الأعمدة

حتى لا تضطر (صمود) للاعتراف بالانفصال د. محمد عبد القادر سبيل

حتى لا تضطر (صمود) للاعتراف بالانفصال

د. محمد عبد القادر سبيل

بلادي وإن جارت عليّ عزيزة

وأهلي وإن ضنوا عليّ كرام

الإرهاصات تلوح بقوة وتشي بأن التقدم الواسع والمطرد للجيش من شأنه أن يدفع حلفاء الدعم السريع الى القلق وإلى ارتكاب حماقات من قبيل التدخل العسكري المرتجل تحت غطاء العمل الانساني وربما شهدنا مفاجآت لا تخلو من غلو، ولكن ما هي ورقتهم الأخيرة حال يهيمن عليهم اليأس؟.

عادةً الاستسلام هو خيار اليائس المتصبر بالتعلة لنهاية اللعبة عسى ولعل ان تحدث مفاجآت.. ولكنهم سوف يستنفدون صبرهم بسرعة مع سرعة الانتصارات وعناد البرهان كما استنفدوا جهودهم واموالهم حتى لا يبقى أمامهم اخيراً سوى: البتر.

 

آل دقلو إذاك لن يخسروا غالياً اءا اعتزلوا السودان وأهله، ولا القوى الدولية ستخسر، ولكن أهل دارفور هم من ستتغير حياتهم الى المجهول وربما الى الحروب الداخلية والصراعات بين قوى دولية عاتية تجد في ارضهم وثرواتهم غنيمة سهلة المنال.

 

إذا اعترفت جبهة (صمود) _ مكرهة طبعا_ بحكومة تأسيس، تحت ضغوط متوقعة قريباً، فإنها ستفعل ذلك سدادا لفاتورة رعايتها طوال سنوات، وبالتدرج ستضطر الى الاعتراف بالدولة الوليدة ، خضوعا لإرادة القوى الاقليمية والدولية.

قطعاً حينئذ سوف لن يجدي او يبرئ أحدا التعلل بسردية الطلقة الأولى ومن صنع الجنجويد ومن رفض التفاوض وهكذا . سيبقى ذلك كله مجرد إلقاء باللائمة على الخصوم بينما دارفور تكون قد راحت الى الابد. فما مصير صمود ومستقبلها عندئذ؟.

 

اعتبروا هذه نذارة، ولكنها ليست نبوءة على أية حال، لأن كل المؤشرات واضحة، فالقوى الدولية والإقليمية سوف لن تسمح للجيش بأن يهنأ بالنصر المبين الذي بات قاب قوسين.. لذلك أقول بذمة وأمانة: ضعوا المكايدات والتهم والذرائع والرهانات الخطرة جانبا.

الوضع خطر.

والأمر جلل.

وفي يدكم وحدكم أن تنقذوا دارفور من براثن القوى المتكالبة على السودان من كل حدب وصوب. تغيبر موقفكم سيغير المعادلة. لا تمنحوا الشرعية للانفصال نكاية بالجيش او الكيزان فهذه ليست حجة كافية.

 

المطلوب من صمود التخلي الآن وبشجاعة عن مناهضة الدولة وتعريضها للتقسيم مجددا. وإلا فلسوف تتقاسمون وزر فصل دارفور مع من يستدرجون ويدفعون بهذا الاتجاه ضمن خيارات القانط العنيد، فأمامكم ان تأخذوا بزمام امركم، وتفعلوا ماهو صحيح في الوقت المناسب حتى لو ثقل عليكم ذلك، بعيدا عن البقاء في خدمة احلام الاغيار.التعايش مع الكيزان أقل تكلفة من الانفصال.

لو كنت مكان البرهان لاستدعيتكم ولأكرمت مثواكم بما يصون حقوقكم بالعدل. ولكن هاهو قد صنع الحداد بينكما ما صنع، ودق عطر منشم.

 

عودوا بشجاعة الفرسان اولاد البلد. ربما كان الامر مريرا بعض الشيء ولكنه صحيح: ان تنبذ فورا الطريق المؤدي الى الانفصال وتتجه بشكل من الاشكال الى تعزيز موقف الدولة للعمل على منع انفاذ المخطط الدولي وجعله امراً واقعا.

 

وأعتقد ان سانحة المشاركة الفاعلة في الحوار السوداني السوداني خير بوابة للولوج نحو مسار وحدة البلاد ولحمة شعبها مهما كانت تكلفة التضحية.

 

الجيش ( مهما يكن) فهو الضامن الحقيقي لوحدة البلاد مالم يفرض السياسيون اجندتهم النافرة كما فعلوا في ميثاق اسمرا واتفاقية نيفاشا حتى اصبح انفصال الجنوب أمرا واقعاً.

ان البقاء والسير بإمعان في طريق معاداة الدولة والاصطفاف مع اعداء الجيش بوصفه جيش كيزان سيفضي بكم حتماً الى تأييد انفصال دارفور كما تريد فرنسا واسرائيل وكما سيملي عليكم حلفاؤهما.وسوف لن تجدوا محيصا.

لقد بتنا اليوم في عالم كل شيء فيه يباع ويشترى بالمال. لذلك فإن الاعتراف الدولي بحكومة تأسيس يمكن ان يشترى بالمال بحجة ضرورة ذلك من اجل تنسيق مسارات وجهود المساعدات الانسانية ويلي ذلك الاعتراف بالدولة الوليدة ثم تسليح الدولة الجديدة بأحدث الطائرات لمهاجمة السودان وهزيمة جيشه العنيد وتشريد شعبه من جديد.

هم يهمهم ذلك. فكيف لا يهمكم انتم أيضاً.

البقاء فيما انتم عليه سيضعكم موضع الاسير أو الرهينة

ولن يستطيع احد منكم القول : سنرفض الاعتراف بدولة دارفور بعد ان تعترف بها فرنسا وامريكا وبريطانيا والامارات والبحرين واثيوبيا وتشاد وجنوب السودان وكينيا ويوغندا واسرائيل وووو

 

اقول إن القوى الامبريالية سوف تشتري الآن شرعية دولة دارفور بالمال والنفوذ السياسي الدبلوماسي وتجيرها لمصلحة تحالف تأسيس بعد ضم عبد الواحد وربما مناوي الى الحلف في حال اليأس التام من جدوى الاستمرار في منازلة الجيش المتقدم في جبهة اثيوبيا وفيافي كردفان..

 

وختاما دعوني اختم بالقول: إن الموقف المتعنت من الحوار الجامع لا يختلف مثقال ذرة من موقف البرهان المتعنت ازاء التفاوض، وانتم تستنكفون ذلك منه. البرهان عسكري وقائد جيش ويتوقع منه طلب الحسم والإصرار على اصابة النصر المبين، فما بالكم انتم؟ وقد جعلتم الديمقراطية والسلام لكم معتقداً ومنهاجا.

لا تضيعوا دارفور يشرعنة انفصالها كما ضيعتم الثورة بتبديد فرص انتصارها. الايجابية والتضحية فقط من خلق الوطنيبن المخلصين الذين عبروا بشعوبهم ولم يستغرقوا في مستنقع الماضي الآسن.

صدقوني..

(إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).

 

د. محمد عبد القادر سبيل

خبير اداري ومحلل اقتصادي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى