تأملات

تأملات  جمال عنقرة  دعوة عقار للحوار .. الطريق إلى تراضي وطني شامل

تأملات

جمال عنقرة

دعوة عقار للحوار .. الطريق إلى تراضي وطني شامل

استقبلت كافة الاوساط والدوائر السودانية المختلفة دعوة السيد مالك عقار بارتياح شديد، ولعل شخصية السيد عقار كانت وراء هذا الإجماع الإيجابي، فالقائد مالك عقار أصبح اليوم الوريث الشرعي لحصاد التجارب السودانية المتنوعة، فلقد بدأ حياته السياسية منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، وتنوعت تجاربه من شاب مناكف في مايو، إلى مقاتل جسور في الحركة الشعبية، إلى أن وصل إلى مراتب القيادة العليا فيها، ثم شارك في حكم الإنقاذ بعد السلام بفاعلية ومصداقية، وفاز بحكم إقليم النيل الأزرق بعد معارك انتخابية شرسة، ولما أشعلوا الحرب ضده لم يصبه الياس، فاستجاب لدعوة الدكتور نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية آنذاك للحوار، ووصل معه إلى اتفاق 5عظيم، قتله المتآمرون في مهده، الا أن عزيمة السيد عقار لم تمت، وكان دائما ما يستجيب إلى دعوات الحوار، وانا علي ذلك من الشاهدين، ولما سقط نظام الإنقاذ وتم التوصل إلى اتفاق سلام جوبا، كان عقار أول الموقعين، وكان أول وآخر من سلمه جيشه للقوات المسلحة، ولم ينتظر اكتمال الترتيبات الأمنية.

ولما حدث توتر بين قيادة الجيش وقيادة الدعم السريع، كان عقار في طليعة الساعين لتجنيب البلاد ويلات اندلاع حرب لا تبقي ولا تذر، وكنت أيضا علي ذلك من الشاهدين.

ولما اشتعلت الحرب، كان موقف عقار واضحا وصريحا مع القوات المسلحة، ومع الشرعية، وضد التمرد، وتوج ذلك بقبوله منصب النائب الذي كان يشغله زعيم التمرد حميدتي.

وقد يذكر الناس أول حديث للسيد عقار بعد قبوله منصب النائب، وقبل أداء القسم، عندما خاطب مجموعة من الصحفيين والاعلاميين في منزل السفير. السوداني في القاهرة، فكان حديثه حديث رجل دولة ينظر إلى الغد بعين ثاقبة، وبصيرة نافذة، فكان أول من أطلق علي المرحلة، مرحلة تأسيس بدلا عن مرحلة انتقالية، وحذر من اي حلول خارجية، وقال إن الحل لا بد أن يكون سودانيا، عبر حوار سوداني سوداني شامل لا يستثني أحدا، وخصص بعدم الاستثناء الاسلاميين والمؤتمر الوطني، وفعل ذلك في ظل موجة “ماعدا المؤتمر الوطني” علما بأن السيد عقار اكثر من حارب المؤتمر الوطني وحاربه.

ودعوة عقار الأخيرة للحوار بعث بها لعدد من القيادات السياسية المؤيدة للحكومة والمعارضة لها علي حد سواء، وهي دعوة شاملة لا تستثني أحدا الا من ابي، ومن يرفض الحوار سبيلا للتراضي الوطني، وهي دعوة كما حدد القائد عقار معنية بالمسار السياسي، وليس لها علاقة بالمسار العسكري الذي يتفاوض بشأنه المقاتلون.

وإعتقد إن الدعوة جاءت في وقتها، والبلد تحاصرها المبادرات الإقليمية والدولية الملغومة، والصف الداخلي متنازع ومشتت، والرؤي غير واضحة، فتلك فرصة للوطنيين من أهل السودان، السياسيين وغير السياسيين، المؤيدين للحكومة والمعارضين لها، لالتقاط دعوة السيد عقار الخالية منىالاجندة الحزبية، والمطامع الشخصية، والميول الجهوية، والالتفاف حولها، لتحقيق تراض وطني يجمع كل أهل السودان بمختلف انتماءاتهم السياسية والعقدية والقبلية، وغيرها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى