الأعمدة

من السبت إلى السبت يكتبه هذا الأسبوع المهندس فخري عطا فخري  (بالإنابة عن الأستاذ كمال حامد) عملية الساعات الخمس  حين يختلط العمل الإنساني السعودي بالوفاء السوداني لماذا أبكته رسالتا شداد ومحمد عبد الماجد بين ألاف الرسائل والمكالمات

من السبت إلى السبت

 

يكتبه هذا الأسبوع المهندس فخري عطا فخري

(بالإنابة عن الأستاذ كمال حامد)

 

عملية الساعات الخمس

 

حين يختلط العمل الإنساني السعودي بالوفاء السوداني

 

لماذا أبكته رسالتا شداد ومحمد عبد الماجد بين ألاف الرسائل والمكالمات

 

يعود إليكم هذا السبت، بعد أن إحتجب الأسبوع الماضي قلم القامة الإعلامية والكاتب الرياضي السوداني القدير والمخضرم، الأستاذ كمال حامد؛ وذلك بسبب خضوعه لعملية جراحية دقيقة لتغيير مفصلين للركبتين بمدينة حائل بالمملكة العربية السعودية، تكللت بحمد الله وفضله بالنجاح التام.

وحتى يعود إليكم صاحب القلم السيال وعمودكم الراتب بكامل صحته وعافيته، شرّفني الأستاذ الكبير ومؤرخنا الرياضي العريق بوضع ثقته الغالية في شخصي المتواضع، لأتولى أمانة هذه الزاوية والتقي بقرائه الأوفياء من نافذة “من السبت إلى السبت”. بحكم قربي منه خلال الأيام الماضية وهي مسؤولية عظيمة أمام قراء ألفوا قلمًا عاصر الأحداث الرياضية والسياسية الكبرى طوال نصف قرن، وترك بصماته في كبريات المؤسسات الإعلامية كـ (BBC) وصحيفتي الشرق الأوسط والحياة اللندنيتين والتلفزيون السوداني وصحيفة “الرياضية” السعودية. ونحن إذ نسأل الله له الشفاء العاجل والناجح، يسعدني في هذه المساحة أن أشارككم تفاصيل رحلته العلاجية بمدينة حائل، والوفاء لأهل الوفاء الذين أحاطوه بالرعاية والاهتمام.

سألته كيف بدأت هذه الرحلة أجابني من مدن تبوك و جدة وشرورة، وصولاً إلى مدينة حائل، حيث احتضنه المستشفى السعودي الألماني لإجراء عمليتين معقدتين في الركبتين بلغت تكلفتهما 200 ألف ريال سعودي، وجاءت هذه المنحة الكريمة عن طريق صندوق الوقف الصحي، بعد تنسيق وتواصل ممتد عبر منصتي “علاجي” و”إيد الطبية”، في تجسيد حقيقي لقيم التعاطف والمحبة الإنسانية.

وهنا نقف إجلالاً لرجال سخروا أنفسهم لخدمة البشر؛ وفي مقدمتهم الدكتور أحمد الشمري، الأستاذ بجامعة حائل هذا الرجل النبيل الذي تعافى من مرض السرطان، فما كان منه إلا أن نذر علمه وإمكانياته لخدمة الإنسانية، فجزاه الله عنا وعن كل من ساعدهم خير الجزاء وكذلك عدد من رسل الرحمة ذكر لي منهم الدكتور عبد الملك الشليل والدكتور شاهد الحكيم والدكتورة ريم والدكتور مصطفي .

 

كما حظي الأستاذ كمال بوقفة مقدرة من عدد من أهل حائل منهم أساتذة جامعة حائل الذين تدافعوا لتسهيل الإجراءات والتعريف به لدى إدارة المستشفى، وعلى رأسهم البروفيسور عبد الرحيم عوض الكريم شمو (زوج كريمة الرمز الإعلامي الكبير الأستاذ علي شمو الدكتورة سهير علي شمو المتخصصة في مجال التغذية.والبروفيسر سعد الدين أحمد إدريس

داخل أروقة المستشفى السعودي الألماني بحائل، تجلت عظمة الروابط الأخوية؛ حيث يضم المستشفى نحو 90 كادراً طبياً من أبناء السودان البررة، يشكلون الجنسية الأكبر حضوراً في المستشفى، والذين وقفوا بكل إخلاص على راحة أستاذنا كمال وحملوه في حدقات العيون كعادتهم مع كل المرضى، ليؤكدوا بحق أن “الشعب السوداني شعب عظيم”

استغرقت العملية الجراحية خمس ساعات متواصلة،

وسألت الأستاذ كمال حامد عن هذه الساعات الخمس فذكر لي : كنت في حالة التخدير النصفي متابعًا بنظري ومستمعًا بأذني الإجراءات والاستماع لمداعباتهم مع الموسيقي السودانية وصوت المنشار الكهربائي وآلات القطع واللصق ورائحة الدخان تملأ المكان مثل رائحة الشواء (استخدام وحدة الجراحة الكهربائية )

 

قاد العملية الناجحة بفضل الله تعالى فريق طبي متميز مكون من 13 شخصاً، كان نصفهم من الكفاءات السودانية، لاسيما في قسم التخدير الذي ضم 5 أطباء سودانيين يقودهم ببراعة الدكتور عمر الزين الحادو (ابن وزير المالية الأسبق بولاية نهر النيل). كان ضمن الفريق الذي أجرى العملية عدد مقدر من أبناء و بنات السودان:

– التخدير: د. عمر الحادو، تقني: وليد مختار، تقني: فاطمة محمد

• و سستر/ إسلام عمر (ممرضة العمليات)

• و د. راغدة، في مساعدة الجراح

ورغم الآلام المبرحة وغير المحتملة التي تلت العملية، إلا أن وجود أجهزة طبية وتقنيات متطورة جداً بالمستشفى ساعد كثيراً في تخفيف تلك الأوجاع؛ وهي أجهزة نتمنى صادقين من كل قلوبنا أن تتوفر في القريب العاجل بمستشفيات السودان لرفع المعاناة عن أبناء شعبنا.

ولم يكن الأستاذ كمال حامد وحيداً في هذه الملحمة، إذ كان يعضده ابنه محمد كمال حامد، وتطوقه وقفة مشرفة ومحبة دافقة من أبناء السودان بحائل بمختلف روابطهم . و سجلت رابطتا الهلال والمريخ الأكثر نشاطا وجودا فاعلا أما رابطة أبناء ولاية نهر النيل فقد كانت حضوراً دائما منذ لحظة وصوله إلي مغادرته مطار حائل وذكر لي الأسماء ولكن ذاكرتي إحتفظت بأسماء الأخوة هيثم و بابكر وعامر و دكتور النتيفة و منزلي و بانقا و عبد الناصر و ود نواوي و خالد و هؤلاء من أذكرهم من الأسماء التي أملاني إياها الأستاذ كمال كما كان لـ رابطة عطبرة بصمة خاصة ومؤثرة تظاهرت في وقفة الأخ العزيز جمال محمد الحسين وزوجته الدكتورة تهاني عبد الله عطية (وزيرة الاتصالات وتقنية المعلومات السابقة).

 

من بين التأثر والدموع وآلام العلاج الطبيعي وبكلمات باكية طلب مني الأستاذ كمال حامد أن أستثني حالتين فقط من الواجب ذكرهما وكما كان يسميهما صديقان لدودان وهما البروفيسر كمال حامد شداد الذي أرسل له رسالة صوتين صادقة مواسيا ومطالبا منه أن تكون ( كرامة العملية عنده في الرياض ) والمعروف أن بين الرجلين خلافا إمتد سنوات ولكنه لم يقطع العلاقة وهذا ما يؤكد مقولة أن الكبير كبير وشداد هو كبير الأسرة الرياضية .

أما الثاني فهو الصحفي النشط الواسع الإنتشار الأستاذ محمد عبد الماجد فقد خصص له مقاله الأخير وإعتذر له بكل شجاعة أنه كان يهاجمه بظلم وعدم تقدير وطلب مني الأستاذ كمال حامد أن أخصص مساحة في هذا السبت لمقال الأستاذ محمد عبد الماجد كاملا 👇🏻

 

الحفر بالإبرة

محمد عبد الماجد

برنامج كمال حامد كان عندنا أهم من غداء الجمعة

👏👏👏👏👏👏

برنامج (جنة الاطفال) ـ جدو شعبان وماما صفية وماما عائشة وبابا فزاري والسنينة وجحا وثعلوب المكار ويحيى شريف وحتى عهد إيناس محمد أحمد والصورة يا أحباب، كانت كل هذه الأشياء جزءًا من الأسرة السودانية، وكان البرنامج يشكل ملتقىً أسبوعيًا يوم الجمعة لكل الاطفال، بل لكل الأسرة، وهم يجتمعون حوله، كبيرهم وصغيرهم في جوٍّ أسري تسوده الإلفة والمحبة.

الساعة عشرة الناس كلها بتلقاها قاعدة في التلفزيون، تؤجل كل الأشياء بما في ذلك وجبة الفطور إلى حين انتهاء برنامج (جنة الأطفال).

الأب والأم كانا يحضران البرنامج مع أطفالهم الصغار.. كان عندهم بُعد نظر.. وكانت الأم مدرسة.

من طقوس الجمعة الثابتة أن تبدأ يومك ببرنامج (جنة الأطفال). أما الذي تحرص عليه وتلغي كل مشاويرك من أجله فهو برنامج (عالم الرياضة) الذي يقدمه التلفزيون عند الساعة الثالثة، بطَلةٍ بهيةٍ وقوية لكمال حامد وفريق برنامجه العامل سيف الدين علي ومحمد شريف علي وحافظ أحمد خوجلي.

كمال حامد كان يجمع الناس حوله قبل غداء الجمعة لمشاهدة برنامج عالم الرياضة، البرنامج كان عندنا أهم من غداء الجمعة، وكان شباك الصالون دائماً فاتحاً، وعادةً ما تجد من شالته نومة قبل البرنامج وهو يومه كله في انتظار البرنامج.. المراوح شغالة والترمسة مليانة موية باردة.. وكبابي الشاي مجدعة في الصالون بفوضى خلابة.

الدنيا كانت جميلة ـ ما في زول عندهُ مشكلة مع زول ـ الناس كلها نواياها صافية.

تمشي الدكان تلقى الحلة كلها بتشتري ليها في طحنية ـ لمن تقول الليلة الحاصل شنو؟

يوم الجمعة كنا بنقعد في المسطبة، نتونّس ونضحك ونحضر عالم الرياضة.

في السودان، هنالك شخصيات متفق عليها.. شكّلت وجدانيات الناس، وحجزت لها زاوية أساسية في دواخل أي زول.

كنت في بدايات مشواري الصحفي انتقده عندما كان يقدم برنامج (عالم الرياضة) في التلفزيون وهو يشغل وقتها مدير القسم الرياضي في تلفزيون السودان ـ لكن من بعد، اكتشفت أن انتقاداتنا له لم تكن مبنية على أسس صحيحة وإننا كنا مخطئين في حقه، وهذا أمرٌ يجعلنا نعتذر لكل من أخطأنا في حقهم ـ فقد تكون بدون قصد أو من غير سوء نية ظلمنا البعض، وعزاؤنا أن وجهات النظر تقبل الصواب والخطأ وهي غير مبرأة.

وقد تفعل ذلك عن (جهل)، وعندما نعلم وندرك، فإن أول فضائل العلم علينا أن نعتذر.

عملت مع الأستاذ كمال حامد لفترة قصيرة في صحيفة (المواسم) التى كان يرأس مجلس إدارتها الراحل المهندس الطيب مصطفى، وقد سعدت رغم قصر الفترة بالعمل في صحيفة رئيس تحريرها القامة كمال حامد.

صحيفة المواسم فترة قصيرة.. لكن صحيفة فخور بها لأنها جمعتنا بأفاضل كرام.

كان كمال حامد نعم الأستاذ، ونعم المعلم، يمتلك حاسية صحفية ذكية ولديه قدرات كبيرة، جمع فيها بين حُسن الإدارة والقدرة على الإبداع والابتكار، بعض الأشخاص عندما تقترب منهم تحبهم أكثر، والبعض يبدو جميلاً فقط من على البعد، مثل القمر كلما اقتربت منه تمنيت لو أنك ظللت بعيداً عنه لتحتفظ له بالصورة الجميلة.. كمال حامد كلما تقترب منه يدهشك أكثر.. لذلك الذين يظلمونه هم الذين لا يعرفونه.

في الجانب الإنساني هو صاحب قلب أبيض يسع الجميع، لا يحمل في قلبه إلا كل الحب.

حتى انفعالاته وردوده القوية على من كانوا ينتقدون دليل عفويته وصدقه وجماله.

بعض الأشخاص تشعر أنك مُدينٌ لهم.. تشعر أن جميلهم عليك يغرقك.. هنالك شخصياتٌ خدموا الوطن بكل ما يملكون، لذلك جميلهم سوف يظل على رقابنا.

كل من عمل من أجل هذا الوطن سوف نشيله في عيونا… ومن صنعوا ذاكرة هذا الزمن يبقوا كباراً.

كمال حامد هو وطنٌ مصغرٌ.. كنا نجتمع حوله ونحن في قمة البهجة والسعادة.

علمت أن كمال حامد أجرى عملية لإزالة خشونة الركبة في السعودية.. نسأل الله تعالى له الشفاء والصحة والعافية.. ونتمنى أن يكون هنالك تحرك جماعي على المستوى الشعبي وعلى مستوى الدولة لتكريم هذا الرجل.

كرِْموا كمال حامد تكرِّموا وطناً بأكمله… أناشد رابطة الهلال في السعودية وهي رابطة يجمع بينها الخير والحب، أن تسبق الجميع بتكريم كمال حامد.

لا زلت أذكر احتفاء الرابطة بنا في سنوات سابقة ونحن في السعودية، وكلمة كمال حامد الذي جاء ليكرِّمنا وهو أهلٌ للتكريم.

أستاذي كمال حامد أبو مهند.. كن بخير وصحة وعافية.

محمد عبد الماجد

 

وهذه رسالة شداد

و اك

بكل تأثر طلب مني الأستاذ كمال حامد أن أذكر البروفسور علي شمو الذي ظل يتابع قبل وبعد العملية بصورته الأبوية وكذلك الإتصالات والرسائل الهاتفية من الألاف من المملكة والسودان وخارجهما وهو ما خفف علي أستاذنا الألام والبعد عن الأسرة وأرجو أن أكون قد وفقت بالتعليق عن بعض ما كلفني به علي أمل أن يعود بنفسه السبت القادم بعبارته الشهيرة ( إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية )

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى