
بريق أمل – هنادي عوض بشير
سيدي الوالي، ومعالي وزير الداخلية،
في وقت بدأت فيه الخرطوم تنهض من تحت الركام، وتخطو خطواتها الأولى نحو التعافي وإعادة الإعمار بعد أن دمرتها أيادي المليشيات، يطل علينا خطر آخر لا يقل خطورة عن الحرب نفسها، خطر صامت قد يتحول إلى قنبلة موقوتة تنفجر في أي لحظة: ظاهرة أطفال الشوارع “الشماسة”.
هؤلاء الذين كانوا جزءًا من مشهد الفوضى خلال الحرب، وساهموا في سرقة بيوت المواطنين ونهب ممتلكاتهم، ها هم اليوم يملأون الشوارع بأعداد مهولة وبصورة مقلقة، خصوصًا في منطقة أم درمان – الشهداء.
إذا ساقتك الأقدار لتمر هناك بعد منتصف الليل، ستصاب بالذهول: عشرات بل مئات من الأطفال والمراهقين يتعاطون المخدرات ويفترشون الطرقات، في مشهد يهدد الأمن المجتمعي ويزرع الخوف في نفوس المواطنين.
سيدي الوالي، ومعالي الوزير، إن مسؤولية الدولة اليوم لا تتوقف عند إعادة بناء ما هدمته الحرب من بيوت وجسور، بل تمتد إلى إعادة بناء الإنسان، خاصة هؤلاء الأطفال الذين تُركوا فريسة للتشرد والمخدرات والضياع.
الحل لا يكون بالمطاردة فقط، بل بوضع خطة وطنية متكاملة تشمل:
إنشاء دور إيواء وتأهيل تحفظ لهم حقهم في الحياة الكريمة
الاستفادة من طاقاتهم في تنظيم الشوارع والمشاركة في إعادة الإعمار.
ترحيل الأجانب المتورطين في هذه الظاهرة، وتشديد الرقابة الأمنية.
إن الخرطوم اليوم بحاجة إلى الأمن قبل الطوب، إلى الإنسان قبل البنيان، وإلى معالجة هذه القنبلة قبل أن تنفجر في وجه المجتمع بأسره.
سيدي الوالي، ومعالي وزير الداخلية…
إنها أمانة في أعناقكم، فهل من استجابة عاجلة؟