الأعمدة

من نيويورك إلى سودري تأشيرة البرهان يكتبها الميدان

كلام سياسة

الصافي سالم

ربما أُغلقت أمام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بوابة نيويورك، من قبل الولايات المتحدة عن منحه تأشيرة الدخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن في السودان، هناك بوابة أخرى تتصدر المشهد بوابة كردفان.إن كانت تأشيرة نيويورك قراراً سياسياً أمريكياً، فإن قواتك المسلحة والقوات المساندة لها تكتب على الأرض فصلاً آخر؛ فقد شهدت جبهات شمال كردفان اليوم تقدماً غرباً واستعادة عدد من المناطق، منها سودري في أقصى غرب شمال كردفان.ومن سودري تمتد الأنظار إلى غرب كردفان إلى الخوي، ومنها إلى دارفور الكبرى.هذه هي التأشيرة التي ينتظرها كثير من السودانيين اليوم: تأشيرة عودة الأمن إلى المدن والقرى، وعودة النازحين إلى بيوتهم، وفتح الطرق، واستعادة الحياة الطبيعية بعد سنوات أنهكت فيها الحرب البلاد والعباد.أما الموقف الأمريكي الأخير، فلا ينبغي أن يحجب الحقيقة الأكبر: السودان يعيش حرباً قاسية، ومواقف السودانيين بشأن الحرب ومستقبل الحكم ليست صوتاً واحداً. وفي المقابل، فإن خروج مواطنين اليوم للتعبير عن مساندتهم للقوات المسلحة يمثل رسالة سياسية واضحة من المشاركين فيه، ينبغي قراءتها في سياق الجدل الداخلي والخارجي حول مستقبل السودان.
السودان أكبر من تأشيرة دخول، وأكبر من منصة خطاب.المعركة الحقيقية بالنسبة للمواطن ليست الوصول إلى نيويورك، وإنما الوصول إلى السلام والأمان في سودري والخوي ودارفور وكل شبر من السودان؛ وأن يعود النازح إلى منزله، والمزارع إلى أرضه، والطالب إلى مدرسته، وأن تتوقف معاناة المدنيين.ومن هنا تصبح الرسالة الأهم: أن تُترجم التطورات الميدانية إلى أمن للمواطنين، وحماية للمدنيين، وفتح للممرات الإنسانية، وتهيئة الطريق نحو دولة مستقرة تحفظ سيادتها وكرامة شعبها.
قد تُمنع تأشيرة إلى نيويورك بقرار سياسي.. لكن تأشيرة الوصول إلى قلوب السودانيين لا تمنحها دولة أجنبية؛ تصنعها حماية الوطن، وخدمة المواطن، وإعادة الأمن والسلام إلى أرض السودان.اللهم احفظ السودان وأهله، واحقن دماء أبنائه، ورد النازحين واللاجئين إلى ديارهم آمنين، واكتب لهذا الوطن أمناً وسلاماً واستقراراً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى