
السرديات التي تصنع التاريخ بابا الغالي،
أفكار
لميس أدهم
شكرا لك على إرسال مقال الدكتور محمد مجذوب. قرأته أكثر من مرة، ليس لأن أفكاره عسيرة، وإنما لأن النص يحاول أن يفتح بابا واسعا للتأمل في سؤال بات يؤرق الأمم قبل الأفراد: كيف تُصنع السرديات التي تحرك التاريخ؟
أوافق أن الأمم التي تمتلك رؤية كبرى تكون أقدر على توجيه مواردها وصناعة مستقبلها، وأن غياب الفكرة الجامعة يجعل المجتمعات أسيرة ردود الأفعال والأزمات اليومية. وأكثر ما استوقفني في المقال هو حديثه عن السودان؛ فمأساتنا ليست فقط في الحرب، بل في غياب رواية وطنية يتساوى فيها الجميع، وتتجاوز القبيلة والجهة والمصالح الضيقة إلى مشروع وطني جامع.
وفي الوقت نفسه، أرى أن السردية الكبرى لا تكفي بذاتها إن لم تقترن بقيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية، لأن التاريخ يخبرنا أن بعض السرديات العظيمة صنعت نهضة، بينما قادت أخرى إلى حروب وكوارث حين تحولت إلى غاية في ذاتها.
على كل حال، المقال ثري، ويستحق أن يُقرأ أكثر من مرة، لأنه لا يقدم إجابات جاهزة بقدر ما يثير أسئلة عميقة حول موقعنا في هذا العالم، وما إذا كنا نكتب قصتنا بأنفسنا أم نكتفي بالعيش في هوامش قصص الآخرين.
شكرا لك مرة أخرى على مشاركته معي، فقد منحني مساحة جميلة للتفكير.