
من أعلى المنصة ياسر الفادني حزب الأمة… المَكَنَة الجديدة
من أعلى المنصة
ياسر الفادني
حزب الأمة… المَكَنَة الجديدة!
زيارة الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي، رئيس كيان الأنصار بحزب الأمة، إلى نهر النيل في تقديري أنها تحمل رسالة سياسية واضحة: هناك محاولة لإعادة ترتيب البيت الأنصاري والحزبي بعد أن أصاب حزب الأمة ما أصابه من ترهل سياسي وتآكل في الموقف والقرار
حزب الأمة حزب كبير، وتاريخه أكبر من أن يُختزل في مواقف قيادات ارتبكت في زمن الحرب، المؤلم أن الحرب كشفت حجم الخلل داخل الحزب، وأظهرت مواقف لقيادات وشخصيات محسوبة عليه اقتربت من مشروع الجنجويد أو ارتبطت به، بينما كان الشعب السوداني يدفع ثمن الحرب دماً ونزوحاً وتشريداً
في الجزيرة تحديداً، برزت أسماء محسوبة على الحزب في الإدارة المدنية التي أقامها الدعم السريع أثناء سيطرته على الولاية، ثم بدأت بعض تلك الوجوه تبحث عن مخرج عندما تبدلت موازين الميدان
التاريخ السياسي لا يمسح هذه الصفحات بالممحاة، وسيبقى السؤال قائماً: أين كان الحزب عندما كان الوطن يُختبر؟
لكن في الجانب الآخر، ظهر الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي بموقف مختلف، حين وقف مع القوات المسلحة في معركة الكرامة وهذا الموقف منحه احتراماً واسعاً داخل قطاعات من الأنصار، لأنه جاء في لحظة كان المطلوب فيها موقفاً لا مناورة، وانحيازاً للوطن لا لحسابات السياسة
حزب الأمة اليوم لا يحتاج إلى تدوير الأزمة ولا إلى ترقيع القيادة القديمة، يحتاج إلى مراجعة قاسية، وإلى مؤسسية حقيقية، وقيادة تعيد الحزب إلى قواعده وإلى موقعه الوطني، لا إلى غرف التحالفات التي أضعفته وأفقدته كثيراً من رصيده
وأقولها بلا لف ولا دوران: حزب الأمة يحتاج إلى تغيير المَكَنَة!
المشكلة لم تعد في البودي ولا في الدهان، المشكلة في المحرك نفسه. لا تنفع (عَمْرَة) سياسية جديدة لمكنة (عَكَل) دخانها حتى اختنق به الركاب و المارة ، ولا تنفع قيادة تستمر في الطريق نفسه ثم تتوقع نتيجة مختلفة
الأمير عبد الرحمن الصادق يملك كاريزما وقبولاً وسط قطاعات من القواعد، والأهم أنه أثبت أن لديه موقفاً عندما احتاج الوطن إلى المواقف ، لكن المطلوب ليس استبدال شخص بشخص فقط، بل إعادة بناء الحزب على المؤسسية والوطنية والوضوح
حزب الأمة أمام مفترق طرق: إما أن يعيد تشغيل نفسه بمكنة جديدة، أو يظل بعربة تاريخية عظيمة… لكنها واقفة في الطريق، ودخان مكنتها يحجب عنها الطريق!
إني من منصتي أنظر… حيث أرى…. أن حزب الأمة لا يحتاج إلى (عمرة) جديدة للمكنة القديمة… بل يحتاج إلى مكنة جديدة، وركاب متعقلين غير (مهرجلين)! وسائق يعرف إلى أين يتجه وليس متهور !.