
“حسن نصر الله”.. إغتيال “مرعب” الكيان الصهيوني
“80” “قنبلة” خارقة للتحصينات تنهي مسيرة زعيم حزب الله
إيران تتوعد والمنطقة تحبس أنفاسها على سطح ساخن
قضى ثلاثة عقود من مقاومة تل أبيب ودعم القضية الفلسطينية
طرد الإحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان
ترشيح قياديين لخلافته من بينهم صهر الجنرال “قاسم سليماني”
تقرير :أشرف إبراهيم
أكثر من “24”، ساعات حبست فيها منطقة الشرق الأوسط الأنفاس بعيد إعلان جيش الإحتلال الإسرائيلي إغتياله لزعيم حزب الله حسن نصر الله في غارات جنوب العاصمة اللبنانية بيروت، ومابين الترقب الإنتظار أصدر حزب الله بياناً أكد فيه مقتل مؤسسه وإستمرار المقاومة ، بينما توعدت إيران وأعلن العراق الحداد.
يأتي ذلك في ظل توترات متصاعدة مع إستمرار الحرب والقصق المتبادل في الجنوب اللبناني وشمال إسرائيل وغزة من الجانب الآخر في فلسطين.
تفاصيل
وكان جيش الإحتلال الإسرائيلي قد أعلن بوقت سابق من بيان حزب الله رسمياً اغتيال نصرالله في الغارات، التي استهدفت أمس الأول مقر قيادة حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية.
وقال المتحدث باسم الجيش الإحتلال ، أفيخاي أدرعي، في بيان إن ضربة الضاحية أدت إلى مقتل نصرالله.
كما أضاف أن قائد جبهة الجنوب في الحزب، علي كركي، وعددا آخر من القادة قتلوا معه، إلا أن مسؤولين إسرائيليين كشفوا أن عناصر حزب الله عثروا على جثة قائدهم، وتعرفوا عليها، فجرا، أي بعد ساعات من استهداف مقر قيادة الحزب في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”.
وأضافوا أن جيش الإحتلال الإسرائيلي قرر تنفيذ العملية لأنه كان يعتقد أن نصرالله لن يبقى إلا لفترة قصيرة قبل اختفائه في مكان مختلف.
وكشفوا أن أكثر من 80 قنبلة ألقيت على مدى عدة دقائق لقتله، من دون الكشف عن وزن القنابل أو نوعها.
كما تابعوا أن عناصر الحزب عثروا على جثة نصر الله وحددوا هويته في وقت مبكر اليوم إلى جانب جثة أحد كبار القادة العسكريين وهو علي كركي، نقلا عن معلومات استخباراتية حصل عليها مسؤولون إسرائيليون من داخل لبنان.
يذكر أن مواقع إسرائيلية كانت نشرت أن العملية التي أطلق عليها الإسرائيليون اسم “النظام الجديد”، نفّذت بينما كان كبار ضباط حزب الله في المقر يشاركون في تنسيق العمليات ضد إسرائيل.
وبدأ الهجوم بعد إسقاط طائرات سلاح الجو 80 قنبلة خارقة للتحصينات من نوع “هايفي هايد” MK84 حيث تزن الواحدة طناً، بحسب تقرير لـ”هيئة البث الإسرائيلية”،وكل قنبلة قادرة على اختراق التحصينات بعمق يراوح ما بين 50 إلى 70 متراً تحت الأرض.
أما الوحدة التي نفذت العملية، فهي “الوحدة 119” في سلاح الجو بجيش الإحتلال الإسرائيلي المعروفة باسم “بات”، فيما الطائرات التي نفذت الهجوم هي طائرات “إف 15”.
وبحسب “القناة 13” الإسرائيلية، فإن المقر الرئيس لـحزب الله يوجد في الطابق 14 تحت الأرض.
نعى “حزب الله” اللبناني قبل قليل أمينه العام حسن نصر الله الذي أعلنت إسرائيل اغتياله بضربة جوية استهدفت مقر الحزب أمس الجمعة في ضاحية بيروت الجنوبية.
حزب الله يؤكد إستمرار المقاومة
ونعى “حزب الله” أمينه العام حسن نصر الله وقال الحزب في بيانه: “سماحة السيد، سيد المقاومة، العبد الصالح، انتقل إلى جوار ربه ورضوانه شهيداً عظيماً قائداً بطلاً مقداماً شجاعاً حكيماً مستبصراً مؤمناً، ملتحقاً بقافلة الشهداء الخالدة في المسيرة الإلهية الإيمانية على خطى الأنبياء والأئمة الشهداء”.
وأشار البيان إلى أن “قيادة حزب الله تعاهد الشهيد الأسمى والأغلى في مسيرتنا المليئة بالتضحيات والشهداء أن تواصل جهادها في مواجهة العدو وإسناداً لغزة وفلسطين ودفاعاً عن لبنان وشعبه الصامد والشريف”.
وختم الحزب بيانه: “إلى المجاهدين الشرفاء وأبطال المقاومة الإسلامية المظفرين والمنصورين وأنتم أمانة السيد الشهيد المفدى، وأنتم إخوانه الذين كنتم درعه الحصين ودرة تاج البطولة والفداء، إن قائدنا سماحة السيد ما زال بيننا بفكره وروحه وخطه ونهجه المقدس، وأنتم على عهد الوفاء والالتزام بالمقاومة والتضحية حتى الانتصار”.
المرشد الإيراني يتوعد
بدوره قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، السبت، إن “مصير المنطقة ستحدده قوى المقاومة وعلى رأسها حزب الله اللبناني”.
وأضاف خامنئي في بيان له: “المجزرة بحق الشعب الأعزل في لبنان كشفت مجدداً للعالم عن الطبيعة الوحشية للكلب المسعور الصهيوني، وأثبتت من جهة أخرى قصر النظر والسياسة الحمقاء التي ينتهجها قادة هذا الكيان الغاصب”.
وأضاف: “عصابة الإرهاب الحاكمة في الكيان الصهيوني لم تتعلم من حربها الإجرامية التي استمرت عاماً كاملاً في غزة، ولم تفهم أن القتل الجماعي للنساء والأطفال والمدنيين لن يؤثر على البناء الراسخ لجبهة المقاومة ولن يتمكن من إضعافها. والآن يكررون نفس السياسة الحمقاء في لبنان”.
وتابع: “ليعلم المجرمون الصهاينة أنهم أضعف بكثير من أن يتمكنوا من إلحاق ضرر جوهري بالبنية القوية لحزب الله في لبنان. كل قوى المقاومة في المنطقة تقف إلى جانب حزب الله وتدعمه. إن مصير هذه المنطقة ستحدده قوى المقاومة، وعلى رأسها حزب الله الشامخ”.
وأشار خامنئي إلى أن “شعب لبنان لم ينس أنه في فترة من الزمن كانت القوات التابعة للكيان الغاصب تسيطر على بيروت. كان حزب الله هو الذي قطع أقدامهم وجعل لبنان عزيزا ومرفوع الرأس”.
وختم: “اليوم أيضا، بفضل الله وقوته، سيجعل لبنان العدو المتجاوز والخبيث والملطخ بالعار يندم.
وعلى جميع المسلمين أن يقفوا بما لديهم من إمكانيات إلى جانب شعب لبنان وحزب الله الشامخ، وأن يساندوه في مواجهة هذا الكيان الغاصب والظالم والخبيث”.
العراق يعلن الحداد
وأعلن العراق الحداد في جميع أنحاء البلاد ثلاثة أيام على الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل.
وقال محمد شياع السوداني، رئيس مجلس الوزراء العراقي، في بيان السبت: “في اعتداء آثم جديد، وجريمة تؤكد تعدي الكيان الصهيوني كل الخطوط الحمراء، ارتقى الأمين العام لحزب الله اللبناني سماحة السيد حسن نصر الله، شهيداً على طريق الحق، لينال الحُسنى في الدنيا والآخرة، وسار على نهج الشهداء الأبطال الذين نذروا أنفسهم لقضية مواجهة الاحتلال الغاشم”.
إطلاق نار وهتافات في بيروت
وبعد تأكيد حزب الله مقتل أمينه العام، حسن نصرالله، بغارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، أفاد شهود بسماع دوي طلقات نارية في أجزاء من العاصمة اللبنانية.
وأضافوا أن هناك حشودا تجمعت في أجزاء من بيروت، مرددين هتافات لنصرالله.
وكتب الرئيس السابق للبنان ميشال عون على منصة “اكس”:”باستشهاد سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، يفقد لبنان قائداً مميزاً وصادقاً، قاد المقاومة الوطنية على دروب النصر والتحرير؛ فكان اميناً لوعده، وفياً لشعبه الذي بادله حباً وثقة والتزاماً.
واذا كانت يد العدو قد نالت منه وهو في منتصف مسيرته الوطنية، فإنه سيلاقي ربه مطمئناً لما حقّقه طوال سنوات من النضال والمقاومة الى أن سلّم الامانة الى شباب لم يبخلوا يوماً بدمائهم دفاعاً عن ارضهم.
وفيما افتقدُ على الصعيد الشخصي صديقاً شريفاً كانت لي معه وقفات عدة لمصلحة لبنان وشعبه، ارى ان ما يشهده وطننا من مخاطر نتيجة العدوان الاسرائيلي المستمر، يتطلب الارتقاء الى اعلى مستوى من التضامن الوطني الذي يحمي وحدتنا ويحصّنها، لأن بها الخلاص الحقيقي.
أسكن الله الشهيد الكبير فسيح جنانه، والعزاء لعائلته، للمقاومة، لكل محبّيه، ولكل لبنان”.
نصر الله.. سيرة رمز المقاومة
وُلد حسن نصرالله في أغسطس 1960م في أحد الأحياء الفقيرة شرق بيروت. كان والده يملك محل بقالة صغيراً، وكان نصرالله هو الابن الأكبر بين تسعة أبناء.
َوكان عمره” 15″ عاماً عندما بدأت الحرب الأهلية في لبنان، وهي عبارة عن معارك مدمرة استمرت لمدة 15 عاماً في هذا البلد الصغير الواقع على البحر الأبيض المتوسط، والتي رسّم خلالها المواطنون اللبنانيون حدوداً وحاربوا بعضهم البعض بناءً على انتمائهم الطائفي.
في بداية الحرب، قرر والد حسن نصرالله مغادرة بيروت والعودة إلى قريته الأصلية في جنوب لبنان: البازورية التي ينتمي سكانها إلى الطائفة الشيعية مثل العديد من القرى في مدينة صور في محافظة الجنوب، وهناك تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي.
تولى قيادة جماعة حزب الله في لبنان منذ فبراير 1992م،وتُعتبر هذه الجماعة واحدة من أهم الأحزاب السياسية في لبنان، ولديها قوات مسلحة خاصة بها إلى جانب الجيش الوطني اللبناني.
ويُعتبر نصرالله الذي يحظى بشعبية واسعة في لبنان ودول عربية أخرى، الوجه الرئيسي لحزب الله وقد لعب دوراً رئيسياً في تحوّل الجماعة تاريخياً لدخول الساحة السياسية واكتساب نفوذ في هيكل الحكومة اللبنانية.
ولدى نصرالله علاقة خاصة مع كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وزعيمها، آية الله علي خامنئي.
ورغم أن حزب الله أُدرِج ضمن قائمة المنظمات الإرهابية من قبل الولايات المتحدة، إلا أن قادة إيران ونصرالله لم يُخفوا يوماً علاقاتهم الوثيقة.
وقاوم نصر الله الإحتلال الإسرائيلي لمدة “30” عاماً وطرده من جنوب لبنان.
مرشحان لخلافاته
التطورات التي حدثت برحيله، تطرح العديد من التساؤلات، لاسيما من سيخلف نصرالله؟ فحسب مراقبين، يعتبر هاشم صفي الدين، رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله، الرجل الثاني في الحزب، أبرز المرشحين لخلافته.
كما أنه ابن خالة نصرالله وصهر القائد السابق لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ويشبه نصرالله كثيراً شكلاً ونطقاً .
وولد عام 1964 في بلدة دير قانون النهر جنوب لبنان، ثم تلقى تعليمه في النجف وقم، مثل نصرالله، وكان من بين مؤسسي حزب الله في 1982.
أما في 1994 فطُلب منه العودة إلى لبنان ليتولى رئاسة المجلس التنفيذي في حزب الله خلفاً لنصرالله، وذلك بعد عامين من تعيين الأخير أميناً عاماً للحزب في أعقاب اغتيال إسرائيل لعباس الموسوي في هجوم بطائرة هليكوبتر. وقد أُعد لخلافة نصرالله منذ 1994.
هذا وتولى لـ3 عقود الملفات “الحساسة” تاركاً الاستراتيجية منها لنصرالله.
كما أشرف على عمله القيادي العسكري السابق بالحزب عماد مغنية الذي اغتيل في 12 فبراير 2008 بانفجار سيارة مفخخة في حي كفرسوسة بدمشق.
على الرغم من أنه ظل لسنوات “رجل الظل”، لكن التقييد الأمني على نصرالله دفع به إلى الواجهة.
أما المرشح المحتمل الآخر أيضاً لخلافة نصرالله فهو نعيم قاسم الذي يتولى منصب نائب أمين عام حزب الله منذ 1992، والذي ولد بمنطقة البسطة التحتا في بيروت عام 1953.