الأعمدةبريق أمل

«جبر الخواطر… نبضٌ يرمم ما انكسر»  ثقافة راقية تُعيد الدفء إلى قلوب أنهكتها المحن

بريق أمل

هنادي عوض بشير

في خضم المِحن التي يعيشها السودانيون جرّاء الحرب اللعينة، وما خلّفته من تهجيرٍ وفقدٍ وندوبٍ عميقة في ذاكرة الناس، تبرز ثقافة جبر الخواطر كقيمة إنسانية ودينية أصيلة، نحن في أمسّ الحاجة إلى استعادتها اليوم قبل أي وقت مضى.

جبر الخواطر ليس مجرّد تصرّف عابر، بل هو سلوك يعكس سموّ الروح، ورقيّ الإنسان، وتماسك المجتمع. وقد حثّ الإسلام عليه قبل قرون، فجعل إدخال السرور على الآخرين عبادة يؤجر عليها المسلم. يكفي أن نبتسم في وجه من حولنا، امتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(تبسّمك في وجه أخيك صدقة)

حقًا… الابتسامة تفعل فعل السحر؛ تُذيب الجليد، وتُنعش الأرواح المتعبة، وتُعيد الأمل لمن فقده.

في هذه المرحلة الحرجة، نحن بحاجة إلى أن نكون ضماداتٍ للجراح، كلٌّ بقدر استطاعته. كلمة طيبة، التفاتة صادقة، مساعدة بسيطة، أو حتى نظرة حانية… قد تكون طوق نجاةٍ لشخصٍ يُصارع هشاشة روحه بصمت.

فكثيرون اليوم يعانون من هشاشة الروح، وهي أخطر من هشاشة العظام؛ فالأولى لا تُرى بالعين، لكنها تترك القلوب عُرضة للكسر عند أول محنة. أرواحنا مرهقة حدّ الإنهاك، لكنها ما زالت قادرة على بثّ النور إن أحسنا إليها وأحطناها بلُطفنا.

نسأل الله أن يجعل كل ما وجدناه من ألمٍ ومعاناةٍ كفّارةً للذنوب، وأن يلهمنا القدرة على جبر خواطر بعضنا بعضًا… فرب كلمةٍ صغيرة، أو ابتسامةٍ عابرة، تُحيي روحا كادت أن تنطفئ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى