التقارير

من نتيجة الابتدائية إلى نتيجة المتوسطة… الأزمة تتكرر تقرير إسماعيل شريف

من نتيجة الابتدائية إلى نتيجة المتوسطة… الأزمة تتكرر

تقرير إسماعيل شريف

لم تكن التحذيرات التي أُطلقت قبل إعلان نتيجة المرحلة المتوسطة بولاية الجزيرة مجرد مخاوف نظرية، بل تحولت إلى واقع عاشه آلاف الطلاب وأسرهم داخل السودان وخارجه.

فبعد ساعات من إعلان النتيجة، تمكن كثير من الطلاب من الحصول عليها عبر خدمة الرسائل النصية، بينما ظلت المدارس والمراكز الخارجية تنتظر وصول النسخة الإلكترونية الرسمية لإعلان النتائج، الأمر الذي تسبب في حالة من الإرباك والاستياء.

وجاء بيان مدرسة الصداقة السودانية بالقاهرة ليؤكد حجم الأزمة، إذ أوضحت إدارة المدرسة أنها ظلت على تواصل مع الجهات المختصة بولاية الجزيرة للحصول على ملف النتيجة ونشره عبر نظامها الإلكتروني، إلا أنها لم تتمكن من استلامه في الوقت المناسب، رغم جهودها المستمرة، مما اضطر الطلاب وأولياء أمورهم إلى اللجوء لوسائل أخرى مكلفة للحصول على النتائج.

وهنا يعود السؤال الذي طرحناه قبل إعلان النتيجة أكثر إلحاحًا

من يعرقل وصول النتيجة إلى المراكز الخارجية؟

هل يعود الأمر إلى تأخر إدارات الامتحانات في إرسال النسخة الإلكترونية؟ أم إلى آلية توزيع النتائج بين الجهات المختلفة؟ أم أن الأولوية تُمنح لخدمة الرسائل النصية قبل إتاحة النتيجة للمدارس والمنصات الإلكترونية؟

وإذا كانت الرسائل النصية خدمة اختيارية، فلماذا تصبح في الواقع الوسيلة الوحيدة أو الأسرع للحصول على النتيجة؟

الأكثر تأثرًا بهذه الأزمة هم الطلاب السودانيون خارج البلاد، الذين يعتمدون بصورة شبه كاملة على المدارس والمراكز التعليمية في الحصول على النتائج، ليجدوا أنفسهم أمام انتظار طويل، أو دفع رسوم إضافية للحصول على معلومة يفترض أن تكون متاحة للجميع في الوقت نفسه.

إن تكرار المشهد، أولًا مع نتيجة المرحلة الابتدائية ثم مع نتيجة المرحلة المتوسطة، يؤكد أن القضية ليست خللًا عابرًا، وإنما مشكلة إدارية وتقنية تستوجب مراجعة شاملة لآلية إعلان النتائج.

فالنتائج ليست خدمة تجارية، بل حق للطالب وأسرته، والعدالة تقتضي أن تُتاح لجميع الطلاب داخل السودان وخارجه في لحظة واحدة، عبر موقع إلكتروني رسمي ومنصات المدارس، مع بقاء الرسائل النصية خدمة إضافية لمن يرغب فيها، لا أن تتحول إلى السبيل الأسرع أو الوحيد لمعرفة ثمرة عام كامل من الجهد والاجتهاد.

ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة رسمية من يعطل وصول النتائج إلى المراكز الخارجية… ومن يدفع ثمن هذا التعطيل؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى