الأعمدة

مراغة تتحدث عن التفاصيل بلغة الإبداع

همس الحروف

د. الباقر عبد القيوم علي

النجاح دائماً يظهر في صورته النهائية بشكل يعكس الجمال الذي نتج عن الجهود التي بذلت في سبيل تحقيقه ، ولكن عند التمعن في التفاصيل الصغيرة ندرك أن سر التميز الحقيقي كان في تلك اللمسات الفنية التي تقف خلفها أنامل ذهبية ، إستطاعت أن تضيف قيمة إستثنائية ، نجد فيها الفرق بين عمل أُنجز بصورة عادية وآخر صنع بإتقان وإحترافية ، وهنا تتجلى روعة الإبداع ، حتى يبدو العمل وكأنه ينافس نفسه في جودة التنفيذ وجمال الإخراج .*

*فالتفاصيل هي المرآة التي تعكس حجم الجهد والإخلاص الذي يكمن خلف كل نجاح ، وهي التي تمنح الحدث جماله وبريقه وتخلده في وجدان الناس ، ولعل النسخة الثانية من كرنفال مراغة للزواج الجماعي كانت خير شاهد على ذلك ، إذ ظهرت التفاصيل التي أختيرت بعناية في كل جزئية منه ، فارتقت بالمناسبة إلى مستوى من الجمال والإبهار إستحقت به مراغة الإشادة والتقدير .*

*جاءت النسخة الثانية من مشروع الزواج الجماعي بمراغة بصورة تفوق حد الترتيبات العادية ، لانها نسجت تفاصيله بإتقان ، حتى أصبحت المنتج عنواناً لهذا النجاح ، فمنذ الوهلة الأولى كان واضحاً أن وراء هذا العمل عقولاً تُخطط بإتقان ، وأيادي تمتد بالمحبة والعطاء ، وأن هنالك أشخاص يعرفون أن الطريق إلى قلوب الناس يبدأ من جودة العمل وحسن الاهتمام بأدق تفاصيله .*

*كل شيء كان مرتب وفي مكانه الصحيح ، وكل ركن في المكان يحمل بصمة من الجمال والتنظيم الدقيق ، حتى صورة المرحوم تمبيسه كانت هي زينة المكان ، وتعبر عن رسالة وفاء وعرفان بالجميل ، وتؤكد أن أهل مراغة لا ينسون أصحاب العطاء مهما طال الزمن ، وأن الوفاء لديهم قيمة راسخة تتوارثها الأجيال .*

*لقد أثبتت مراغة للمرة الثانية أنها مجتمع متماسك ويعرف قيمة العمل الجماعي ، ويؤمن بأن النجاح لا يصنعه فرد واحد ، فهم منظومة متكاملة من الرجال والنساء الذين يسابقون الزمن من أجل إخراج العمل في أبهى صورة له .*

*وكان للجنة النسوية دور بارز ومميز في هذا النجاح ، حيث تجلت لمساتها في أدق التفاصيل ، فوضعن النقاط فوق الحروف ، وأضفن الألوان على الزهور ، ونثرن عبير الجمال في أرجاء المكان ، حتى خرج الكرنفال بصورة أبهرت الجميع ونالت إعجاب الحضور .*

*ومن بينهن كانت الأستاذة الفنانة ، والشاعرة الإنسانة ، والمصممة البارعة إحسان عكاشة عثمان ، تلك المرأة الفاضلة المعطاءة التي عُرفت بأفكارها الخلاقة ورؤيتها المتميزة ، فقد كانت هي صاحبة فكرة تصميم الثياب الموحدة التي حملت شعار المناسبة وكذلك كانت هي المصممة التي أتقنت الفكرة ، فجاءت فكرتها بصورة أنيقة وجذابة ، وأصبحت حديث نساء دنقلا ، ومحل إعجاب كل من شهد الإحتفال ، لقد كانت فكرة موفقة جسدت روح المناسبة وعكست حجم الاهتمام بأدق التفاصيل .*

*إن الإبداع الحقيقي هو ذلك الذي تسبق ظهوره الأضواء التي تستطع فتبهر الخاضرين ، ويولد في زوايا العمل الصامت ، وهذا ما جسدته الأستاذة إحسان عكاشة وزميلاتها من نساء مراغة اللاتي قدمن نموذجاً رائعاً في الإتقان والعمل بروح الفريق الواحد .*

*التحية لأهل مراغة أصحاب المبادرات الجميلة ، والتحية لكل من أسهم في إنجاح هذا المشروع الاجتماعي الكبير ، والتحية الخاصة للنساء البارعات اللاتي أثبتن أن الجمال يكمن في التفاصيل ، كما نخص بالشكر والتقدير الأستاذة الفنانة والشاعرة الفذة إحسان عكاشة عثمان والتي تحب ان تُنادى (بأم المقداد) ، والتحية موصولة لأسرتها الكريمة ، وعلى رأسها زوجها الأستاذ عادل أبوزيد ، ذلك الرجل المعروف بعطائه الممتد ، ودعمه ومساندته الدائمة لكل من يقصده .*

*هذه هي مراغة الجميلة بناسها ، وهي عنوان الجمال ، و العطاء ، وهي مدرسة في العمل الجماعي ، وكما هي نموذج جميل في صناعة الفرق ، ولذلك يجب أن يُحتذى بها في الإبداع والوفاء وإتقان التفاصيل التي تعجب كل الناس .*

الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل*
elbagirabdelgauom@gmail.com

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى