
*السودان.. بوابة أفريقيا تعود من البحر الأحمر*
*السودان.. بوابة أفريقيا تعود من البحر الأحمر*
سلام على الناس الكرام..
لم يكن أقوى مقطع في مشاركة السودان في القمة الروسية الأفريقية الثالثة بموسكو هو الخطاب الرسمي المكتوب، بل تلك اللحظة التي ارتجل فيها رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان الحديث عن السودان.
تحدث البرهان عن السودان بلسان الواثق الذي يعرف قيمة بلاده، وقالها واضحة: السودان مستعد، بوصفه بوابة أفريقيا الحقيقية، لإقامة منطقة تجارية واقتصادية حرة كبرى على ساحل البحر الأحمر، يمكن لروسيا أن تستخدمها كمستودعات استراتيجية للوقود والقمح، تنطلق منها إلى عمق القارة.
حديثٌ تجاوز لحظته، فالكاميرا نفسها أظهرت اندهاش وإعجاب الرئيس فلاديمير بوتين بما سمع، لكن الأهم من إعجاب الكرملين، أن الحديث استقر مباشرة في قلوب وعقول أهل السودان. لأنه لامس جرحاً قديماً وحلماً قديماً: أن نستفيد من موقعنا الاستراتيجي بدل أن نكون ساحة لصراع الآخرين عليه.
هذا المقترح يلامس في ذات اللحظة رغبات وتطلعات كل الحادبين من أصدقاء أفريقيا وأشقائها العرب، الذين يريدون قارة حرة تملك قوتها ووقودها بعيداً عن الابتزاز الغربي.
وأما وقعه على أمريكا وربائبها في العالم والإقليم، فصاحب العقل يميز. من ظن أن السودان سيظل محاصراً بالإملاءات والعقوبات، فليعلم أن للسودان خياراته، وأن البحر الأحمر ليس بحيرة أمريكية، وأن بوابة أفريقيا إذا فُتحت من الشرق مع حليف بحجم روسيا، فإن موازين كثيرة ستتغير.
لقد كانت كلمة في قاعة، لكنها في حقيقتها إعلان عودة.
الطيب قسم السيد