الأعمدة

. محمد شوقي خليل .. يكتب حوار عنقرة .. نقاط اتفاق وخلاف

د. محمد شوقي خليل .. يكتب

حوار عنقرة .. نقاط اتفاق وخلاف

قرأت مقالك أخي جمال حول الحوار، وأتفق معك في أن أي حوار يقوم على الانتقائية والإقصاء وإرضاء فئة على حساب أخرى لن يؤسس لدولة مستقرة، وقد خبر السودان عواقب ذلك مراراً.

 

لكنني أختلف معك بكل تقدير في نقطة جوهرية: علاج الإقصاء لا يكون بإقصاء مضاد.

 

إذا كان خطأ الحوارات السابقة أنها استبعدت أصحاباً واسترضت خصوماً، فالعلاج ليس أن نسترضي أصحاباً ونستبعد خصوماً، وإنما أن نغيّر قاعدة الحوار نفسها. فلا ينبغي أن يكون معيار المشاركة هو الولاء لهذا الطرف أو ذاك، أو الموقف من الحرب، أو القرب من السلطة، بل القدرة على تمثيل المصالح والتجارب السودانية المختلفة والمساهمة في بناء السلام.

 

المشاركة في الحوار لا تعني تبرئة أحد، كما أن الاختلاف السياسي لا يعني الخيانة. فالمساءلة عن الجرائم والانتهاكات مسار ضروري، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى أداة يحدد بها كل طرف من يحق له الحديث عن مستقبل السودان.

 

والسؤال الأهم، في تقديري، ليس فقط: من دخل اللجنة ومن استُبعد منها؟ بل: من يختار المشاركين؟ ومن يحدد أجندة الحوار؟ ومن يديره؟ ومن يضمن استقلاله؟ وكيف يصل صوت المجتمعات التي تحملت العبء الأكبر للحرب إلى طاولة صناعة المستقبل؟

 

من هنا أرى ضرورة وجود مسار مدني–مجتمعي مستقل يعمل بالتوازي مع المسار السياسي، ويفتح المجال أمام المجتمعات المحلية والنازحين والنساء والشباب والمهنيين والإدارات الأهلية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، مع آلية واضحة للتكامل بين المسارين.

 

الدولة ينبغي أن تكون ضامناً للحوار، لا مالكاً له، وألا يحتكر أي طرف حق تحديد من يمثل السودان.

 

لقد دفعنا ثمناً باهظاً لمنطق «نحن وهم». وإذا أردنا ألا يسير الحوار الحالي على درب النكبات والنكسات السابقة، فعلينا ألا نستبدل إقصاءً بإقصاء، بل نؤسس لعملية وطنية جديدة قاعدتها:

 

لا غالب ولا مغلوب في صناعة السلام، ولا احتكار لتمثيل السودان.

تقديري دوما

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى