الأعمدة

مريم الهندي تكتب ✍️ كلمتين لحكومتي وادي النيل العدل أساس الحكم، والحكمة ضالة المؤمن

@مريم الهندي تكتب ✍️

كلمتين لحكومتي وادي النيل

العدل أساس الحكم، والحكمة ضالة المؤمن

في ظل ما أُثير حول واقعة المعدّنين السودانيين، أود أن أبعث برسالة قصيرة إلى حكومتي البلدين، وأخرى إلى شعبي وادي النيل السودان ومصر ، لعلها تسهم في قراءة المشهد بحكمة وعدل، وتساعد على تجاوز هذه الواقعة بما يحفظ الحقوق ويصون العلاقات بين الشعبين.

 

أولًا: إلى السادة حكومتي وادي النيل

🇸🇩السودان ومصر🇪🇬

 

بعد التحية والإحترام،،

أود أن أؤكد على بعض النقاط المهمة التي أرى ضرورة استحضارها في هذا الظرف الدقيق.

 

إن حكومتي البلدين أكثر إلمامًا من المواطن العادي بتفاصيل الحرب التي نخوضها في جنوب الوادي وحتى في الإقليم ككل وأبعادها العسكرية والأمنية والدبلوماسية والسياسية ، وأكثر درايةً بحسابات المصالح، وأهمية ضبط النفس، وحجم المخاطر التي قد تترتب على أي تصعيد غير محسوب.

 

كما أنكما الأقدر على إدراك وجود أطراف تسعى إلى استغلال أي خلاف أو حادث عابر للنيل منكما معا واحداث شرخ في العلاقات بين البلدين، وتحويله إلى فرصة لتحقيق مكاسب سياسية أو أمنية تعلمونها فمايدور في جنوب الوادي شماله ليس ببعيد عن مخاطره اذا ماتمكن العدو من جنوبه ف الأمن الوطني لشمال الوادي يجري مع إتجاه جريان النيل يبدأ من جنوبه.

لذا فكرة التفكير خارج الصندوق في حاضر ومستقبل الوادي تتطلب حكمة بالغه مصحوب بإستراتيجية متوسطة وبعيدة المدى بما يحفظ أمن واستقرار وادي النيل وليس نزع أي فتيل يوتره

 

ومن هنا، فإن مسؤولية احتواء اي ازمة وتأمين حياة كريمة لأكثر من (مية وسبعون مليون نسمة) تقع في المقام الأول على عاتق الحكومتين ومؤسساتهما المختصة،

ففكرة التواصل المباشر، والتحقيق في ملابسات الواقعة الأخيرة للمعدنيين، وتوضيح الحقائق، واتخاذ الإجراءات التي تضمن عدم تكرارها وتامين المنطقة هي مسؤليتكما معا ك(فريق مشترك) .

 

فليس من الحكمة أن يُترك المجال مفتوحًا أمام التأويلات والتصعيد الإعلامي الذي جله موجه ضد أمن واستقرار المنطقة او ايلاء مهمة سياسة ضبط النفس وتحمل تبعات الاحداث على المواطن البسيط (محمد احمد وعم محمد) ، بينما تملك الدولتان من القنوات الدبلوماسية والمعلوماتي وحتى العسكرية ما يمكنها من احتواء الأزمة او منعها.

 

لقد اعتاد المواطن البسيط أن يتحمل تبعات أخطاء الحكومات، بدءًا من السياسات الخاطئة أو التجريبية، وانتهاءً بالضرائب والجبايات والأعباء المعيشية. فلا تجعلوه أيضًا يتحمل أعباء انفاذ قراراتكم (ضبط النفس) وما إلى ذلك والتي كان من الممكن ان تحتووها بالحكمة دون الحاجة للوصول اليه

فانتم من في خدمة الشعب وليس العكس

 

ثانيًا: إلى الشعب السوداني العزيز وكذلك المصري الأبي

 

اسمحوا لي أن أقول لكم كلمة أراها ضرورية في هذا التوقيت.

 

إن استغلال أخطاء الحكومات أو عثراتها لتأجيج الصراع بين بلدينا قد يتحول، عن قصد أو دون قصد، إلى خدمة مجانية لأطراف لا تريد (للسودان ومصر) أن يحافظا على علاقاتهما ومصالحهما المشتركة.

 

نحن جميعا نعيش ظرفًا استثنائيًا، وتحيط بنا تحديات سياسية وعسكرية وأمنية وبيئية معقدة، تسعى للنيل من (وادينا الأخضر)، الأمر الذي يستوجب منا قدرًا أكبر من الحكمة والوعي، والقدرة على التمييز بين المطالبة بالحقوق، وهي واجب وطني، وبين الانجرار إلى تصعيد ارعن قد تكون عواقبه أكبر من الواقعة نفسها.

 

وبحسب قراءتي للمشهد، فإن ما حققته القوات المسلحة السودانية والمصرية معا، وما تبذله الدبلوماسية والأجهزة الأمنية من جهود، إلى جانب مساندة الشعب السوداني، قد كان ناجحا بالقدر الذي وضع خصوم السودان أمام تحديات متزايدة.

 

وفي المقابل أرى أن تلك الأطراف تسعى بقوة إلى استغلال اي توترات او ابتداعها احيانا لفتح جبهات جديدة أو إحداث اختراقات في مسارات (عسكرية ودبلوماسية وسياسية) لم تتمكن من تحقيق أهدافها فيها.

 

أذن فكرة تاجيج الصراع بين البلدين في هذا الظرف مبنية على اللجوء لسياسة شد الأطراف لتحقيق تلك المكاسب او اختراقات في تلك المحاور، وعلى سبيل المثال،،

محاولة أحداث اختراق بمحور الجبهة الشرقيه (الفشقه) ولاية القضارف بعد فشلهم في تحقيق اختراق في ولاية النيل الأزرق الذي سبقه فشلهم في تحقيق اختراق في الأمم المتحده وفشلهم في تحقيق اختراق في مجلس الأمن وفشلهم في تحقيق اختراق عبر اللجنة الخماسيه وفشلهم في افشال عجلة قطار الحوار وفشلهم في التفريق بين شعبي وادي النيل وفشلهم في نزع فتيل اي ازمه بين بلدينا وفشلهم في الفصل بين الأمن الوطني السوداني والمصري ويجب أن لا ننسى فشلهم الاكبر في حكم السودان وفشلهم في انفاذ البند السابع وفشلهم في تفكيك الدولة السودانية وفشلهم حتى في إدارتها وفشلهم في عزل السودان عن المجتمع الدولي وفشلهم في عدم استجابة المجتع الدولي بعدم الاعتراف بالسودان (جيشا وسياده) مع الاعتراف البائن بينونة كبرى بفشلهم الاكبر في إثبات نسبهم لأهل السودان فقد اعترف كبيرهم بأنهم (لايمثلون الشعب السوداني) ، وفشلهم في ارهاب السودان دوليا مع فشلهم وضعه على القائمة السوداء (black list)، وفشلهم في إثبات ادعائتهم حول استخدام الكيماوي وفشلهم في الجنائية الدولية وفشلهم في الاتحاد الافريقي وفشلهم في كل ندواتهم الدولية…. الخ

ولازالت قائمة فشولاتهم طويله على كل الاصعده!

فكان لابد من وسيلة ما لأحداث الاختراق المرجو

فكانت حادثة التعدين كالدجاجه التي باضت لهم في القفص فاستغلو كل الممكن فيها وبعض المستحيل

 

ومن هذا المنطلق، أعتقد أن علينا ياسادة أن نكون حذرين من تحويل تلك الحادثة إلى أزمة مفتوحة بين الشعبين السوداني والمصري، وإهدائهم أدنى شرخ في العلاقات بين البلدين ، بما يفتح الباب أمام تصعيد لا يخدم مصالح الشعبين.

 

حديثي هذا قراءة سياسية للمشهد، وليس حكمًا نهائيًا على دوافع الحادثة نفسها ولكنه حكما نهائيا على الجهات المستفيدة منها؛ فوقائع الحادثة تحتاج إلى معلومات موثوقة وتحقيق واضح في الوقائع.

 

فلا تمنحوا أي طرف فرصة لاستغلال غضبكم المشروع وتحويله إلى صراع بين شعبين تجمعهما روابط تاريخية ومصالح استراتيجية.

 

نصيحتي باختصار شديد

 

تفويت الفرصة على الفشلة الذين يريدون التصعيد،

ولمّ الشمل، والتغافل عمّا يمكن تجاوزه دون التفريط في الحقوق؛ حتى يبقى الود، ونتمكن من الوصول إلى أهدافنا الوطنية.

 

أما مصر، فعلينا ألّا ننسى أنها ما زالت تستضيف بعض أهلنا السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم بسبب الحرب، ولازالت تقف معنا سدا منيعا يجب أن يحسب لها ولها مواقف ومساهمات في ملفات تتصل بالسودان، وهي أمور ينبغي أخذها في الاعتبار عند تقييم العلاقة بين البلدين.

 

وهذا لا يعني تجاهل حقوق الضحايا، أو التقليل من أهمية التحقيق في واقعة المعدّنين،

 

فقد صرح السيد رئيس مجلس السياده بذلك وأولى اهتمامه البالغ للأمر بما يحفظ الحقوق

ولا تنازل فيه عن حق السودان في حماية مواطنيه وسيادته؛ بل فيه حفاظ على الحقوق ولكن بعقلانية، وتمييز رشيد للمحاسبة بعيدا عن التصعيد الذي قد يضر بمصالحنا.

 

فالعلاقات بين الدول لا تُدار بردود الأفعال وحدها، ولا تُبنى على العاطفة وحدها، بل تحتاج إلى توازن بين حماية الحقوق، وفهم المصالح، وحساب العواقب.

 

لنحفظ للسودان حقه، ولمصر مكانتها، وللشعبين حقهما في الأمن والاستقرار، ولنترك للحكومتين مسؤولية معالجة الخلاف عبر القنوات الرسمية، بعيدًا عن الانفعال والتأجيج.

 

وكفى.

 

الرحمة لشهدائنا أينما كانوا، فهم أعزاء عند الله، وأعزاء في قلوبنا، والوطن دوما أعزّ وأغلى.

 

والله ولي التوفيق،

ولا نامت أعين الجبناء.

 

مودتي واحترامي،

 

مريم الهندي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى