
نقوش متنوعة
نقوش متنوعة
حين يصبح الفقر عيباً.. من المسؤول؟
د. كوثر باباي
في مجتمعنا، أصبح الفقر أحياناً يُعامل كأنه تهمة، وكأن الإنسان مسؤول وحده عن ظروف لم يخترها. ننسى أن الفقر ليس دائماً نتيجة كسل، كما أن الغنى ليس دائماً نتيجة اجتهاد. بينهما اقتصاد، وفرص، وتعليم، وعدالة اجتماعية، وظروف قد ترفع إنساناً أو تسقط آخر.
المؤلم أن بعض الفقراء لا يعانون من الحاجة وحدها، بل من نظرة المجتمع إليهم؛ فيُحرمون من الإحترام قبل أن يُحرموا من المال. يُقاسون بجيوبهم لا بقلوبهم، وبما يملكون لا بما يقدمون. فتتحول قلة ذات اليد إلى وصمة، وكأنها ذنب يجب إخفاؤه.
المجتمع العادل لا يسأل الفقير: لماذا أنت فقير؟ فقط، بل يسأل نفسه: لماذا لم تتساوَ الفرص أمام الجميع؟ لماذا المدرسة الجيدة حكر على من يملك؟ ولماذا العلاج يصبح رفاهية؟ ولماذا الوظيفة تحتاج إلى “واسطة” لا إلى كفاءة؟
فالفقر مشكلة اقتصادية في الأصل، لكنه عندما يتحول إلى عيب اجتماعي يصبح مشكلة أخلاقية أيضاً. لأننا بذلك نحمّل الضعيف مسؤولية ضعف النظام، ونطالب المكسور أن ينهض في أرض ملأها بالحفر.
وهنا يجب أن تتغير النظرة إلى نظرة شمولية وفائدة عامة. كل حسب مقدراته، وكل حسب إمكانياته، وكل حسب مؤهله، ليسد ثغرة في المجتمع. وليوفر لنفسه ولأسرته ما يعينها على الحياة ومطلوبات الحياة من مأكل وملبس ومشرب وتعليم وصحة وغيرها مما يطلبه الفرد في المجتمع.
وللدولة والمجتمع برامج كثيرة يمكن أن تعيد الفقير إلى واجهة الاكتفاء والثراء إذا ما وُظفت إمكانياته ومقدراته إلى الطريق الأمثل. توفير فرص توظيف، ومشاريع إنتاجية وخدمية، وغيرها مما يمكن أن يقوم به الفقير. وهنا يقع واجب أكبر على الدولة وعلى المجتمع وعلى المنظمات التي تعنى بشأن المبادرات المجتمعية والمسؤولية المجتمعية، أن تقوم بدور أكبر لتوظيف المجتمع كله حسب مؤهلاته ومقدراته، حتى يكون منتجاً لا عالة على الدولة أو على الناس.
والسؤال الذي يوجع ليس: كيف أصبح فلان غنياً؟
بل: لماذا أصبح فلان فقيراً في وطن يفترض أنه للجميع؟
والأهم: هل نحارب الفقر.. أم نحارب الفقراء؟.