
مقالات في السياسة و الادارة و الاقتصاد حول غلاء الأسعار (1) بقلم: د. عمار ميرغني حسين سوار الدهب
مقالات في السياسة و الادارة و الاقتصاد
حول غلاء الأسعار (1)
بقلم: د. عمار ميرغني حسين سوار الدهب.
يتحدث الناس عن إصلاح الاقتصاد في منأى من القواعد الشرعية و الاحكام الفقهية و الخلق الكريم و استنهاض الحس الانساني الكريم ، اصبحنا نتناول قضايانا بعيدا من الدين ، و نريد إصلاح بلادنا دون دعوة للرجوع للقيم الكريمة الفاضلة و المثل الإنسانية الراقية.
لقد حظيت علوم الاقتصاد لدى المسلمين باهتمام كبير و تحدث عنها سلطان العلماء الامام عز الدين بن عبد السلام و كتب ابو يوسف صاحب الامام ابي حنيفة رضي الله عنه كتاب الخراج و كتب الشيخ محمد باقر الصدر كتابه ( اقتصادنا ) و لم تخل كتب الفقه عن اهم ما ينبغي الحديث عنه في الاقتصاد هو البيوع و تنظيم شراكات المال و العمل و أصول التعاقدات المالية و المنفعية. و أتى الإسلام بجوانب ذات ظلال أخلاقية في مجالات التعاملات الاقتصادية ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا ( رحم الله امرءا سمحا اذا باع و اذا اشترى و إذا قضى و إذا اقتضى ).
و قال و هو في السوق ( من غشنا فليس منا ).
و قد قيل :
️. *أصلحوا الأعمال يصلح اللّه الأحوال*
🔺 إن غلاء الأسواق و ارتفاع الأسعار امرا حدث في كل الازمنة و على عهد رسول اللَّه ﷺ حدث هذا ، فقال النَّاسُ :
يا رسولَ اللَّهِ، غلا السِّعرُ فسعِّر لَنا
🕌 فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : *( إنَّ اللَّهَ هوَ المسعِّرُ القابضُ الباسطُ الرَّازقُ، وإنِّي لأرجو أن ألقَى اللَّهَ وليسَ أحدٌ منكُم يطالبُني بمَظلمةٍ في دمٍ ولا مالٍ )* .
📍إن الله تعالى بيده كل الأمور و هو الذي يُرَخِّص الأشياء ويغلِّيها، وهو الذي يضيق الرزق على من يشاء، ويوسعه على من يشاء،
فمن حاول التسعير فقد منع العباد حقوقهم، مما أولاهم الله تعالى في الغلاء والرخص .
🕌 ثم قال صلى الله عليه وسلم :
*( وإني لأرجو أن ألقى اللهَ وليس أحدٌ منكم يُطالِبُني بمظلمةٍ في دمٍ ولا مالٍ )* .
📍وهذا إشارة إلى أن المانع له ﷺ من التسعير، مخافة أن يظلمهم في أموالهم؛ فإن تسعير السلع تصرف فيها بغير إذن أهلها فيكون ظلما، لكن إذا تواطأ الباعة مثلا من تجار ونحوهم على رفع أسعار ما لديهم أثرة منهم، فلولي الأمر تحديد سعر عادل للمبيعات؛ إقامة للعدل بين البائعين والمشترين .
📍وبناء على القاعدة العامة، قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد، وإن لم يحصل تواطؤ منهم وإنما ارتفع السعر بسبب كثرة الطلب وقلة العرض، دون احتيال، فليس لولي الأمر أن يحد السعر، بل يترك الرعية يرزق الله بعضهم من بعض .
📍وعلى هذا فلا يجوز للتجار أن يرفعوا السعر زيادة عن المعتاد ولا التسعير . و لكنا هذه الأيام نرى داء الجشع دب إلينا و هو عامل مؤثر في الغلاء بلا شك .
🎯 إن من أعظم مشكلات عالم اليوم ، في كل قاراته و اصقاعه.، إنها الغلاء الطاحن و ارتفاع الأسعار بشكل لم يسبق له مثيل، و هذه ظاهرة اجتاحت جميع دول العالم .
✍️ قال عمر رضي الله عنه في الآيات التي تذكر بني اسرائيل : والله لقد ذهب القوم وما يعني الا انتم في قوله تعالى :
*( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً★وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل واعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما )* .
🔍 فانظر هذه الأسباب كيف تراها في حياة الناس اليوم، أما ترى ما بلغ حد ظلم الانسان لاخيه الانسان ،؟ أما ترى الصد عن سبيل الله بهذه القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية،؟
أما ترى حجم الربا وأخذ الناس له وقد نهوا عنه .
🔻 أما ترى اكل اموال الناس بالباطل بأنواع الحيل القانونية وغير القانونية .؟
♻️ إن هذه هي الأسباب والعلاج باختصار هو تركها والخلاص منها، كأي حمية طبية بترك الأكلات المضرة والمسببة لمرض المريض، ولكن مهما رأيت من المآسي والنكبات والمواجع والآلام فاعلم يقيناً ان رحمة الله وراء ذلك كله خاصة للمؤمنين .
🏵️ ففيما ترى من هذا الغلاء، تذكير بالله ورجوع اليه، وإلحاح في الدعاء اليه، وتكفير لذنوب المذنبين، وزيادة لدرجات المحسنين .
📖 يقول الله تعالى :
*﴿ وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ﴾* .
🍄 وكما قيل : أن الأعمال الصالحة والأحوال السيئة هما ككفتي ميزان، فإذا ثقلت الأعمال الصالحة خفت الأحوال السيئة، وإذا خفت الأعمال الصالحة ثقلت الأحوال السيئة، فتوبوا إلى الله واعبدوه أيها المسلمون، لعل الله يخفف عنا الأحوال السيئة… التي حلت بالبلاد والعباد .
ما ذكرته لا يعني محو دور أولي الأمر في مواساة المجتمع ، و إعانة الضعيف و إغاثة الملهوف. و اطعام الجائع و مواساة المعوزين و ذوي الحاجات و توفير السلع والخدمات بالسعر المعقول.
ايضا الاقتصاد يحتاج إلى سياسات تستوعب القرارات ، فالقرارات الاقتصادية تساندها و تسهم في إنفاذها السياسات الاقتصادية . فالاقتصاد ينصلح بالسياسات الجامعة لا القرارات الوقتية.
و خلاصة القول ان الإسلام رفع من اهمية السياسات الاقتصادية التي تفسح مجال التقابل بين العرض الطلب او ما يسمى بسياسة التحرير الاقتصادي أو الميكانيكية السوقية ( market mechanism) و هي لا تعني عدم تدخل الدولة ( Governments intervention ).
بل لرفع الحرج و مواساة المجتمع لابد من قرارات و احكام سلطانية.