الأعمدةبريق أمل

من نار الحرب إلى جحيم الأسعار.. المواطن السوداني يدفع الثمن

بريق أمل
هنادي عوض بشير
الحرب التي أشعلتها مليشيات الدعم السريع لم تكتفِ بتدمير البيوت وتشريد الأسر وتعطيل الحياة، بل امتدت آثارها إلى لقمة العيش، لتفتح جبهة أخرى في مواجهة المواطن السوداني: جبهة الأسعار.
فبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء، التي أُعلنت في 23 سبتمبر 2026، ارتفع معدل التضخم السنوي في أغسطس إلى 26.14%، بينما بلغ 38.05% في المناطق الحضرية و19.26% في المناطق الريفية.
وراء هذه الأرقام مواطن يقف كل صباح أمام سوق لا يرحم، ودخل يتراجع أمام أسعار لا تعرف التراجع. الخبز، الدواء، المواصلات، الغذاء وكل ضرورات الحياة أصبحت تلتهم الجزء الأكبر من دخل الأسرة، بينما تتآكل القوة الشرائية يوماً بعد يوم.
ارتفاع الأسعار لا يزيد التضخم فحسب، بل يزيد وجع المواطن. وكلما ارتفعت كلفة الإنتاج والنقل والتجارة واضطربت سلاسل الإمداد، انتقلت الفاتورة في النهاية إلى المستهلك الذي يدفعها من قوت أسرته.
المشكلة أن المواطن لم يعد يملك رفاهية الاختيار؛ فهو لا يستطيع تأجيل الطعام، ولا الاستغناء عن الدواء، ولا إيقاف المواصلات. ولذلك فإن التضخم بالنسبة له ليس مصطلحاً اقتصادياً، بل استنزاف يومي للدخل والأعصاب والقدرة على الاحتمال.
إنها حرب بأوجه متعددة؛ حرب أرهقت المواطن في أمنه ومعيشته، ثم جاءت الأسعار لتكمل ما بدأته الحرب. وبينما تتحدث التقارير عن نسب التضخم، يتحدث المواطن بلغة مختلفة تماماً: راتبي انتهى قبل نهاية الشهر، وأسعار اليوم ليست أسعار الأمس.
وفي بلد أنهكته الحرب، يصبح استمرار ارتفاع الأسعار أكثر من أزمة اقتصادية؛ إنه ضغط إضافي على قلب مواطن استنزفته الحرب، وجيب لم يعد يحتمل المزيد.
فإلى متى يظل المواطن السوداني يدفع فاتورة حرب لم يخترها، ثم يدفع فوقها فاتورة غلاء لا يملك أمامه إلا الصمت والانتظار؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى