
إمتيازات الفساد وتخريب الإقتصاد
منصة
أشرف إبراهيم
*تطرقنا من قبل وهذه الزاوية قبل أكثر من اسبوعين تقريباً للتجاوزات وشبهات الفساد التي شابت صفقة توريد هواتف “هونر” للسودان وعن الكيفية التي منحت بها الشركة المجهولة مزايا التوريد والتوكيل وخفض الجمارك وغيرها ،بيد أن ما تم الكشف عنه في هذا الإطار يبدو فقط رأس جبل الجليد فالشركة “ام اس تي” “سرها باتع” ولنرى كيف ذلك.
*فحسب مانشر في عدد من وسائل الإعلام والصحف الإلكترونية من بينها “الطابية” فقد كشفت مصادر واسعة الإطلاع ، عن أن السلطات المختصة في الحكومة الاتحادية في بورتسودان، منحت إمتيازا جمركيا غير مستحقا لشركة M.S.T Trading CO. LTD، وذلك بتخفيض 30% من الجمارك لاستيراد هواتف متعددة.
ورغم أن الشركة المعنية تحمل توكيلا مشكوكاً فيه كوكيل لشركة هونر للهواتف بالسودان، غير أن مستندات جمركية بما في ذلك بوالص شحن وأرانيك جمركية، تُظهر أن شركة M.S.T Trading CO. LTD، رغم توكيلها المزعوم لماركة “هونر” فقط، تقوم بإدخال هواتف من ماركات أخرى شهيرة مثل “سامسونج، ريلمي، ريدمي، وهواوي” . ويتم كل هذا تحت الامتياز أعلاه، رغم أن الامتياز هذا يُفترض أن يُخصص للسلع الأساسية والضرورية للمواطن السوداني، مثل حليب الأطفال، والأدوية، ومعدات الطاقة الشمسية، وليس كماليات مثل الهواتف.
*مصادر، أشارت إلى أن هذا الامتياز مكّن شركة M.S.T Trading CO. LTD من احتِكار سوق الهواتف الذكية في السودان والتحكم في أسعارها، كما تسبب في خلق بيئة خصبة للمضاربة في سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني، بهدف تأمين العملة الصعبة اللازمة لاستيراد هذه الكميات الكبيرة من الهواتف.
*المصادر، اكدت أن وزارة المالية الاتحادية وهيئة الجمارك على إحاطة بموضوع هذه الشركة، ولديهم علم كامل بالامتياز الجمركي الممنوح للشركة على حساب الاقتصاد السوداني.
*من الواضح أن الشركة المعنية لديها نفوذ كبير ولا نعلم من أين تستمده والى من تتبع ملكيتها ولذلك تحظى بكل هذه الامتيازات دون وجه حق ودون عطاءات تشملها مع الشركات الأخرى ودون منافسة وتمنح إستثناءات تصل إلى مرحلة الفساد والإحتكار والحماية.
*ولعل هذه الممارسات غير الإضرار بالمنافسة وضرب السوق وتشريد التجار والشركات الأخرى ،فهي تتسبب في ضرب الاقتصاد الوطني بفقدان عائدات ضرائب وجمارك وغيرها من الرسوم التي ينبغي أن تغذي الخزينة العامة.
*وطالما ان المالية والجمارك وجهات أخرى في الدولة على علم بهذا الفساد ولم يحركوا ساكناً فإننا نشرك الرأي العام والمواطن الذي يتضرر من تدهور الاقتصاد وارتفاع التضخم والمضاربة في سوق العملات ونطرح أمامه هذه الكارثة. * وكذلك نضع هذا الملف على منضدة رئيس مجلس السيادة الانتقالي ورئيس الوزراء وجهاز الأمن الإقتصادي حتى يتم التحقيق في هذه التجاوزات ومحاسبة من يتلاعبون بقوت المواطن والإقتصاد الوطني.