
نقوش متنوعة
نقوش متنوعة
عندما تتكامل المفاهيم.. تتكامل الأدوار
د. كوثر باباي
لا يمكن لمجتمع أن يعبر إلى القمم بعقولٍ تعمل في اتجاهات متناقضة، ولا بأدوارٍ كثيرة تتحرك بلا مفهوم مشترك يجمعها.
مشكلتنا أحياناً ليست في غياب الكفاءات، ولا في نقص الإمكانات، وإنما في أن كل طرف يرى الصورة من زاويته، ويطلب من الآخرين أن يتحركوا وفق رؤيته وحده. فيصبح الحوار جدالاً، والاختلاف خصومة، وتضيع البوصلة بين رغبة في القيادة ورغبة في الإثبات.
التنمية ليست مشروع جهة واحدة، والمجتمع ليس جمهوراً ينتظر من يقوده. إنها منظومة حية تبدأ حين يفهم كل طرف دوره، ويحترم دور الآخر، ويلتقي الجميع حول مفهوم واحد للهدف والمصلحة العامة. فالمعلم يكمل دور الطبيب، والإعلامي يسند دور الإداري، والمتطوع يحمل ما تعجز عنه المؤسسة، وحين يغيب هذا الإحساس بالتكامل تتحول الجهود إلى جزر منعزلة.
فإذا لم تتكامل المفاهيم، تشتتت الأدوار. وإذا تشتتت الأدوار، تبددت الجهود. وحين تتبدد الجهود، يصبح حتى النجاح الفردي عاجزاً عن صناعة نهضة جماعية، لأن النهضة لا تُبنى بالأفراد، وإنما تُبنى بالفرق التي تؤمن أن طريقها واحد.
إن التاريخ احيانآ لا يذكر من عمل وحده، بل يذكر من استطاع أن يجعل من حوله شركاء في الفكرة. والقمم لا تصنعها كثرة الأيدي، بل تصنعها وحدة الفكرة حين تتحول إلى أدوارٍ متكاملة، وحين يصبح الاختلاف ثراءً لا سبباً للفرقة، وتتحول الرؤى المتعددة إلى مسارات تصب في نهر واحد اسمه الوطن.