
ورحل الرجل الأمة حاج (بابكر على التهامى)
@رحل رجل الكرم وصاحب المكارم
@إلى جنات الخلد والنعيم أبو محمد وأحمد وعلى
#بلغنا اليوم نبأٌ عظيم شَقّ علينا ووقع على مسامعنا كالصاعقة وهو (رحيل) عمنا حاج بابكر على ذلكم الرجل الأمة وبرحيله يفتقد أهل القرءآن الذين هم أهل الله وخاصته يفتقدون علماً من أعلامهم وركناً ركيناً من أركانهم وركيزة أساسية من ركائزهم الشامخة وبرحيله يفتقده أهل المساجد أهل المسيرة القاصدة إلى الله سبحانه وتعالى كما تفتقده حلقات التلاوة فى المساجد وبرحيله إنطوت صفحة من صفاحات البر
والإحسان والمروءة والشهامة والجود والكرم .
الحاج بابكر على رجل مجتمع من الطراز الأول،،،يشارك كل أهل أمروابة أفراحهم وأتراحهم من يعرف ومن لايعرف فالناس عنده سواسية كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم فهو مثال ونموذج يحتذى فى الزهد والتواضع وحسن الخلق وطيب المعشر وعفة اللسان ويشهد له الجميع بأن الإبتسامة لا تفارق محياه الوضىء فهو دائماً ضاحكاً ومبتسماً لأن ذلك من الدين فالوجه المسفر الضاحك هنا فى الدنيا يكون ضاحكاً ومستبشراً يوم القيامة(وجوهٌ يومئذٍ مسفرة ضاحكةٌ مستبشرة) وفى الحديث (تبسمك فى وجه أخيك صدقة) هكذا كان حاج بابكر .
فالحاج بابكر تشرّب هذه المعانى منذ نشأته الأولى،، كيف لا وهو الذى حفظ القرءآن الكريم فى بواكير عمره وتعاهده منذ ذلك الوقت مراجعةً وتلاوةً وحفظاً وعملاً فكانت أقواله مطابقةً لأفعاله،،، كيف لا وهو يعرف معنى قوله سبحانه وتعالى(ياأيها الذين آمنوا لم تقولون مالاتفعلون،،،كَبُرَ مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون) .
حاج بابكر الذى نعرفه هو قرءآناً يمشى على قدمين بين الناس،،، شغله الشاغل هو كتاب الله حفظاً وترتيلاً وعملاً وكان له الفضل فى تعليمنا أبجديات قراءة القرءآن فى حلقة التلاوة بمسجد حى الإمتداد مربع واحد والتى كان يديرها لأكثر من أربعين عاماً .
أذكر له من المواقف العظيمة والمشرفة التى لا أنساها وأُشهِد الله عليها أنه كان فى حلّه وترحاله من البيت إلى مكان العمل بالسوق ذهاباً وإياباً يترنم بقراءة القرءآن ويشغل به نفسه مسافة الطريق ومعه أخيه وصديقه ورفيق دربه مولانا فكى آدم إبراهيم فيتحركون من المنزل متوجهين إلى السوق فيحددون جزءاً معيناً من القرءآن ويتناوبون فى قراءته لوحاً بلوح حتى يكملانه عند وصولهم إلى السوق وكذلك الحال عند الإياب فكان هذا ديدنه،، فأنا مسؤول عن هذه الشهادة أمام الله سبحانه وتعالى لأننى كنت شاهداً على العصر .
فأى رجلٍ عظيمٍ هذا الذى فقدناه اليوم؟؟ بربكم حدثونى كيف يطاق ويُحتَمل رحيل وفقد مثل هذا النموذج من الناس؟؟ إننا نفتقده اليوم وإن فقده لأليمٌ شديد .
دعونى أعرج بكم وأحدثكم عن إنفاقه وكرمه فهذا الشيخ الجليل الحاج بابكر على التهامى عرفته كريماً وشهماً ومضيافاً وكان بيته مفتوحاً للضيوف وطلبة العلم .
كان يكثر من إقامة الولائم بمنزله فى كل الأوقات والأزمنة ويدعوا لها الأهل والجيران والمعارف وأكاد أجزم أنه أدمن إقامة الولائم بمناسبةٍ ومن غير مناسبة ويقدم لضيوفه المدعويين أطايب الأكل والشراب،،،فالولائم عنده تكون عادةً فى الأعياد وعند عودة أحد أبناءه من السفر وعند حضور ضيوف من أهله ومعارفه وعند نجاح الأبناء والبنات فى الدراسة وعند تخرجهم من الجامعات وعند الشفاء والتعافى من المرض فكل هذه المناسبات يقيم لها حاج بابكر ولائم والله على ماأقول شهيد .
أما المناسبات التى إعتاد جميع الناس إقامة ولائم لها فعند الحاج بابكر يكون الوضع مختلفاً تماماً فولائمه يغلب عليها طابع المبالغة والإسراف فى الكرم لأن من كانت شيمته الكرم فإنه يبذل أغلى وأعز مايملك لإكرام من دعاهم حتى بلوغ مرحلة الرضا .
مشهد آخر على كرمه فهو باسط يديه دائماً بالإنفاق على المحتاجين وغير المحتاجين وخاصة جيرانه فهو متخصص فى(العصرة) أو(الغمتة) أو مايعرف بالتحفيز فيحفز الناجحين فى المدارس من أبناء وبنات الجيران ويعصر للأطفال عند الختان وللأمهات عند الإنجاب وللمرضى عند زيارتهم وللمسافر عند وداعه،، فهذا هو ديدنه منذ أن عرفته وبسبب هذا الإنفاق وهذا الكرم الباذخ كانت أموره دائماً باسطة وتسير على مايرام ولذلك لم نرى عليه يوماً شظفاً فى العيش ولم نرى عليه فاقةً ولا ضيقاً فى المعيشة أو سوءُ حالٍ لأنه يعرف معنى قوله تعالى(وماأنفقتم من شيءٍ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) فالذى ينشأ ويتربى على الكرم لا يُضام .
حاج بابكر كان كسبه من الحلال وربى أبناءه من الحلال فانعكس ذلك عليهم صلاحاً ونجاحاً وتوفيقاً وتميزاً فى المجتمع وتخرج جميع أبناءه وبناته من الجامعات ومنهم من نال الدرجات فوق الجامعية الماجستير والدكتوراة وتبوؤا أرفع المواقع والمناصب العملية وكل ذلك كان بفضل التربية الصحيحة وحسن الرعاية والتوجيه والإرشاد وهو من المبشرين بالجنة وفقاً للحديث القائل(من عال ثلاث بنات فأدبهن وعلمهن وزوجهن كانت له الجنة) فهو لديه أكثر من ثلاث بنات نِلنَّ حظهن من التربية والتعليم والأدب والزواج فبشراك عمنا حاج بابكر بهذا الفضل والبشرى الثانية التى تنتظره أنه من أهل القرءآن وفى الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقال لصاحب القرءآن إقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فإن منزلتك عند آخر آيةٍ تقرؤها) .
أيضاً من الأعمال الجليلة التى يعرفها عنه كل أهل أمروابة أنه ما من مأتمٍ فى أمروابة إلا ويُطلب من حاج بابكر ليؤم المصلين فى صلاة المغرب عند رفع الفراش وذلك نتيجةً لمحبة الناس له وثقتهم فى تقواه وصلاحه وقبول عمله وأيضاً إعتاد حاج بابكر أن يشنف مسامع الناس فى المساجد بتلاوةٍ ندية وعطرة من كتاب الله عقب كل صلاة جمعة من كل إسبوع .
اليوم مضى حاج بابكر ليلحق بالزمرة الصالحة من أصدقائه ورفقاء دربه من أهل القرءآن أهل الله وخاصته الحفظة الذين سبقوه ومضوا إلى الله قبله ونذكر منهم عمنا حاج عمر العدنى ومولانا شيخ خلف الله حمدين إمام مسجد مربع واحد وعمنا الفكى على بريمة (أب فزعاً جرى) وفكى آدم إبراهيم الجمالى وعمنا فكى على أبو عكاز وعمنا الفكى عثمان صديق والأستاذ والمربى الجليل الأحمدى والأستاذ غزالى أحمد عمر والباشمهندس فضل الله فكل هذه الكوكبة النيرة من حملة كتاب الله كان لهم برنامجاً ثابتاً يختمون من خلاله القرءآن كل يوم خميس وتوزع الختمات بينهم على أن تقام كل إسبوع فى منزل أحدهم
واليوم نفتقدهم جميعاً حيث مضوا إلى ربهم فكانوا رفقة فى هذه الحياة الدنيا ونسأل الله أن يجمعهم جميعاً فى جنةٍ عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين .
ونختم بمنظومة الإمام الشافعى رحمه الله فنقول وأفضل الناس مابين الورى رجلٌ تُقضى على يده للناس حاجات
لا تمنعن يد المعروف عن أحدٍ مادمت مقتدراً فالسعدُ تارات
واشكر فضائل صنع الله إذ جُعِلَت إليك لا لك عند الناسِ حاجات
قد مات قومٌ وما ماتت مكارهم
وعاش قومٌ وهم فى الناس أمواتٌ
رحم الله عمنا حاج بابكر بقدر ماقدم من جلائل الأعمال وجعلها فى ميزان حسناته .
اللهم أكرم نُزُلَه ووسع مدخله وأغسله بالثلج والماء والبرد ونقه من الخطايا والذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أرفع درجته فى المهديين وأخلفه فى عقبه فى الغابرين واغفر له ولنا يارب العالمين .
مبارك الفكى على
أمروابة