
الهمز .. واللمز .. والغمز ..لن يبنِ وطناً ..!!
وقل اعملوا
د/ عبدالله جماع ..
من أوجب واجبات الأنبياء والرسل، هو أمانة ودقة ووضوح تبليغ ما أرسلوا به إلى أقوامهم، من غير زيادة أو نقصان. لذا لم يُرسل أو يُكلف من نبي أو رسول إلا بلسان قومه، حتى يفقهوا قوله ، ويطمئنوا إليه. وألّا يكون من خارج البيئة التي لا يعرف طباع أهلها وعاداتهم وثقافاتهم، وحتى لا تكون حجة وذريعة لمعارضته والتمرد عليه ثم لكي لا يشكل اختلاف البيئات عائقا في فهم مضمون ومحتوى تبليغ رسالة أي نبي أو رسول مرسل. ووضوح وفهم بلاغ الرسالة بالنسبة للمكلف بها. فهي غاية في الأهمية والاهتمام، وقد تكاد تكون بأهمية بمكان قبل ( الرسالة نفسها). (واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) وسبب هذا الطلب هو معرفة سيدنا موسى عليه السلام بمقدراته وامكانياته و بمدى بلاغة وفصاحة أخيه وقدرته في تبليغ رسالة السماء بوضوح واتقان اكثر منه. مع أنه هو النبي وليس أخاه هارون. وذلك تجنبا لاشكالية عدم فهم الرسالة بوضوح وللاحتياط والحذر. وهكذا كان كل الأنبياء والرسل يسألون ربهم بأن يمنحهم الوضوح وفهم مقاصدهم كما ينبغي في التبليغ، ويجنبهم سوء فهم اقوامهم لهم(mis unde rstanding). ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي ..).. فكل العملية الرسالية في المبتدأ والمنتهى متعلقة بحسن الفهم وتمام الأداء و الإدراك لدى المتلقين ( أقوام الأنبياء والرسل). أما في العلوم الطبيعية الحديثة ، يُطلق عليه الاتصال التنظيمي الفعال .وهو مايحذر منه علماء النفس ، بعدم الوقوع في أخطائه. مما ينتج عنه عبارات مثل( فهمتني خطا.. أو أنا لا أقصد ذلك… أو تأويلك غير صحيح …الخ ). أو أي عبارة أخرى توحي بوقوع عدم فهم بين الراسل والمرسل إليه ( المتلقي) وهذه تعتبر من أسوأ الحالات في الرسائل الادارية من القمة الادارية العليا الي أسفل حيث الوحدات التنفيذية(الدنيا) وهي المنوط بها تحويل الرسائل الادارية العليا إلى حقول للعمل والانتاج . فأي سوء فهم بين السلطات العليا( الراسل) والمتلقي( المرسل إليه) في استيعاب مضمون الرسالة، يؤدي إلى عواقب إدارية وخيمة. ومادمنا نحن الآن بصدد الحرص كل الحرص في كشف أهمية تلقي الرسائل( من وإلى )، بكل شفافية ووضوح، بلوغا في النهاية للغايات العليا المنشودة. وتجنبا لما ينجم عنه بعدم الفهم السليم لما هو مطلوب تنفيذه. عليه نود أن نقرن ذلك بخروج عضو طاقم من الإدارة العليا أيا كان ( الراسل) عن المألوف والبديهي وذلك بإرساله رسائل متناقضة مرتبكة ومربكة للمتلقي. ولنأخذ ( مناوي) كحالة دراسة ، ينبغي التوقف عندها بكل شفافية وتجرد. لأن السكوت عنها وتأجيلها( دا ماوقتو) يقود إلى كوارث مزلزلة ليست من مصلحة الوطن. فأولا الأخ مناوي وهو من صنّاع ( القرار) أي هو ( راسل) وليس متلقي( مرسل اليه). أما أن يضع نفسه في خانة ( المتلقي)!!فهذا يخلق فوضى في النظام الإداري تؤدي إلى خلق توترات وبلبلة وعدم أمان لدى المواطن العادي يُسفر عنه انعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم.. سيما أن البلاد تمر بظروف دقيقة وحساسة لا تقبل الجلبة والضوضاء و التشكيك في الطاقم الحاكم للبلاد مهما كانت المبرارات والذرائع.!! ولكن الأخ مناوي يبدو أن تركيبته البيولوجية توحي بأنه قليل الصبر في موقع القيادة العليا . فسرعان ما تجده يحبذ ان يكون تارة ( رئيسا كما هو بالفعل وكذلك مرؤوسا تارة اخري في نفس الوقت!!) . وبذلك يرسل رسائل مربكة ومزعجة ومحيرة تماما للمواطن وهو المتلقي ( انت معانا ولا معاهم) أي مع القيادة ومنهم أم مع عامة المواطنين…فهو مسؤول ومكان انتقاده واظهار تظلماته فمكانها اجتماعات القيادة العليا وليس الهواء الطلق كما يفعل دوما. ويبدو هذا الملل وعدم الصبر هو الذي دفعه لمغادرة حركته الأم “تحرير السودان” بقيادة عبدالواحد محمد نور. وإنشائه أخرى والتي يتزعمها الآن.ثم أيضا عدم صبره وملله الدائم دفعه لمغادرة القصر الجمهوري حينما كان مستشارا للرئيس عمر البشير ولمدة 4 اعوام ثم غادر الموقع مغاضبا بعد انتقادات شديدة لا ندري صحتها من عدمها ثم عاد مرة اخري للتمرد.ثم عاد مرة أخرى للسلطة عبر اتفاق جوبا وبمقتضاه تبوأ مقعد حاكم دارفور.. والآن عاد مرة أخرى (يهمز ويغمز ويلمز) وهو لا زال حاكم وضمن كبينة قيادة الدولة العليا.. ولا تمر ليلة أو أخرى إلا وهو لديه ( همزة أو غمزة أو لمزة جديدة!!). مما أدخل المواطن في حيرة من أمره..مع العلم أن قواته المشتركة تقاتل مع الجيش كالبنيان المرصوص. ولكن بناء الأوطان والمحافظة على وحدتها وسلامتها. لن يتم( بالهمز واللمز والغمز)!!. والرسالة الخطأ تؤدي إلى منتوج عمل خاطئ ومعيب. وعليه أخي مناوي هات الرسائل غير المشوهة وسليمة الأركان حتى ينعم الوطن والمواطن وقوااتكم في الميدان بالأمن والأمان ، أما الشكوى وعدم الرضا فمحلها عند اجتماع القادة. لكي يُغلق باب المزايدات وإلى الأبد، وإلّا العكس هو صحيح..
01125315079
Jamma1900@hotmail.com