الأعمدة

افكار لميس أدهم

افكار
لميس أدهم
حرب ابريل .. وتعزيز العلاقات السودانية المصرية
بابا جمال، بعد أن قرأت الجزء الأول كنت متشوقة جداً للجزء الثاني، فإذا به أجمل وأكثر ثراءً، ويجعلنا نتوقف عنده طويلاً، ويزيد شوقنا إلى الجزء الثالث.

أكثر ما أعجبني في هذا المقال أنك توقفت عند حقيقة بالغة الأهمية؛ وهي أن هذه الحرب، على قسوتها ومرارتها وما حملته من أوجاع، فعلت ما لم تستطع أن تفعله سنوات طويلة من الحديث عن أزلية العلاقات بين البلدين. فقد أتاحت للسودانيين والمصريين أن يعرف بعضهم بعضاً عن قرب، بعيداً عن الصور النمطية والانطباعات المسبقة. عرف السوداني مصر خارج حدود العتبة والموسكي، وعرف المصري السوداني في بيته وشارعه ومدرسته ومطعمه، وفي تفاصيل حياته اليومية.

أما حديثك عن سعادة السفير هاني صلاح، فأنا تحديداً أشهد على ذلك، وأعرف إلى أي مدى كان قريباً من السودانيين، وكم من باب فُتح، وكم من أمر تيسّر بفضل إنسانيته وتفهمه للظروف الاستثنائية التي كان يمر بها الناس. وهذه المواقف تحديداً هي التي تجعل العلاقات بين الشعوب تتجاوز حدود السياسة والبروتوكول، لتصبح مواقف إنسانية حقيقية تبقى في الذاكرة ولا تُنسى.

وحتى على المستوى الاجتماعي والثقافي، أصبح هذا التقارب واضحاً بصورة جميلة ولافتة. ففي السابق ربما كانت معرفة كثير من المصريين بالغناء السوداني لا تتجاوز أغنية “الليلة بالليل”، أما اليوم فقد أصبحوا يعرفون الكثير من الأغنيات السودانية، ويتابعون “التريندات” والمفردات واللهجة السودانية، وفي المقابل اقترب السودانيون أكثر من تفاصيل الحياة والمجتمع المصري. إنها معرفة تلقائية صنعتها المعايشة اليومية، وربما كانت أعمق وأبقى من كثير من الحديث الرسمي عن التقارب بين الشعبين.

ورغم مرارة السبب الذي قاد إلى كل ذلك، فإن الحرب بالفعل قرّبت بين شعبين طالما وصفناهما بالشقيقين، لكنها أتاحت هذه المرة لأعداد كبيرة من السودانيين والمصريين أن يعيشوا معنى هذه الأخوة في تفاصيل الحياة اليومية.

استمتعت كثيراً يا بابا جمال بالجزء الثاني، وربما كانت مشكلته الوحيدة أنه جعل انتظار الجزء الثالث أصعب. ربنا يديك الصحة والعافية، ويظل قلمك دائماً يفتح لنا أبواباً جديدة للتأمل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى