الأعمدة

سلسلة مشاهير                          الأبيض               1           (توثيق)  الباشمهندس/ عبد المجيد حامد النيل محمود كشولا…

سلسلة مشاهير

الأبيض

(توثيق)

الباشمهندس/ عبد المجيد حامد النيل

محمود كشولا…

حينما تتحول الرياضة إلى رسالة والثقافة إلى سلوك

هناك أشخاص يمرون في الحياة، وهناك آخرون يتركون وراءهم أثرًا لا تمحوه السنوات. وفي مدينة الأبيض، التي عُرفت منذ عقود بأنها مدينة الثقافة والرياضة والفن والتكافل، برزت أسماء كثيرة صنعت حضورها في وجدان أهلها، ومن بين تلك الأسماء يظل الراحل الأستاذ/ محمود أحمد الحاج «كشولا» واحدًا من الشخصيات التي جمعت بين الرياضة والثقافة والأخلاق وخدمة المجتمع.

لم يكن محمود كشولا رياضيًا عابرًا؛ فقد ارتبط اسمه بلعبة تنس الطاولة، وكان من الأسماء المميزة في هذه اللعبة، وحقق بطولات على المستوى القومي، كما امتد عطاؤه إلى تدريب اللاعبين والإشراف عليهم، فكان أستاذًا ومرشدًا قبل أن يكون لاعبًا. وتشهد روايات أبناء جيله وتلاميذه على مكانته داخل الوسط الرياضي بالأبيض.

لكن قيمة الرجل لم تكن في المضرب والبطولات وحدها.

كان محمود كشولا نموذجًا للإنسان الذي يرى الرياضة مدرسة للحياة، والثقافة وسيلة لبناء الإنسان. فقد ارتبط بجمعية الجغرافيا في الأبيض الثانوية، كما جمعته صلات بمركز الثقافة الإسلامية، وكان حاضرًا في مجالات معرفية واجتماعية متعددة، الأمر الذي جعله شخصية تتجاوز حدود الملعب إلى رحاب المجتمع.

ومن يعرف مدينة الأبيض القديمة يعرف أن بعض البيوت لم تكن مجرد مساكن، وإنما كانت مراكز اجتماعية وثقافية ورياضية مفتوحة. ومن هذه البيوت بيت آل كشولا، الذي ارتبط اسمه بالرياضة والنجوم والعلاقات الاجتماعية، وخرج منه أكثر من اسم ترك بصمته في الملاعب، وعلى رأسهم الراحلان عثمان كشولا وحمودي كشولا، اللذان كانا من نجوم كرة القدم في الأبيض والهلال.

وهنا تكمن عظمة محمود كشولا؛ فقد عاش في بيئة رياضية، لكنه لم يحصر نفسه في الرياضة، بل امتد إلى الثقافة والعلاقات الإنسانية والعمل الاجتماعي.

كان قريبًا من الناس، يحترم الكبير والصغير، ويؤمن بأن قيمة الإنسان ليست فيما يملك، وإنما فيما يمنحه للآخرين. ولهذا ظل اسمه حاضرًا في شهادات زملائه وتلاميذه وأصدقائه حتى بعد رحيله.

وفي ديسمبر 2009، فقدت الأبيض واحدًا من أبنائها الأوفياء في حادث مروري مؤلم، فكان رحيله صدمة لأسرته وأصدقائه وللوسط الرياضي بالمدينة. وتكشف شهادات من عاصروه عن حجم حضوره الإنساني، إذ وصفه زملاؤه بأنه كان أستاذًا وأخًا وصديقًا، وأنه ساهم في تدريب أجيال من لاعبي تنس الطاولة.

رحل محمود كشولا، لكن الإنسان لا يرحل بالكامل عندما

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى