوان لمراجعة دواخلنا، والتصالح مع ذواتنا، والتغلب على نزعة الأنا التي مزقت نسيج المجتمع؟
إن ما حدث في الفاشر يمكن أن يتكرر في مدن أخرى، ما لم نتحلَّ بالمسؤولية الأخلاقية والوطنية، ونتوقف عن سباق المصالح والمناصب. حب الوطن لا يُقاس بالشعارات ولا بالتصفيق في المنابر السياسية، بل بأن نحب بعضنا بصدق، وأن نتفقد من يحتاج إلى يدٍ تمتد نحوه قبل أن يطلبها.
أين إنسانيتنا ونحن نرى إخوتنا يعانون من الجوع، ويكابدون للحصول على الدواء والماء والأمان؟ أقلامنا اليوم مطالبة بأن تكون أكثر وعياً وصدقاً، لا أن تزين الواقع بعبارات منمقة.
الوطنية ليست مظهراً ولا موقعاً إعلامياً، بل موقفٌ ثابت وشعورٌ نقي، يبدأ من داخلنا حين نقرر أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع الوطن.
ولْنقف جميعاً صفاً واحداً ضد كل من يستهين بالإنسان، فالله كرّم الإنسان على سائر المخلوقات، فهل آن لنا أن نكرمه نحن أيضاً؟
وحتما بإذن الله سينتصر جنودنا البواسل من القوات المسلحة والمكونات المساندة من أمنو مخابرات ومشتركة ومستنفرو المقاومة الشعبية والمجاهدون بمختلف كتائبهم
نصر من الله وفتح قريب