الأعمدة

المقال رقم ( ٢٣) بسم الله الرحمن الرحيم جزء من الحقيقة ٢٣ لوطني: مقالات بحثية تحليلية لواقع السودان اسباب تخلف الدولة السودانية ؟ عدم كفاءة وفاعلية مؤسسات الدولة في تحقيق اهدافها التي انشات من اجلها 

المقال رقم ( ٢٣)

بسم الله الرحمن الرحيم

جزء من الحقيقة ٢٣

لوطني: مقالات بحثية تحليلية لواقع السودان

اسباب تخلف الدولة السودانية ؟ عدم كفاءة وفاعلية مؤسسات الدولة في تحقيق اهدافها التي انشات من اجلها

الدولة السودانية وإدارة التعايش السلمي (٢٣)

عندما تغير قبلية علي قبيلة ويتقاتل الطرفان يذهب ذهنك لأيام الجاهلية أيام العرب أيام داحس والغبراء أيام عنتر بن الشداد وامرؤ القيس الملك الضليل صاحب مقولة (اليوم خمر وغدا امر) حيث الصحراء وعهود القبائل وحينها يلتجا كل واحد الي قبيلته لحمايته وعندما يفقد الناس ارواحهم وتتلف الممتلكات تدرك انه لم يتبقى الا ان تأسر وتصبي كل قبلية من الأخرى الرجال و الصبايا الحرائر كما كان يفعل وعندما تدرك بانك قد تقتل وتهدر ممتلكاتك فقط بسبب انتماء القبلي تكون مجبرا ان تكون في جلباب القبيلة مهما كان علمك او مكانتك الاجتماعية وعندما تدرك انك في الالفية الحادي والعشرون ينتابك نوع من الغموض وعندما تدرك انك احدي مواطني دولة تسمي السودان ينتابك شي من الحسرة والالم وعندما تدرك ان هذه الدولة تملك شرطة وقضاء وسجون ينتابك شي من الحيرة والاستغراب وعندما تجمد الدولة هذه المؤسسات ينتابك شي من الاستغراب وعندما تتبني الاجاويد الصلح بين القبائل لوقف الاقتتال تدرك تفاهة الدولة التي تنتمي اليها وعندما يتكرر الاقتتال ينتابك الخوف وعندما تدرك ان الدولة التي وجدت لحمايتك لا تحميك في نفسك ومالك تفقد انتماءك لها فلم وحينها لم يتبقى لك الا خياران اما ان تهرب الي دولة تحميك او تعظم قدرات قبيلتك لتحميك وهكذا تشكلت القبائل السودانية في حركات مسلحة وكان ينبغي لها لفطرة الانسان الأساسية وحاجته الي الأمان وفقدان الثقة في حماية مؤسسات الدولة التي بنيت من مقدراته.

وهكذا السودان تبلور في قبائل مسلحة فلم تنشا حركة مسلحة واحدة تضم قبائل مختلفة لمطلب قومي او إقليمي مشتركة بل كل قبيلة تحصنت بحركة او حركات مسلحة تبتغي حماية نفسها عندما فقدت حماية الدولة وغابت المؤسسات العدلية وللأمنية والعقابية فقبيلة الزغاوة تولدت منها حركات مسلحة تمثلت في حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان جناح عبد الواحد و جناح مناوي وجناح جبريل إبراهيم وجناح بخيت دبجو والمجلس الانتقالي والقيادة العامة وهذه قبيلة الرزيقات تولدت منها قوات الجنجويد التي تشكلت لاحقا في الدعم السريع وحركة مجلس الصحوة الثوري وقبيلة المساليت في التحالف السوداني وقبلية الفور في أجنحة كمال إسماعيل ومصطفى تمبور وحركة تحرير السودان المجلس الانتقالي وتحسب لقبائل وسط السودان قوات درع السودان ولقبائل شمال السودان القوات الخاصة والبراء بن مالك والقوات الخاصة والمقاومة الشعبية وتشكلت قبائل النوبة في الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال والحركة الشعبية – شمال جناح عبد العزيز الحلو

الحركة الشعبية – شمال، جناح مالك عقار والجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال اما في الشرق فقد تشكلت قبائل البجا في جبهه الشرق ومؤتمر البجا القومي والبني عامر والحباب في الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة وحركة تحرير الشرق وقبائل الرشايدة في حركة الاسودة الحرة وهكذا تجزر الانتماء للقبيلة حين فشلت الدولة السودانية في اوجب واجباتها ومهامها في حماية مواطنيها وتوفير الامن والأمان والذي به تنداح التنمية والعمران وعندما تفشل الدولة في حفظ الامن والأمان بين مواطنيها ينتفي سبب وجودها أصلا والذي منحها تملك القوة القاهرة لإخضاع مواطنيها للقانون ومن نافلة القول تأكيد ان هذه الحركات المسلحة القبلية بنت انتماءها لذاتها وغاب الانتماء للوطن المشترك فهذه قبائل الرزيقات تحالفت مع قوي اجنبية لحكم السودان ولا يستبعد ان تتحالف قبائل الزغاوة مع تشاد او حركات الشرق مع ارتريا او حركات قبائل الشمال مع مصر اذا كبر طموحها او تعرضت لتهديد جوهري فقد تفرق وجدان السودان بين امان قبائله وحين امتلكت القبائل شي من قوة سعيت لتعظيم مكاسبها وكلها تسعي لحكم السودان كله او التحكم في اقليمها فقد ادركت ان تقلد السلطة يكسبها قوة ويتيح لها السيطرة علي موارد وتحكم في مؤسساته في ظل ما عايشته من غياب دستور جامع او عقد اجتماعي منظمة للسلطة والثروة وحقوق المواطنة فقد فشل السودان في إدارة التنوع عندما فشل في بسط الامن المجتمعي والتعايش .

ترتب علي هذه الصراعات اثار سالبة علي الدول السودانية تمثلت في تهديد الوحدة الوطنية وتراجع الشعور بالانتماء إلى وطن واحد، وتقدم الانتماءات القبلية والجهوية على الهوية الوطنية الجامعة وانتشار الصراعات القبلية والإثنية وتحول الخلافات حول الأرض والموارد والمصالح إلى مواجهات مسلحة وانتشار خطاب الكراهية والعنصرية والصور النمطية السالبة تجاه بعض المكونات وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية باعتبارها منحازة او عاجزة عن الحماية وإهدار الموارد الاقتصادية وتوجيهها إلى الاقتتال والتسليح والنزوح والإغاثة بدلاً من التنمية والتعليم والصحة والنزوح والهجرة والتفكك الاجتماعي وفقدان المنازل ومصادر الرزق وإضعاف التنمية والاستثمار بسبب انعدام الاستقرار وتكرار النزاعات حول الأراضي والموارد وانتقال الصراعات عبر الأجيال وتوريث مشاعر المظلومية والثأر والعداء. إن تكرار الصراعات في السودان منذ الاستقلال لا يثبت أن المجتمع السوداني غير قابل للتعايش؛ بل يكشف عن إشكالية تاريخية في بناء الدولة فقد أخفقت الحكومات المتعاقبة بدرجات متفاوتة في بناء مؤسسات وطنية محايدة وتحقيق العدالة في السلطة والثروة وإقامة نظام سياسي يستوعب التعدد الاجتماعي والثقافي . مع وجود مئات الحالات الغير موثقة للصراعات الداخلية وثقه البنك الدولي اكثر من ١٥٢ اقتتال بين القبائل في تقريره تحليل الهشاشة والصراع في السودان خلفت الاف القتلى وتضررت الممتلكات بأعمال النهب والسرقة والحرق وحالات من الصبي وتمثل سبب الصراعات في اغلبها في الصراع علي الأرض والموارد والمراعي والماشية والحواكير والثأر وكانت اكثر الصراعات القبلية في دارفور الكبرى وجنوب كردفان والنيل الأزرق كما شهد شرق السودان حالات اقتتال بين النوبة والبني عامر وبين الهد ندوة والبني عامر بسبب النفوذ والتوترات الاجتماعية هذا الحجم من الصراع والاقتتال المتكرر بين القبائل في السودان يقد يبرر سعي القبائل للتسلح وتوحد افرادها في كنفها في ظل فشل الدولة السودانية في كبته .

بعض ممارسات الحكومات المتعاقبة التي أدت الي فشل الدولة السودانية بمؤسساتها في ضمان التعايش السلمي بين القبائل:

1- استخدمت في بعض المراحل القومية والدين والقبيلة والجهة في الحشد السياسي وإقصاء المنافسين بدلاً من تأسيس المنافسة على البرامج والمواطنة

2- عدم الاستقرار الدستوري وتراجع استقلال القضاء والرقابة والخدمة المدنية مماإلى إضعاف قدرة الدولة على إدارة الخلافات

3- تعاملت بعض الحكومات مع الاختلافات الثقافية واللغوية والدينية باعتبارها تهديداً بدلاً من الاعتراف بها وتنظيم المشاركة على أساسها

4- التهميش التنموي وعدم توازن توزيع المشروعات والخدمات والاستثمارات العامة بين الولايات والأقاليم

5- اللامركزية في كثير من الأحيان لم تادي إلى تفويض فعلي للسلطات والموارد وظلت القرارات المهمة مرتبطة بالمركز

6- ارتباط الوظائف والمناصب والاستثمارات بالولاء السياسي أو العلاقات الشخصية والجهوية

7- ضعف التعليم الذي يعزز قبول الآخر والتنوع الثقافي والتربية على المواطنة

8- ضعف دور الإعلام في مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز الحوار

 

بعض المتطلبات الأساسية لعزيز التعايش السلمي والامن المجتمعي :-

1- ترسيخ المواطنة المتساوية وضمان الحقوق والواجبات والفرص دون تمييز.

2- إصلاح مؤسسات الدولة وبناء جيش وطني واحد وأجهزة أمن مهنية وقضاء مستقل وخدمة مدنية محايدة.

3- تطوير آليات دائمة لحل النزاعات المحلية حول الأرض والمياه والمراعي، وتعزيز دور الإدارة االأهلية كوسيط اجتماعي مستقل

4- إطلاق مسارات للمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وجبر الضرر والمساءلة وفق القانون

5- إصلاح التعليم والإعلام وترسيخ ثقافة قبول الآخر ومواجهة العنصرية وخطاب الكراهية

ملحوظة:مرفق حصر مرجعي لصراعات القبائل للفترة منذ الاستقلال وحتي ٢٠٢٦

محمد طه عثمان (السوداني)

خبير اقتصادي واداري وباحث

الإسكندرية :الثامن من نوفمبر 2026

تفاعلكم يغذي مداد يراعنا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى