
الاتحاد الافريقى .. نوايا طيبة و تحضير سيئ ..ما وراء الخبر.. محمد وداعة
اكثر من (60%) من الدعوات للمجتمع المدنى ، و بخلفيات سياسية
هيمنة الاتحاد الاوربى على الاجتماع من اكبر مهددات الاجتماع
هل ناقش الاتحاد الافريقى امكانية رفع تجميد عضوية السودان على الاقل مؤقتآ خلال فترة الحوار
هل من الحكمة دعوة الحركة الشعبية ( الحلو ) بعد اعلانها وقوفها الى جانب قوات الدعم السريع المتمردة
هذه النخبة وقفت عاجزة عن حل الازمة قبل اندلاع الحرب ، و لم تتغير رؤيتها للازمة بعد الحرب
تحت عنوان ( المرحلة الاولى للاجتماع التحضيرى للحوار السياسى من اجل السلام و الاستقرار فى جمهورية السودان) ، وزع الاتحاد الافريقى رقاع الدعوة لعدد (64) جهة و شخصية يمثلون بعضا من الفاعلين الرئيسيين فى السودان ، منهم مجموعة الحرية و التغيير المجلس المركزى و الكتلة الديمقراطية ، و لا بأس من تخصيص دعوة منفردة ( للامة القومى و الاتحادى الاصل ) وهم ممثلين فى الكتلتين ، و دعوات للمجموعات خارج الكتلتين (الحراك الوطنى ، المؤتمر الشعبى ،الشيوعى ،البعث الاصل ،الحركة الشعبية – الحلو ، حركة تحرير السودان – عبد الواحد ) ، و المهنيين المنتخبين و غير المنتخبين ، شملت الدعوة (20) من المجتمع المدنى ، ( 9) اكاديميين ، و (5) دعوات لاطراف السلام برغم وجودهم فى الكتلتين ، (5) دعوات لاصحاب المبادرات ،
حدد الاتحاد الافريقى المراقبين تحت مسمى الآلية المصغرة وهم ( الاتحاد الافريقى و الايقاد ،الامم المتحدة ، الجامعة العربية ، الاتحاد الاوربى، تشاد ، مصر ، اثيوبيا ، جنوب السودان ،السعودية ، الامارات، المملكة المتحدة و الولايات المتحدة الامريكية ) ، و جاء فى الدعوة ان الجهات المدعوة ستحدد الاجندة ، المكان و الزمان و العضوية المشاركة فى الحوار السودانى – السودانى ، يلاحظ ان اكثر من (60%) من الدعوات للمجتمع المدنى المتخفى ، و هذا مؤشر لهيمنة وجهة نظر الاتحاد الاروبى قبل بداية الاجتماع ، وهذا بالاضافة الى الخلافات الحادة فيما بين هذه المكونات فضلآ عن خلافات عميقة وسط هذه الجهات ربما تكون من اهم مهددات هذا الاجتماع ،
فى قائمة المراقبين ورد (الاتحاد الافريقى و الايقاد ) كجهة واحدة ، ذلك التوصيف ربما يعصف بمهمة الالية (المصغرة ) للمراقبين ، خاصة و ان الالية المصغرة على النقيض من اسمها تتكون من عشرات الدول و المنظمات و يتوقع ان يكون حضور المراقبين اكثر من المدعوين ، و فى ذات الوقت لم تحدد مهمة المراقبين و آلياتها ، ومن المؤسف تجاهل لجان المقاومة و الشباب، كان هذا النهج مناسبآ لحل الازمة قبل 15 ابريل ، الآن الوضع مختلف ، هناك تغيير هائل فى وصف و تحديد الفاعلين الرئيسيين ، هذه نفس النخبة التى وقفت عاجزة عن حل الازمة قبل اندلاع الحرب ، و لم تتغير رؤيتها للازمة بعد الحرب،
الدعوة واجهتها مؤشرات قوية اضعفت حظوظ نجاح الاجتماع باعتذارات عن الحضور، (5) اعتذارات فى الساعات الاولى لارسالها ، معلومات تفيد بان عشرات الاعتذارات فى طريقها للاعلان عنها ، احتجاجآ على طريقة الدعوة و عدم مشاورة المدعويين ، وهذا اسلوب غير كريم لدعوة شخصيات يعول عليهم الاتحاد الافريقى فى التحضير لاجتماع الحوار السودانى – السودانى ، و يلاحظ ان الدعوة ربما جمعت بين الاتحاد الافريقى و الايقاد على اساس ان لهم مبادرة تم رفضها من الحكومة السودانية و القوات المسلحة و قوى سياسية عديدة ، وهى محاولة لاعادة دور مرسوم للرئيس الكينى روتو، كذلك تجاهلت الدعوة مبادرة جدة ، و مبادرة دول جوار السودان ، وحسب ما نشر لم تشمل الدعوة ارتريا و افريقيا الوسطى و ليبيا من جيران السودان ،
بما ان التحضير الجيد للاجتماع هو البوابة لنجاح الحوار ، فليس معلومآ هل تم التشاور مع قيادة الجيش ، او الحكومة السودانية ؟ ، ام ان الاتحاد الافريقى يفترض ان نتائج الحوار ستجد القبول مقدمآ ؟ ، وهل ناقش الاتحاد الافريقى امكانية رفع تجميد عضوية السودان على الاقل مؤقتآ خلال فترة الحوار؟ ، و هل يعقل ان تناقش حلول فى غياب ممثل الجهة المناط بها تبنى هذه الحلول بافتراض نجاح الحوار ؟، هل من الحكمة دعوة الحركة الشعبية ( الحلو ) بعد اعلانها وقوفها الى جانب قوات الدعم السريع المتمردة فى هذا الوقت و بعد مهاجمة الجيش فى ج النيل الازرق و ج كردفان ؟ وهل طلب منها الاتحاد الافريقى الكف عن مهاجمة الجيش ؟،
هذه فرصة لن تتكرر مرة اخرى خاصة و ان الاتحاد الافريقى اجرى مشاورات ثنائية مع بعض الاطراف ووجد قبولآ مبدئيا ، و عليه كان متوقعآ ان يجود التحضير، و ان يتجاوز المنهج الفولكرى فى اختيار المدعوين ،
حرصنا على دور الاتحاد الافريقى يوجب علينا نصحه لجهة مراجعة طريقته فى اصدار الدعوات والتشاور مع المدعويين ، وتوسيع نطاق الدعوة ليشمل جهات فاعلة لم توجه لها الدعوة ، و العمل على رفع قراره بتجميد عضوية السودان ، هذه بداية سيئة و نهج سيضعف دور الاتحاد الافريقى فى حل الازمة فى بلادنا ،
24 اغسطس 2023م