
حققت نسبة نجاح 100%، وحصدت إعجاب السودانيين بيوغندا،، مدارس التفوق العالمية..قصة نجاح من رحم الحرب.. أكثر من “1000” تلميذ وتلميذة يواصلون تعليميهم في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية وفق نظم ولوائح السودان ويوغندا.. “89” تلميذاً وتلميذة أحرزوا أكثر من 250، واثنان في قائمة العشر الأوائل بالسودان.. نجاح متواصل منذ التأسيس.. تجربة تؤكد قدرة التعليم السوداني على صناعة الأمل.. مناهل أب قبَّة: مدرستنا جمعت بين التفوق والانضباط والحفاظ على الهوية السودانية.. السفير جردة: أنتم سفراء السودان والتعليم هو طريق بناء الوطن.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
حققت نسبة نجاح 100%، وحصدت إعجاب السودانيين بيوغندا،،
مدارس التفوق العالمية..قصة نجاح من رحم الحرب..
أكثر من “1000” تلميذ وتلميذة يواصلون تعليميهم في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية وفق نظم ولوائح السودان ويوغندا..
“89” تلميذاً وتلميذة أحرزوا أكثر من 250، واثنان في قائمة العشر الأوائل بالسودان..
نجاح متواصل منذ التأسيس.. تجربة تؤكد قدرة التعليم السوداني على صناعة الأمل..
مناهل أب قبَّة: مدرستنا جمعت بين التفوق والانضباط والحفاظ على الهوية السودانية..
السفير جردة: أنتم سفراء السودان والتعليم هو طريق بناء الوطن..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
حققت مدارس التفوق السودانية العالمية بأوغندا، نسبة نجاح بلغت 100% في امتحانات شهادة المرحلة الابتدائية للعام الدراسي 2025م -2026م، فيما واصل تلاميذها تألقهم على مستوى السودان بانضمام تلميذ وتلميذة منهم إلى قائمة شرف العشرة الأوائل، في وقت أحرز فيه 89 تلميذاً وتلميذة أكثر من 250 درجة من أصل 280، في إنجاز جديد يعزز مكانة المدرسة بين المؤسسات التعليمية السودانية بالخارج، ولم يكن هذا التفوق وليد الصدفة، وإنما جاء امتداداً لمسيرة نجاح متواصلة منذ تأسيس المدرسة في أكتوبر 2023م.
من الألم للأمل:
والواقع أن مدارس التفوق السودانية العالمية بكمبالا، ولدت في أكتوبر 2023م، في واحدة من أصعب الفترات التي عاشها السودان، بعدما أجبرت الحرب آلاف الأسر على مغادرة ديارها واللجوء إلى أوغندا، بينما كان شبح ضياع العام الدراسي يهدد مستقبل أبنائهم، وفي خضم تلك الظروف الاستثنائية، جاءت المدرسة استجابة لحاجة وطنية ملحة، لتعيد آلاف التلاميذ إلى مقاعد الدراسة، وتمنح الأسر السودانية شعوراً بالاطمئنان بأن رحلة اللجوء لن تعني نهاية التعليم، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها الصمود والأمل، وفي أقل من ثلاث سنوات، نجحت المؤسسة في ترسيخ مكانتها بين المدارس السودانية بالخارج، حيث تحتوي مدارس التفوق على المراحل الثلاث الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وقد رفدت عدد من الجامعات السودانية بما فيها جامعة الخرطوم بعدد من الطلاب ممن أحرزوا نسبة 80% فما فوق لتصبح مدارس التفوق نموذجاً يؤكد أن الإرادة القوية قادرة على صناعة النجاح حتى في أكثر الظروف تعقيداً.
رسالة تتجاوز التعليم:
ووفقاً لخبراء تربويين فإن الدور الذي تؤديه مدارس التفوق السودانية بيوغندا، لا يتوقف عند تدريس المناهج وإجراء الامتحانات، وإنما يمتد إلى مشروع متكامل لحماية مستقبل أبناء السودانيين الذين فرضت عليهم الحرب حياة اللجوء، وتضم المدرسة أكثر من ألف تلميذ وتلميذة، معظمهم من أبناء الأسر السودانية التي غادرت البلاد بسبب الحرب، حيث وفّرت لهم بيئة تعليمية مستقرة تعيد إليهم الإحساس بالأمان، وتساعدهم على تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية التي خلّفها النزاع، وتؤمن إدارة المدرسة بأن الحفاظ على الهوية الوطنية لا يقل أهمية عن التفوق الأكاديمي، لذلك تحرص على غرس القيم الإسلامية، وترسيخ الأخلاق السودانية الأصيلة، وتعزيز احترام العادات والتقاليد والموروث الاجتماعي، حتى يبقى الأبناء مرتبطين بجذورهم الثقافية، ولا تذوب شخصيتهم في بيئات تختلف في ثقافتها وقيمها عن المجتمع السوداني، وتسهم المدرسة كذلك في توفيق أوضاع التلاميذ وأسرهم من خلال كونها مدرسة مسجلة ومعترفاً بها رسمياً لدى السلطات الأوغندية، ومعتمدة من وزارة التعليم والتربية والوطنية بالسودان، فيما توثق نتائج طلابها عبر سفارة السودان ووزارة الخارجية، الأمر الذي يمنح الأسر مزيداً من الثقة والاطمئنان على مستقبل أبنائها الأكاديمي والقانوني.
أسرار صنعت الفارق:
وتقف وراء هذا النجاح المتواصل قصةٌ تستحق أن تُروى، فقد جاءت مدارس التفوق السودانية العالمية ثمرة شراكة تربوية جمعت ثلاثة من أبناء مهنة التعليم، هم الأستاذة مناهل محمد حسن (أب قبَّة)، والأستاذ محمد آدم، والأستاذة سمية الريح عبد الله، الذين آمنوا منذ الأيام الأولى للحرب بأن مسؤوليتهم لا تقتصر على التدريس، وإنما تمتد إلى حماية مستقبل جيل كامل قذفته أمواج الحرب إلى مخاطر اللجوء والهجرة القسرية، وأمام مشهد آلاف الأطفال السودانيين الذين غادروا وطنهم مكرهين، اختار الشركاء الثلاثة أن يحولوا الأزمة إلى فرصة للعطاء، فأسسوا مدرسة لم يكن هدفها توفير مقاعد دراسية فحسب، بل إنشاء بيئة تربوية متكاملة تحفظ للأبناء حقهم في التعليم، وتصون هويتهم الوطنية، وتغرس في نفوسهم القيم الدينية والأخلاق السودانية الأصيلة، حتى يظل ارتباطهم بوطنهم راسخاً مهما ابتعدت بهم الجغرافيا، وتقول الأستاذة مناهل ( أب قبَّة) مدير مدارس التفوق السودانية العالمية بكمبالا إنه هذه الرؤية كانت منصةً انطلقت منها منظومة عمل متكاملة، وقالت في إفادتها ل”الكرامة” إن المنظومة اعتمدت على استقطاب نخبة من المعلمين السودانيين أصحاب الخبرة والكفاءة، وإرساء نظام إداري محكم، والحرص على إكمال المقررات الدراسية، وتنفيذ برامج مراجعات أكاديمية مكثفة، إلى جانب الاهتمام بمعالجة الفاقد التعليمي، وتقويم السلوك، وأكدت الأستاذة مناهل أن النتائج التي تحققها المدرسة اليوم، ليست سوى الثمرة الطبيعية لفكرة آمن بها مؤسسوها منذ البداية، منوهة إلى أن المدرسة تعتبر الوحيدة في شرق أفريقيا التي واصل طلابها الوجود ضمن العشرة الأوائل في الامتحانات السودانية منذ تأسيسها.
السفارة شريك في النجاح:
ولم تمر النجاحات التي تحققها مدارس التفوق بعيداً عن اهتمام السفارة السودانية في أوغندا، حيث يحرص سفير السودان، أحمد إبراهيم جردة، على زيارة المدرسة بصورة دورية، تأكيداً لأهمية الدور الذي تضطلع به في خدمة أبناء الجالية السودانية، وخلال زيارته الأخيرة للمدرسة، هنأ السفير الطلاب الذين حققوا مراكز متقدمة في الامتحانات، مشيداً بالجهود الكبيرة التي تبذلها الإدارة والمعلمون، وبما لمسه من انضباط وسلوك متميز وسط التلاميذ، مؤكداً أن السودان سيبنى بالعلم قبل أي شيء، وأن التعليم النوعي هو السبيل الحقيقي لتجاوز آثار الحروب وصناعة مستقبل أكثر إشراقاً، وأعرب السفير جردة عن ثقته في أن أبناء المدرسة سيكونون من بناة السودان في المرحلة المقبلة، ووجّه السفير رسالة مؤثرة للطلاب، قال فيها إن كل واحد منهم يمثل سفيراً لوطنه، ليس فقط داخل المدرسة، وإنما في المجتمع الأوغندي أيضاً، من خلال الأخلاق الطيبة، وحسن التعامل، والمحافظة على القيم السودانية الأصيلة، مؤكداً أن الرسالة التعليمية التي تؤديها المدرسة تسهم كذلك في تعزيز العلاقات الشعبية والصداقة بين السودان وأوغندا.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن كانت الحرب قد أجبرت آلاف الأسر السودانية على مغادرة الوطن، فقد أثبتت مدارس التفوق السودانية العالمية بكمبالا أن اللجوء لا يعني ضياع المستقبل، وأن المدرسة يمكن أن تكون أكثر من مؤسسة تعليمية، فهي فضاءٌ لحفظ الهوية، وصناعة الأمل، وبناء الشخصية، ولذلك فإن التلاميذ الذين ظلت اسماؤهم تزيِّن قائمة الشرف، إنما يعكسون نجاح مشروع وطني مؤمن بأن العلم هو السلاح الأقوى، وأن الأوطان تُبنى بالفكر قبل الحجر، ومن قلب كمبالا، يبعث هؤلاء التلاميذ برسالة واضحة مفادها أن السودان، مهما اشتدت عليه المحن، سيظل قادراً على صناعة المستقبل بأبنائه، ولعل أجمل ما في هذه التجربة أن الحرب التي أرادت أن تحرم أطفال السودان من مقاعد الدراسة، دفعتهم من حيث لا تدري إلى كتابة واحدة من أجمل قصص النجاح السودانية في المهجر، لتثبت أن الأوطان لا تُقاس بما فقدته في زمن الأزمات، وإنما بما استطاعت أن تبنيه من إنسان قادر على صناعة الغد.
ويا وطني سلمت
غداً نحقق مشرق الأمل..