
قرارات معالي رئيس مجلس الوزراء فى حق المعلم* *بداية الإصلاح وليست نهاية المطاف* *✍️بقلم/محى الدين رأفت*
*قرارات معالي رئيس مجلس الوزراء فى حق المعلم*
*بداية الإصلاح وليست نهاية المطاف*
*✍️بقلم/محى الدين رأفت*
*المقدمة*
لا أحد ينكر أن قضية المعلم هي قضية وطن ومستقبل أمة.
ومن هذا المنطلق تأتي أهمية القرارات الأخيرة لمعالي رئيس مجلس الوزراء الموقر، وفق الترتيبات الأربعة التي صدرت وتمت تلاوتها، والتي مست بشكل مباشر جوهر معاناة المعلم ومصدر همومه المتراكمة. ولكل قرار منها أثره وتأثيره بلا شك ولا خلاف في ذلك البتة.
وإذا جاز لي أن أعيد ترتيب هذه القرارات حسب حجم الأثر، فإن قرار “مركزية المرتبات” من وجهة نظري المتواضعة يستحق أن يتصدر القائمة، مع كل التقدير والاحترام لما صدر.
ومن خلال هذا المقال، وإن تأخر قليلاً، سأتناول بالرأي والمقترح بعض النقاط المتفرقة، منها ما يلي المعلم ومنها ما يلي الجهات المسؤولة ذات الصلة، دون ترتيب متسلسل، ولكن مضمون بعضها يحمل رسائل ذات معنى.
*أولاً: مركزية المرتبات*
تمثل إنهاءً لدوامة التأخير والمعاناة وحفظاً للكرامة. هذا القرار طال انتظاره، لأنه يضع حداً نهائياً لإشكالية تأخير الصرف التي ظلت لسنوات تشكل مصدر قلق نفسي وإرهاق ذهني للمعلم، وهو في المقام الأول إنسان له حاجاته وعليه التزاماته ومسؤولياته الأسرية والاجتماعية.
ونسبةً لتعدد جهات الصرف واختلاف مواعيده من محلية لأخرى ومن ولاية لأخرى، عانى المعلم بما فيه الكفاية من عدم الاستقرار بالرغم من ضعف المرتب.
لذا فإن مركزية المرتبات تعني حسماً لهذا الخلل، وإنهاءً لهذا الهاجس، وحلاً جذرياً لهذه المشكلة. ومن ناحية أخرى فإنها تشكل دعماً للاستقرار النفسي وتحقيقاً للعدالة والمساواة بين جميع المعلمين في ربوع البلاد.
*ثانياً: الحُلم القادم*
فإن الأمل معقود على أن تتبع هذه القرارات خطوة مكملة وأشمل، بأن يتفضل معالي رئيس مجلس الوزراء بالتوجيه بإعادة مركزية تعيين وإدارة المعلمين بالمراحل الثلاث تحت كشوفات مُوحدة لكل مرحلة على حدة، كما كان معمولاً به في سابق العهود. فليس كل قديم مذموم وليس كل جديد محمود.
فذلك وحده الكفيل بالقضاء على التفاوت في التعيينات والتنقلات والترقيات ، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، لاسيما في التدريب والتأهيل والتطوير ، وترشيحات الإنتدابات ويسهم في الإرتقاء بمستوى التعليم إلى ما هو أفضل.
*ثالثاً: الاستقرار المالي والإداري*
هو مدخل لعودة هيبة المعلم والعملية التعليمية معاً.
إن المعلم الذي ننتظر منه بناء الأجيال يستحق منظومة إدارية ومالية مستقرة تعمل بكفاءة عالية، لا تشغله عن أداء رسالته ولا تكسر هيبته.
والإستقرار يبدأ من *مرتب* مجزٍ يفي بالحاجة ويسهم في تأمين المستقبل ويصل في موعده، ومن *إدارة موحدة* تحسن التخطيط وترتقي بقدراته وتضمن له حقوقه وتنظم له شؤونه وتعمل على راحته، وتحسن استثماره حال عمله وبعد تقاعده.
*رابعاً: تحسين البيئة التعليمية*
ومن أجل ذلك، وفي ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد، أعتقد أنه قد آن الأوان أن تتفضل المحليات والوزارة بإعادة تخصيص قيمة الإيجارات الخاصة بالمرافق المنشأة بالمدارس، والتي كانت تستعين بها سابقاً لتسهم في دعم موقفها المالي بالرغم من قلتها، لتعود مباشرةً لإدارات المدارس.
وذلك للاستعانة بها في توفير احتياجاتها الضرورية من طباشير وأقلام ودفاتر تحضير ووسائل تعليم ومعدات ومعينات العمل، وأيضاً لتنفيذ الصيانات الطارئة من أعمال الكهرباء والمياه والمبردات والصرف الصحي… ولتسهم في تنفيذ البرامج السنوية للترميم الخفيف وإعادة الطلاء وصيانة الأثاثات من أجل الإجلاس والتشجير… وغيرها من الأعمال بالتنسيق وفق ما يتوافق عليه المجلس التربوي مع مجلس الأمناء.
ويكون لهما حق النظر في إعادة شكل ونوع طبيعة الاستثمار بما يعود بفائدة أكبر، مثل الملاعب والصالات الرياضية وقاعات التدريب والندوات… إلخ.
*خامساً: ما المراد استعادته بالمدارس*
هناك العديد من الأمور التي يتوجب العمل على إعادتها بالمدارس لتسهم في تغيير السلوك وتعزيز مفاهيم التربية الوطنية، وتعيد صياغة الأجيال لمستقبل أفضل سليم آمن معافى، وليكون الشعار الذي يُرفع: *”وأعدوا”*. والمراد ما يلي:
1. *التدريب العسكري الإلزامي* لطلاب المدارس الثانوية يبدأ من الصف الأول ويستمر حتى الصف الثالث بحصة أسبوعية على الأقل، ومعسكرات في خواتيم العطلات المدرسية. ومن خلالها وبجهود الطلاب يتم إعداد المدرسة للعام الدراسى الجديد.
2. *التدريب النسوي* لطالبات المدارس الثانوية.
3. *إعادة حصص الرياضة والتربية البدنية*
لاسيما رياضة الجُمباز وبناء الأجسام الرياضية ولا تُحصر فقط فى مناشط الكرة المُختلفة.
فـ “العقل السليم في الجسم السليم”، والعمل على توفير إحتياجاتها بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة.
4. *إعادة حصص الفلاحة* لتشجيع وترغيب الطلاب على أعمال الزراعة بشقيها النباتي والحيواني، لتبدأ من المرحلة الابتدائية فإن لها ما بعدها.
كما أنها تُسهم فى الحفاظ على الخُضرة بالمدارس مما يُساعد فى تحسين البيئة.
قطعاً عودة هذا البرامج بالمدارس لا ولن يؤثر على المواكبةوالتطور و تحديث الأساليب وتعلم التقنية..الخ
*سادساً:معاهد تدريب المعلمين*
مما لا شك فيه أن عودة معاهد تدريب المعلمين لسابق عهدها فى صقل وتدريب وتأهيل المعلمين سينعكس أثرها على مستوى التعليم ذات نفسه ففيها يعد المعلم إعداداً مهنياً وفنياً ويكتسب بجانب المعرفه العلمية و تفسير السلوك مهارات التقديم والأداء وكيفية إدارة الفصل والسيطرة عليه دون أن يفقد محبة وإحترام التلاميذ.. معاهد حدثنا عنها *البروف إبراهيم الماحى* بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية منذ سنوات مضت فى محاضرة إستمرت لساعات حضرها مائه دارس أو يزيدون قليلاً من مختلف الدول العربية فى دورة تدريبية لإعداد المدربين كان محورها الحديث عن البيئة التعليمية والتدريبية مركزاً على معهد تدريب المعلمين *بالدلنج* وعميده الشهير *بتايجر* وقد إستعرنا فى مقالنا هذه عبارته فالنجعل من البيئة التعليمية واحة..الخ. وقد كانت المحاضرة غاية فى الروعة والجمال وزادها حضور وأسلوب البروف الماحى جمالاً.
وهى المحاضرة الوحيدة طيلة مدة الدورة التى لم يتغيب عنها أحد ولم يُغادر قاعتها أحد فقد أذهل الجميع بروعة تقديمه وجمال أسلوبه و براعة إنتقالاته وأمتلأنا نَحْنُ السودانيون فخراً بإندهاش العرب ومباركتهم لنا إعجاباً بما قدمه البروف.
فهلا عادت معاهد *بخت الرضا والدلنج* وغيرها من معاهد تدريب المعلمين بأسمائها وأماكنها لما لها من آثر نفسى ومعنوى وليستمر عطائها متدفقاً……
ويا ليت ثانويات *خور طقت و حنتوب* تعود كما كانت منارات للعلم والمعرفة….
*سابعاً: المعلم المؤهل*
مما لا شك فيه إهتمام الدولة عبر اداراتها المُتخصصة بأمر أهلية المعلم وتأهيله وأظن أنها تعمل على ذلك من خلال إستيعاب خريجى كليات التربية للعمل فى سلك التعليم.
ولكن أعتقد أن حاجة البلاد تفوق ما تُخرجه كليات التربية ، وعندها تلجأ الجهات المعنية بالعمل على سد النقص من خريجى الكليات الأخرى الراغبين فى العمل كمعلمين بسلك التعليم.
لذا ومن أجل الضبط والتجويد فالرأى أن تكون هناك شروط وضوابط ومعايير مُحددة لإستيعاب هذه الفئات تُتَوج بمنحهم *رخصة* لمزاولة المهنة.
كما يمكن إعتمادها كشرط لمزاولة المهنة مُستقبلاً بعد دراستها وتقيم مدى نجاح تطبيقها فى على أقل تقدير تحمى المهنة من التغول.
*ثامناً:تقاعد المعلم*
درجت الخدمة المدنية في السودان على أن للعامل بالدولة سناً قانونية عند بلوغها يحال بعدها للتقاعد الإجباري.
وفي رأيي، وسبق لي أن طرحته في أكثر منصة تواصل، أن المعلم لا يقاس توقف عطائه بمجرد بلوغ السن القانونية للتقاعد، وأن إحالته للمعاش من وجهة نظري هدر للموارد وتفريط في الثروات وضياع للقدرات والإمكانات.
والصواب أن يُستفاد منه بعد بلوغه السن القانونية. فليُخْلِ الوظيفة وليُغادر المنصب، ولكن ليبقَ نبراساً مضيئاً في قاعات الدرس والفصول معلماً، وللمعلمين والمعلمات الجُدد مدرباً ومرشداً، ويستمر في عطائه ما بقي قادراً ولم يحل بينه وبين ذلك العجز البدني. *فالعلم لا يشيخ*. رؤية طرحناها لذوي الشأن لدراستها وفهم مغزاها واستكمال مخرجاتها.
*الخاتمة*
نشكر لمعالي رئيس مجلس الوزراء هذه القرارات المهمة في حق المعلم في هذا التوقيت، ونأمل أن تكون بداية انطلاق لسلسلة قرارات تعيد له قدره ومكانته وهيبته وسط المجتمع، ليعطي كما كان دائم العطاء بأريحية وصدق ومحبة دون منّة، ويقتلع الجهل وينير العقول ويكتشف المواهب ويُعد قادة المستقبل، ويعيد للتعليم رونقه وبهاءه ومتعته وجمال مخرجاته.
*وثقتنا لا تحدها حدود بأن معاليه سيولي هذه الرؤية والمقترحات ما تستحق من عناية.*
*قُمْ للمعلم وَفِّهِ التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا*
*تخاريف*
دون أدنى شك إن هذه الخطوة “رابعاً” إن وجدت أذناً صاغية ووُضعت موضع التنفيذ سترفع العبء عن كاهل المحليات والوزارة المعنية، وتخفف من التزاماتهما وتجعلهما تتفرغان للتخطيط الإستراتيجي وتنسيق تنفيذ ما هو أكبر لبرامج التطوير والتأهيل في البُنى التحتية بالمدارس، *ولجعل البيئة التعليمية واحة فواحة تموج بعطر المودة وعبق الراحة*.
ولبلوغ التميز المنشود، يكون لهما حق الإشراف لتحقيق الجودة التعليمية المطلوبة مع الاحتفاظ بوضع الضوابط وتحديد آليات المراجعة من أجل الشفافية والمصداقية.
فالمدرسة أولى بعائداتها، وإدارة المدرسة أدرى باحتياجاتها.
ولكن يبقى العبء قائماً على كاهل تلك الجهات نحو المدارس التي لا توجد بها منشآت استثمارية إلى حين.
*الله غالب*
—
*استشارى أمن طيران*
*محي الدين حسن على رأفت*
مدير دائرة عمليات أمن الطيران الأسبق – سلطة الطيران المدنى
مدرب أمن طيران معتمد
*الأربعاء* الموافق *19* أغسطس 2026