
مبادرة 500 ألف .. هل نستر بناتنا؟ بقلم: محمد آدم عربي
مبادرة 500 ألف .. هل نستر بناتنا؟
بقلم: محمد آدم عربي
أرسل لي الأخ الدكتور عبد المنعم عبد اللطيف مقالاً مؤلماً عن عزوف الشباب عن الزواج، وما أن قرأته حتى تذكرت حديثاً سمعته من عدد من بناتنا اللائي بلغن سن الأربعين، يقلن بكل عفة وحزن: “لا نريد مهراً ولا شاباً يأتي على حصان أبيض، نريد فقط شاباً جاداً ذا خلق ودين يسترنا قبل فوات الأوان”.
هذه ليست حالة فردية، هذا هو حال آلاف البيوت. وهو ما عبرت عنه أغاني البنات قديماً بدعائهن الصادق “يا أبشر إن شاء الله راجل مرا”. كانت دعاء واليوم أصبحت وجعاً.
إنها مشكلة حقيقية تعيشها الأسر والفتيات معاً، وقد ازدادت تأزماً بعد اندلاع هذه الحرب اللعينة. فقد الشباب وظائفهم ومستقبلهم، حتى أساتذة الجامعات – قادة التنوير – اضطرتهم الظروف للعمل في مجالات هامشية. أستاذ جامعي يبيع الخضار، وآخر سائق أمجاد، وآخر يعمل في مطعم. فكيف نلوم شاباً في مداخل الخدمة لا يملك قوت يومه إذا عزف عن الزواج؟
والله تعالى يقول: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [النور: 32]
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: “خير النكاح أيسره” و “خير الصداق أيسره”**، ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: **”ألا لا تغالوا في صداق النساء”.
فأين نحن من هذا التوجيه؟
كيف نعالج العزوف؟
أولاً: دور الأسر وخاصة الأمهات.
المغالاة في المهر وتبعاته هي القاتل الأول للزواج: شبكة، ريحة، شيلة، وليمة، نادي، فنان، مصور.. فكيف لشاب نازح أن يوفر هذا؟ البنت الغالية لا يُرفع قدرها بذهب، بل بدين زوجها وخلقه.
ثانياً: نحتاج لميثاق شرف اجتماعي.
وقد بدأ الخيرون الطريق: اقترح بعض المصلحين في الشمالية تحديد المهر بمبلغ 500 ألف جنيه وعقد القران في المسجد بلا حفل باذخ ولا فنان، وتزف العروس إلى بيت زوجها. وفي إحدى قرى القضارف حددوا المهر بمليون شامل. هذا ليس عيباً، هذا هو السنة وهذا هو الستر.
أنا أدعو اليوم عبر هذا المنبر إلى تعميم مبادرة الزواج الميسر:
مهر رمزي متفق عليه في الحي أو القرية.
عقد في المسجد.
إلغاء الصالات والفنانين والبذخ.
وليمة بسيطة على قدر الاستطاعة.
يا أهلنا، إذا لم نيسر الحلال، فإن الحرام سيتيسر، وإذا لم نستر بناتنا اليوم، فسنبكي عليهن غداً.
الموضوع من الأهمية بمكان ويحتاج لتضافر جهود العلماء والمصلحين ولجان المساجد والأمهات قبل