
تأملات جمال عنقرة نهضة الناقل الوطني .. العوائق والمتاريس “١”
تأملات
جمال عنقرة
نهضة الناقل الوطني .. العوائق والمتاريس “١”
كثيرون يظنون أن العقبات التي تقف حائلا دون نهضة وتطوير الناقل الوطني الخطوط الجوية السودانية، تتمثل في المال والكفاءات، ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما، فلم يكن المال في يوم من الايام عقبة في طريق الناقل الوطني، حيث كان المال ينساب اليه من عدة مصادر، اما الكفاءات الإدارية والفنية، تشهد عليها كثير من شركات الطيران الاقليمية التي قامت علي اكتاف خبرات سودانير في كل مجالات علوم وفنون الطيران.
أن الدمار الذي اصاب سودانير وأقعدها، وعطل مسيرتها، وقعد بها، وحال دون نهوضها، ولا يزال يحول، هو جملة من السياسات العرجاء والقوانين الجائرة، التي لم تسلب الناقل الوطني فقط حقه، وإنما أفقدت الوطن موارد ضخمة تبعثرت في الهواء ولم يستفد منها احد من أهل السودان، ويكفي لذلك مثالا واحدا، هو المناولة الأرضية في المطارات السودانية.
وحتى لا يزعم احد أن حق المناولة الأرضية فتح لضعف مقدرات سودانير، اقول أن هذا الحق سلب قبل اكثر من عشرين عاما تقريبا، وكانت سودانير وقتها في أفضل حالاتها، ولم تكن توجد وقتها شركات طيران سودانية يمكن أن تذكر، وأن الشركات التي منحت تصاديق لممارسة المناولة الأرضية في مطار الخرطوم لم تكن تمتلك طائرات، ولا تعمل في مجال الطيران، وليس لديها آليات لخدمة الطائرات، بعض هذ الشركات بدأت العمل بتمويل بنكي، وبآليات مستأجرة من سودانير،
قبل قيام هذه الشركات كانت سودانير تعامل الشركات الأجنبية بالمثل، فبمثل السعر الذي يتم به خدمة طائرة سودانير في المطار الأجنبي، تخدم سودانير الطائرة الأجنبية في مطار الخرطوم، ولكن بعد السماح لشركات ضعيفة للعمل في مطار الخرطوم، هبطت بقيمة خدمة الطائرات الأجنبية، فالطائرة التي كانت تخدمها سودانير بثلاثة الف دولار، وهي ذات القيمة التي تتم بها خدمة طائرات سودانير في الخارج، هذه الطائرات صارت الشركات الخاصة الحديدة تقدم لها الخدمة ب ٥٠٠ دولار فقط، فتحولت كل هذه الشركات الأجنبية إلى الشركات الخاصة، هذا التحول افقد السودان اكثر من مائة مليون دولار شهريا، هذا المبلغ يفوق المليار دولار سنويا، ولو ضرب في عشرين عاما فقط، يمكن أن يصل إلى ثلاثين مليار دولار.
أذكر عام ٢٠١٢م تقريبا عقدت ورشة في مجلس الوزراء برعاية مساعد رئيس الجمهورية في ذاك الوقت الدكتور نافع علي نافع لبحث مشكلات الناقل الوطني، وقدمت فيها نفس الأرقام وخلصت إلى توصية بتاسيس شركة للخدمات الأرضية يكون النصيب الأكبر فيها للناقل الوطني، وتمنح نسب للشركات العاملة في المناولة الأرضية بقية النسب، وميزة هذه الشركة انها تستعيد الأموال التي كانت تضيع علي البلد، وتسترد للناقل الوطني حقوقه المسلوبة، وتزيد من دخل الشركات الخاصة التي دخلت هذا المجال، ولكن حتى الآن لم تر تلك التوصية النور.
وقبل نحو ستة شهور أو يزيد تم وضع قانون الناقل الوطني الذي يعيد له حقوقه المسلوبة، وتم تسليم القانون للسيد رئيس مجلس السيادة، والسيد نائب رئيس مجلس السيادة، والسيد رئيس الوزراء، والسيد وزير العدل، وحسب علمي كلهم يدعمون هذا الإتجاه، وحتى الآن لم يحدث شئ في هذا القانون.
لا أعلم ماذا ورد في القانون الجديد، ولكنني اري أن الاوفق الذي يحفظ حقوق الجميع، ويحفظ للوطن والمواطن حقه قبل حق الناقل الوطني، أن يتم تأسيس الشركة الموصي بها قديماً بين الناقل الوطني والشركات الخاصة التي لا تمتلك طائرات، ويسمح لشركات الطيران الخاصة بخدمة طائراتها.
نواصل بإذن الله تعالي