
حقاً الحج لمن استطاع إليه سبيلاً (2/2)
*هموم وطنية…*
*أسامة وداعة الله*
مواصلةً لما كتبته في المقال السابق، أفصّل في هذا المقال مقترح “الصندوق القومي لتأمين الحج”، متناولاً النظام الأساسي للصندوق، والعدد الكبير من غير المستطيعين الذين سيوفر لهم الصندوق فرصة أداء الفريضة. وأستشهد بالتجربة الماليزية والإندونيسية، وبتجربة منظومة الصناعات الدفاعية متمثلةً في تجربة مجمع اليرموك الصناعي. وأتمنى أن يجد المقترح آذاناً صاغية من قبل الدولة لما فيه من فوائد دينية واجتماعية، بل واقتصادية أيضاً.
وحتى تتضح فكرة المقترح، كان لا بد من بيان طبيعته وحجمه والفوائد المتوقعة منه، وهي كما يلي:
*1/ اسم المقترح:* الصندوق القومي لتأمين الحج لغير المستطيعين.
*2/ عدد من المشكلات التي دفعتني لطرح المقترح:*
– ارتفاع تكلفة الحج بشكل مستمر، مما أعجز الشرائح الضعيفة عن أداء الفريضة.
– عدم اجتهاد الجهات المختصة في إيجاد نظام تكافلي منظم للحج.
*3/ الحل المقترح:* إنشاء صندوق قومي لتأمين الحج، يقوم على:
– الاشتراك الشهري البسيط.
– دعم الدولة.
– مساهمة رجال الأعمال.
– استثمارات مستدامة.
*4/ آلية عمل الصندوق:*
– تسجيل اشتراك المواطنين من عمر 18 سنة.
– تحصيل اشتراك شهري رمزي.
– تجميع الموارد واستثمارها.
– تمويل الحج سنوياً حسب الأولوية.
*5/ الحجم المتوقع للمشروع:*
– 30 مليون مشترك.
– الإيرادات السنوية: أكثر من 3.6 ترليون جنيه.
– عدد الحجاج سنوياً: حوالي 184 ألف حاج.
*6/ الأثر المتوقع:*
– تمكين مئات الآلاف من أداء فريضة الحج.
– تعزيز العدالة الاجتماعية وتقليل الفجوة بين الغني والفقير.
– تقوية روح التكافل الوطني.
*7/ عوامل النجاح:*
– إدارة شفافة.
– رقابة صارمة.
– نظام إلكتروني محكم.
– دعم سياسي قوي.
*8/ المخاطر وكيفية معالجتها:*
– *التضخم:* يُعالج بمراجعة قيمة الاشتراك سنوياً.
– *الفساد:* يُعالج بالرقابة الصارمة والشفافية.
– *سوء الإدارة:* يُعالج باختيار كفاءات مستقلة.
– *فقدان الثقة:* يُعالج بنشر التقارير الدورية.
*9/ المطلوب من الدولة:*
– إصدار قرار تأسيس الصندوق.
– إلزام الشركات بالمساهمة.
– تقديم دعم سياسي وإداري.
– تسهيل الشراكات الخارجية.
ولكي تقتنع قيادة الدولة بفكرة المقترح، استشهدت بعدد من التجارب الدولية والإقليمية بل والمحلية. فعلى الصعيد الدولي، هناك تجربة إندونيسيا وماليزيا في توفير حجة الفريضة لغير المستطيعين. وتوجد صناديق تكافلية مخصصة للحج، وتُعد تجربة ماليزيا هي الأقدم والأكثر شهرة عالمياً.
فماليزيا تمتلك صندوق “تابونج حاجي” (Tabung Haji) الذي تأسس عام 1963، وتعتمد تجربته على ادخار أموال الراغبين في الحج واستثمارها في مشاريع متوافقة مع الشريعة، ويغطي الصندوق جزءاً من تكاليف الحج للمواطنين من عوائد هذه الاستثمارات.
أما إندونيسيا، فأنشأت صندوقاً مماثلاً عام 2014 لإدارة أموال الراغبين في الحج، حيث يدفع المشتركون مبالغ محددة للدخول في قائمة انتظار قد تمتد لعدة سنوات.
وأما محلياً، فقد كان لصندوق الحج في منظومة الصناعات الدفاعية دور كبير في توفير فرصة الحج والعمرة لأكثر من 5000 عامل. والفكرة التي سنّها نفر كريم من موظفي مجمع اليرموك الصناعي لاقت قبولاً واسعاً من العاملين في المنظومة، وحققت أحلامهم في أداء الحج الذي كان بعيد المنال.
ختاماً، أتمنى أن يجد المقترح النظر من رئاسة الدولة أو رئيس الوزراء، وبطرفي دراسة كاملة مستعد لعرضها في أي وقت. وهمّي فقط تحقيق أحلام “الغُبش” بأداء فريضة الحج.