الأعمدة

ضل الضحي “” “” “” “” ” بقلم/حسن عبدالفتاح الركابي  : التنمية: مقاصدها وأسبابها

ضل الضحي

“” “” “” “” ”

بقلم/حسن عبدالفتاح الركابي

: التنمية: مقاصدها وأسبابها

١- الألفاظ والمعاني

ليس أدل علي سديمية مفهوم التنمية في لغة الكتاب ورجال الرأي وأصحاب القرار من تعدد الألفاظ التي تستخدم علي

التتابع أو مجمعة في اسم

ونعت أو عدة نعوت للتعبير

عن ذلك المفهوم. فلو كانت

له دلالة واضحة لما عجزت

اللغات المختلفة () عن أن تجد مصطلحا يحيط بجوهره وينقل معناه الي

السامع كما استقر الاصطلاح علي كلمات مثل

العرض، الطلب، المجتمع، الدولة.. الخ. وفي البدء نجد

أن النظرية الاقتصادية كما

تعلمناها في جامعات الغرب

أو نقلا عنها لا تعرف عن هذا الموضوع شيئا. فكل من الاقتصاد الكلاسيكي

الجديد والاقتصاد الكينزي

يبني تحليله علي مجتمع رأسمالي صناعي متطور

نشأ في اطار الحضارة الغربية تبغي من الغايات ما

يتفق وقيمها الاجتماعية.

وكتابات المفكرين الذين تصدوا لأمور الاقتصاد في

أوروبا قبل الثورة الصناعية

أو في فجرها أهدرتها الأوساط الأكاديمية الي مستوي ما قبل المعرفة

العلمية أو الخطوات الأولي

في طريقها، يشار اليها

(( تاريخ الفكر الاقتصادي))

وهذه الكتابات التي الت للمتاحف ربما حوت بعض

ما يفيد الباحث من ابناء

العالم الثالث لأن أولئك المفكرين كانوا يحللون أمرا

قريبا جدا يسمي حاليا التنمية وان أطلقوا عليه

أسماء أخري مثل ((الاقتصاد السياسي)) وما

يسمي تعسفا ((نظرية التنمية)) ليس الا مجموعة

كتابات غير متكاملة ولا متناسقة كتبها عادة مؤلفون

غربيون صرفوا بعض وقتهم

وجهدهم ليكشفوا لشعوبنا

طريق الفلاح، طريق محاكاة

الغرب الرأسمالي في أقصر

وقت لسد الفجوة بين الدول التي اكتملت تنميتها

وتلك التي ما زالت دون التنمية () ومع ذلك لم يستقر القوم علي مصطلح واحد مجرد من النعوت فسرعان ما ظهر لفظ النمو،

ثم النمو الاقتصادي (الذي

اقترن بكتيب والت روستو

المسمي مراحل النمو الاقتصادي الذي لا يعادل

ذيوعه في مختلف الاقطار

الا فجاجته التحليلية)

ومن ناحية أخري بدأت

الأوصاف تلحق بكلمة التنمية: التنمية الاقتصادية () التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وعبر جل تلك

الكتابات يصادف القارئ تعبير ((التحديث)) الذي ينصرف الي قطاعات الاقتصاد وكذلك سلوك الأفراد والمجتمع، كما يجد

تعبير ((التغيير)) الذي يحظي بتفضيل اختصاصي

علم الاجتماع وما يسمي

بالعلوم السلوكية.

ويحاول البعض التنسيق

بين المصطلحات المتنافرة.

فالنمو يعني عندهم النمو الاقتصادي الذي يقاس بمعدل الزيادة في الناتج

القومي الاجمالي أو في متوسط نصيب الفرد منه

ولو كان مصدر الزيادة قطاعا واحدا من قطاعات

الاقتصاد (( كالنفط مثلا)).

أما التنمية الاقتصادية فتعني التغيير في بنية

الاقتصاد بتعدد قطاعات

الانتاج والخدمات فيه وزيادة ما بينها من ترابط.

وتقاس التنمية عادة بأهمية

القطاع الثانوي ((الصناعة التحويلية)) في الناتج القومي الاجمالي. أما التنمية الاجتماعية فتعني

عندهم تطور خدمات الصحة والتعليم وما اليها

باعتبارها ضرورة لتحقيق

التنمية الاقتصادية واستمرارها. أما التغيير في

السلوكيات فهو مطلوب لتحقيق التنمية، ولكن التنمية عينها هي التي ستحسم لمصلحتها تطور سلوك الأفراد والمجتمع.

ومهما يكن من أمر هذا الاضطراب في التعبير وتلك

المحاولات في التوفيق،

فان المرء يستطيع أن يستقرئ وراءها جميعا خطا

فكريا يجمع بين عدد محدود من المسلمات التي

يندر أن تصاغ صراحة والتي لم يتكلف أحد عناء اثبات صحتها. سوف نوجز

تلك المسلمات في مقالنا القادم.

تابعونا نواصل……….

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى