الأعمدة

الممشى العريض خالد أبو شيبة محمد حسن كرار.. الأب الروحي للإدارة الهلالية

الممشى العريض

خالد أبو شيبة

محمد حسن كرار.. الأب الروحي للإدارة الهلالية

تجربتنا في المجال الرياضي جعلتنا نعرف الكثير نعرف الرجال المحظوظين الذين نالوا الشهرة والصيت دون أن يقدموا ما يستحقون عليه حتى الشكر ونعرف كذلك الرجال الأوفياء الذين صنعوا التاريخ دون أن يطلبوا الأضواء وبنوا الكيانات العظيمة دون أن ينتظروا مقابلاً ورحلوا بأجسادهم لكنهم تركوا خلفهم سيرة ملئية بالنجاحات والإشراقات تستحق أن تُروى للأجيال.

ومن بين هؤلاء الأوفياء العظماء النبلاء يبرز اسم الراحل محمد حسن كرار الرمز الوطني الكبير ابن أم درمان وعاشق الهلال الذي أفنى أكثر من أربعين عاماً من عمره في خدمة الكيان لاعباً وإدارياً وبانياً لمجده.

بدأت رحلته مع الهلال عام 1939 لاعباً وظل يدافع عن الشعار بمنتهى الإخلاص والاجادة حتى 1949 قبل أن ينتقل إلى ميدان الإدارة مديراً للكرة ثم يصبح أول سكرتير للنادي في عهد الاستقلال عام 1956. وفي سنوات إدارته توّج الهلال ببطولة الدوري أربع مرات متتالية ليكتب اسمه في سجل الرجال الذين صنعوا أمجاد النادي بالعمل والتخطيط والتفاني.

ولم يكن الزعيم محمد حسن كرار إدارياً عادياً فقد جمع بين الخبرة الرياضية والتأهيل المحاسبي وتولى أمانة المال وأسهم في مشروع تشييد استاد الهلال وكانت له فكرة إصدار وبيع دبوس الهلال لتوفير الموارد المالية اللازمة للبناء. كما ارتبط اسمه بزيارة سانتوس البرازيلي التاريخية إلى السودان حين اضطلع بمسؤوليات مالية وتنظيمية في حدث ظل عالقاً بذاكرة الرياضة السودانية.

عاش الكرار متواضعاً بعيداً عن الصخب والمزايدات ولم يجعل من الهلال مطية للشهرة أو وسيلة لبلوغ الغايات وتحقيق المكاسب الشخصية وحتى بعد مغادرته المناصب ظل وفياً للكيان حاضراً بين أهله يقدم النصح ويعيش تفاصيل ناديه الذي أحبه حتى اخر لحظة وكانت وصيته لأبنائه “لا تتركوا الهلال”.

ولعل من أعظم ما تركه هذا الرجل أنه أهدى الهلال فلذة كبده الجنرال المحترم الفريق السفير عصام محمد حسن كرار الذي يواصل السير على خطى والده حاملاً إرث أسرة عظيمة ارتبط اسمها بالوفاء والعطاء.

إن سيرة محمد حسن كرار لا تمثل عندي مجرد حكاية من الماضي بل هي درس لكل من يتولى مسؤولية الهلال اليوم وغداً ففي زمن اختلطت فيه خدمة الكيان بحسابات المصالح تظل سيرته شاهداً على أن الرجال العظام لا يُقاس عطاؤهم بما قبضوا بل بما بنوا وتركوا خلفهم.

رحم الله الزعيم محمد حسن كرار أحد صُنّاع مجد الهلال وجعل سيرته نبراساً للأجيال فالهلال الذي نعرفه لم يصنعه أصحاب الضجيج بل صنعه رجال خُلص أحبوه بصدق وخدموه بصمت ورحلوا دون أن يطلبوا ثمناً لعطائهم فما احوجنا لامثالهم في ظل واقعنا المضطرب هذا والذي سطا فيه على كراسي قيادة النادي من لا يعرفون قدره ولا يفرقون بينه وبين الجازولين فما اقبحهم وما احقرهم وما أسوأهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى