رؤى متجددة

🌾رؤى متجددة 🌾 ✍️أبشر رفاي  العود برمي جمرايتو والدا شهداء معركة الكرامة يعودان من مصر أم الدنيا مستشفيان الي أرض أبوها مهد البشرية سودان الصمود والعزة والكرامة

🌾رؤى متجددة 🌾

✍️أبشر رفاي

العود برمي جمرايتو والدا شهداء معركة الكرامة يعودان من مصر أم الدنيا مستشفيان الي أرض أبوها مهد البشرية سودان الصمود والعزة والكرامة

👈كثيرة هي الأمثال الشعبية التلوداوية التي تستدعى عند الشدة وحينما يحمي الوطيس من بينها…

عشان الشامتين نموت واقفين…. والخصم له ملي عينو….

والعود برمي جمرايتو..

بمعنى العود الضخم عند الاحتراق ينتج جمرا غلاظ وقاد والعكس صحيح..

ومن هنا أذكر جيدا في ليلة تأبين الشهيد المجاهد الكبير على دفع الله على ديدان الذي إستشهد مقبلا في معركة فك الحصار عن الدلنج وكادقلي بهبيلا في يناير ٢٠٢٦..

 

 

ليلة التأبين التي أقامتها وفاءا وعرفانا بدار الشرطة المضيافة بالعاصمة الإدارية ببورتسودان وقتها هيئة كردفان الكبري لنصرة الوطن برئاسة الدكتور عبد الله محمد علي بلال وأمينها العام الدكتور سليمان حديد ككي

أذكر إستهليت كلمتي نيابة عن الأسرة الكريمة أسرة دفع الله على ديدان بهذا المثل ( العود برمي جمرايتو ) في إشارة منا بأن هذا الشبل وتلك الأشبال المجاهدة من تلك الأسود الضارية التي علمت الاجيال معنى الصبر والعزيمة والصحاري الإندياح الجهادي والرواسي الشامخات معنى الثبات.. كيف لا والكل أخذ يتساءل في تلك اللحظات العصيبة عن سر الزمان والمكان والحال عن هذا النموذج الجهادي القتالي الأسطوري المتفرد.. ولذلك خصصنا مقدمة كلمتنا في ليلة التأبين للإجابة على تلك التساؤلات

 

نعم اسرة الشهداء الأشقاء الاربعة على وخالد والنزير وزاهر من تلودي. وتلودي الكبرى تلودي الليري كلوقي قدير هي مهد الوطنية المشهودة على إمتداد التاريخ

وكذلك القومية النبيلة..

تلودي الكبري هي عبارة سودان مصغر بحق وحقيقة بوتقة إجتماعية إنصهار بالكامل المال بالمال والعيال بالعيال لاجهوية لا عنصرية لا قبلية لا نقاء عرقي لا عرق حساس لا دساس الكل هناك من آدم وآدم من ترامب الكل من مقر من صلصال ولا احد هناك مصوصل ويدعي الصوصلة ومن يفعل وفعل ذلك ردت إليه بضاعته كاسدة فاسدة منتهية الصلاحية زمانا ومكانا

تلودي هي تقلي الجنوبية ستمئة عام تؤدى واجباتها الوطنية بلا مقابل في الواقع والموقع والوقائع لن يؤتى الوطن أبدا من قبلها بدءا من الاتراك مرورا بالانجليز وبكافة التمردات على الدولة وآخرها وليس أخيرها تمرد الجنجويد…

تلودي الكبري لجأ إليها الإمام محمد احمد المهدي في قدير وإنتصر عبر رجالها على الاتراك في معركتين كانتا فاتحة لمعركة شيكان الفاصلة.. وهما معركة الجرادة ضد القائد التركي أحمد الشلالي وأخرى ضد راشد بك أيمن القادم من فشودة..

تلودي هي العاصمة التاريخية لكردفان الكبري وجبال النوبة… إندلعت بها أول ثورة وطنية تحررية ثورة اهالي تلودي ١٩٠٦ تلتها ثورة أهلنا الحلاويين بالجزيرة جدنا البطل ود حبوبة.. هزمت ثورة أهالي تلودي الإنجليز شر هزيمة في مايو ١٩٠٦ والتي شنق بعد ذلك على أثرها سبع رجال هم أجدادنا من الدرجة الأولى شهداء معركة الكرامة في ذلك الزمان ضد العدو الغزو.. وهم علوي النمر ضو المدينة شيخ عموم تلودي في العهد التركي والمغني تور تني وعبد الله شمشم… وقيدوم دامرة والمأمون دامرة ومقدم الرصاص وعطية صقر..

وهنا يذكر التاريخ حينما حضر أجدادنا ليلا بغرض أداء القسم للمشاركين في قيادة المعركة من مكونات خشم البيوت سأل جدنا علوي النمر أخته حبوبتنا النوة أم المأمون دامرة والتي لها سبع أبناء ذكور التي تماثلها اليوم الحاجة آمنة آدم والدة الأشقاء شهداء معركة الكرامة الاربع على وخالد والنزير وزاهر دفع الله على ديدان قال لها بلغة محلية مفهومة نحن والإنجليز خلاص كلامنا الكلب شالا في إشارة للجيفة بمعنى نحن في حالة حرابة مع الإنجليز عايزين من أولادك اثنين قالت لهم كل أولادي معكم في المعركة لم يتخلف منهم أحد..

ولذلك بعد هزيمة الإنجليز في ثلاث ايام من المعركة التي دخلها أهلنا بثمانمئة حصان والإنجليز بأربعمئة متمومة بالبغال سمي جبل تلودي باسمها تخليدا لذكراها وشجاعتها ( أبو عبرة جبل النوة ام المأمون… وبعدما إحتل الإنجليز الجبال وكردفان للمرة الثانية في مايو من عام ١٩٠٧ تم شنق الرجال السبع إنتقاما على قطع رأس غردون باشا وحملها في أطباق في مشهد ترويعي للمواطنين ومن ثم تسفيرها الي الخرطوم ومنها إلى بريطانيا…

تلودي إنطلقت منها اول ثورة وطنية للقوات المسلحة السودانية ١٩٠٤ الكتيبة الرابعة بقوة دفاع السودان

 

تلودي هي بلدة البطل كوكو كوبانقو بالليري الذي لقن الاستعمار درسا لن ينسوه لم يتمكنوا منه الا بعد ما تم ضرب المنطقة بالقنابل ولاول مرة… ثم تم نفيه الي حلة كوكو بشرق النيل.. تلودي هي بلد اللواء أركان حرب محمود حسيب خريج الكلية الحربية المصرية ١٩١٩ الذي تدرب على يديه رئيسان مصريان جمال عبد الناصر ومحمد انور السادات.. فضلا عن ان احد الأخوة أكد لنا بأن والدة اللواء محمد نجيب اول رئيس مصري امه تقلاوية من تلودي… تلودي هي بلد أبطال ثورة اللواء الأبيض ١٩٢٤ على عبد اللطيف وعبد الفضيل الماظ… تلودي كتب عنها كنتربيري ١٩٢٨ معجبين بحصارة مواطنها المنافس للانجليز من منذ ذلك الزمان… تلودي مسقط رأس سيدة السودان الأولى ١٩٥٦ الحاجة مريم سلامة زوجة الزعيم اسماعيل الازهري وناس تلودي نسابته.. وكذلك مسقط رأس العقل المدبر الحقيقي لثورة ٥سبتمبر ١٩٧٥ بقيادة المقدم حسن حسين منصور الأبيض حي القبة وهو القاضي عبد الرحمن إدريس.. والقائمة طويلة للغاية نكتفي بهذا القدر لكي يقف الجميع على جزء من محطات رحيق الازمنة والأمكنة التي ارتبطت بها أسرة الشيخ دفع الله على ديدان.. التي تمثل وفقا لتلك الوقائع الوطنية والقومية النبيلة التي جمعت بين أهلنا العبادة في الشمال والكواهلة ومكونات تلودي وكلوقي والليري فهم في الواقع سليل امة وليس قبيلة بمفهومها التجريدي…

 

 

الشاهد أن شهداء معركتي الكرامة وحماة الوطن أبناء أخينا دفع على ديدان كل واحدا منهم سعي للجهاد والإستشهاد برؤية ورواية تختلف عن أخيه الاخر لكنهم أجتمعوا عند الوسيلة والنتيجة… وسيلة النية التقدم والإقدام ثم نتيجة الإستشهاد مقبلين.

 

 

والشاهد كذلك الشهيد على دفع الله على ديدان كثير من الناس يعتقدون بأنه قد إنخرط في معركة الكرامة ضد حرب الغزو الوجودي من سوح جنوب كردفان لا على دفع الله دخل في المعركة ام رمادا شح منذ بداياتها الأولى بالعاصمة القومية فهو من القيادات المقاتلة الأولى والذين معه في الصفوف الأمامية بدءا من معارك جنوب أم درمان الضارية ثم أنتقل الي الخرطوم عبر جسور ربط المراكب النيلية بين المهندسين والمدرعات وغيرها من المواقع وصور التضحيات الذكية قبل أن ينتقل إلى مسرح العمليات بكردفان الكبري وجنوب كردفان المنطقة الشرقية على وجه التحديد وأذكر جيدا حين إشتد الحصار على أم روابة والرهد ولا حقا الدلنج وكادقلي… وحكامات الشرقية تغنن..

 

( الحكامات ما تنومن الصبيان ديل لا بسين شرف الدولة المدفعية ما تخض الني الهجانة قاعدة سادة لي )

 

و ( على دفع الله لمن ديشا وصل النيانيا من أم روابة والرهد جفل )

 

نعم ديل عيال الشرقية أحفاد الفراسة من زمن قبيل حرر على دفع الله على ديدان وأخوانه الابطال الابطال القوات المسلحة والقوات المساندة بكل مكوناتها ومسمياتها المندرجة في معركة الكرامة حرروا منطقة المسئولية التابعة لمتحرك الصياد من الغبشة حتى جبل كردفان ثم إتجه جنوبا والجنوب الغربي لفك حصار الدلنج وكادقلي وقد كان مستشهدا في معركة هبيلا الفاصلة قبل أن يلحق به شقيقة الأصغر زاهر دفع على ديدان في معركة فاصلة متممة لمعارك الجهاد والإستشهاد بمنطقة التكمة بجنوب كردفان فتم فك حصار الدلنج وكادقلي والحمد لله بكامل جهود القوات المسلحة والقوات المساندة لها بكل مسمياتها مقدمين تضحيات تضيق بها صفحات التاريخ عن معركة الكرامة ضد الحرب الوجودية الأجنبية اللعينة… اللهم سدد الرمى أمام الساتر وخلفه وفوقه وتقبل الشهداء وأشفي الجرحى وفك أسر الاسري وعجل بالنصر الكبير حربا وسلما وبعودة المفقودين…

 

 

ختاما تلك كانت إضاءات مختصرة عن مجاهدات آل ديدان من أجل سيادة قيم الحق وحماية الوطن والمواطن والدولة ونصرة المستضعفين أمام العتاة الجبابرة الغزاة وهي كأسرة مجرد مثال عن كافة الأسر السودانية التي قدمت ارتالا من الشهداء والتضحيات يفوق ما تحدثنا عنه أذكر هنا أهالي السرحة ومستريحة وود النورة والجنينة والفاشر والصالحة والمزروب وسنجة وسنار والخرطوم والنيل الازرق ومروي ونهر النيل وغيرها…

دارت كل هذه الأحداث ووالدي الشهداء في رحلة علاجية زادت عن العام بجمهورية مصرية العربية ولكنهما كانا يتابعان ويتلقيان الخبر تلو الخبر بثبات شديد وهنا أذكر في ليلة تأبين الشهيد على دفع الله على ديدان تحدثت والدته آمنة آدم عبر الهاتف حديثا قوي مؤثر لم تتفوه به إلا إمرأة حديدية مؤمنة مربية صابرة محتسبة فلذات أكبادها لوجه الله ولأمته الخيرة حديث أبكي مئات الأمهات والرجال الذين شرفوا ليلة التأبين..

 

 

عادت الأسرة بالامس عبر مطار الخرطوم الدولي وقد علمنا منهم مباشرة بأن سفارة السودان بجمهورية مصرية العربية عبر قنصلها الهميم البخاري حبيب الله عباس حسن والذين معه وزملاء الشهيد ورفقاء دربه وعدد من رموز المجتمع السوداني قد ضربوا أروع معاني الأصالة والشهامة السودانية في الغربة وعند إكرام منازل الشهداء وأسرهم مودعين الأسرة الكريمة خير وداع وقد أكرموهم بتسفيرهم جوا مجانا عبر ناقلنا الوطني سودانير وهنا واجب الشكر والتحية للكابتن مازن العوض محمد الحسن مدير عام سودانير وعند وصول الأسرة الي مطار الخرطوم جري استقبالهم بواسطة زملاءالشهيد على دفع الله وشقيقه الشهيد زاهر ورفقاء دربهم وهو استقبال برأي المراقبين مقبول ولكنه برأي البعض الآخر كان يمكن أن أكبر وأضخم من ذلك ليس من أجل أسرة الشهداء الأشقاء الاربعة ولكن حسن الاستقبال وحرارته يعبر عن نموذج لتكريم وإكرام شهداء الوطن خصوصا بان الشعب السوداني بكل ألوان طيفه شبه مجمع من خلال رصدنا ومتابعتنا على النموذج الجهادي الإستشهادي لآل دفع الله على ديدان…

كما أننا نسأل أين جهود مستشار رئيس الوزراء مصلح نصار الذي نقل إلينا حديثا أبويا وطنيا كريما عن الرئيس البرهان إبان إشتشهاد البطل على دفع الله على ديدان في معركة هبيلا ولحق به شقيقه زاهر في أقل من ثلاث أشهر في معركة التكمة.. فالرئيس البرهان عرف عنه بانه يقف من مسافة واحدة وعلى كل صغيرة وكبيرة يبذلها الشعب السوداني في معركة الكرامة ضد الحرب الوجودية حرب الوجود الأجنبي البغيضة ثم أيضا نسأل أين البقية الباقية على راسهم الاستاذ صديقنا احمد عثمان حمزة والي الخرطوم الذي جاهد الشهيد على دفع الله على ديدان حق جهاده في ولايته في منطقة بانت والعباسية والموردة والمهندسين وابوسعد وامبدة والخرطوم حتى أتاه اليقين بجنوب كردفان… نعم كل أجزائه لنا وطن

مع علمنا التام بأن السيد والي ولاية الخرطوم حسب معرفتنا به الدقيقة لا يتأخر في نيل شرف هذه المواقف الوطنية التاريخية…

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى