الأعمدة

هل تشرق شمس الوحدة العربية؟ بقلم: محمد آدم عربي

هل تشرق شمس الوحدة العربية؟

بقلم: محمد آدم عربي

 

عاشت الأمة العربية الإسلامية سنوات من الشعور بالذل والتجاهل في السياسة الدولية، وبلغ هذا الشعور ذروته في عهد الرئيس دونالد ترامب، حيث بدا الخطاب الأمريكي أكثر حدة واستفزازا تجاه قضايانا ورموزنا.

 

كانت زيارته الأخيرة لدول الخليج والسعودية حدثا أدهش العالم. صفقات بمئات المليارات، استثمارات متبادلة، وهدايا بروتوكولية وصلت إلى حد الحديث عن طائرة بوينغ مجهزة بأحدث التقنيات. قرأها البعض كشراكة استراتيجية، وقرأناها نحن كاستنزاف لثروات الأمة دون مقابل سياسي يوازي حجمها، خاصة مع تصريحات مستفزة صدرت عن الإدارة تجاه بعض قادة المنطقة.

 

لكن وسط هذا المشهد، تلوح فرصة للتفكير بعمق: هل يمكن أن تكون تقلبات السياسة الأمريكية، وتراجع شعبية التيار الجمهوري المتشدد، فرصة تاريخية لنا نحن العرب والمسلمين؟

 

أمريكا اليوم ليست أمريكا الأمس. هي لا تزال الدولة الأعظم، تمتلك أقوى جهاز استخبارات في العالم بجناحيه الداخلي FBI والخارجي CIA، ولها أذرع ومصادر في كل قارة، وخلفها وزارة الخارجية والبنتاغون بكل صقوره، وطائرات F-35 و قاذفات B-52 التي تضرب – كما نقول في السودان – “الذبابة بالمرزبة”، كما فعلت في أفغانستان والعراق، وقبلها فيتنام وهيروشيما.

 

ومع ذلك، أثبت التاريخ أن القوة الغاشمة لا تصنع نصرا سياسيا. هُزمت أمريكا في أضعف المناطق جغرافيا وأقواها إيمانا: خرجت تجر أذيال الهزيمة من كهوف فيتنام، ومن جبال أفغانستان، وشهد العالم جنودها يُسحلون في شوارع الصومال، وهربت قوات المارينز تحت ضربات المقاومة المباغتة في لبنان.

 

إن من أذل أمريكا ليس أقوى من العرب. نحن نملك ما لا تملكه تلك الشعوب مجتمعة: رجال أشداء شعارهم النصر أو الشهادة، ومال وركاز، ودين واحد، ولغة واحدة، وتاريخ مشترك.

 

وقد بدأت بوادر تغيير داخل أمريكا نفسها. تراجع الدعم الأعمى للكيان الصهيوني لم يعد تابو داخل الكونغرس، وبدأت أصوات جديدة تدخل المؤسسات التشريعية، مثل النائبة الصومالية الأصل إلهان عمر التي فازت رغم كل حملات التحريض التي قادها ترامب ضدها. هذا يدل على أن شمس المسلمين يمكن أن تشرق حتى من داخل الغرب نفسه.

 

لكن، وهنا بيت القصيد، كنت متفائلا أكثر من اللازم عندما ظننت أن الوحدة ستأتي كرد فعل على هزيمة حزب أمريكي.

 

الحقيقة التي يجب أن نواجهها: الوحدة لا تُهدى، بل تُبنى.

 

وحدة العرب والمسلمين لن تتحقق بالدعاء والعاطفة وحدها، رغم أهميتهما. هي تحتاج إلى عمل مؤسسي طويل وشاق:

1. وحدة اقتصادية حقيقية، يتحول فيها المال العربي إلى مصانع ومزارع وربط كهربائي وسككي بين القاهرة والرياض والخرطوم والرباط. 2. وحدة أمنية، نحل فيها خلافاتنا في ليبيا واليمن والسودان داخل البيت العربي، قبل أن نذهب بها إلى مجلس الأمن. 3. مؤسسة قرار ملزمة، لا تكتفي بالبيانات، بل تملك آلية تنفيذ.

عندها فقط يتحقق قول المتنبي الذي نردده بفخر:

 

تهابُ سيوفُ الهندِ وهي حدائدٌ … فكيف إذا كانت نزاريةً عُرْبا

ويهابُ الليثُ والليثُ وحدهُ … فكيف إذا كانت الليوثُ له صحبا

 

نعم، نحن ليوث، ولكن الليوث تحتاج إلى قائد وصف واحد.

 

اللهم وحد العرب والمسلمين تحت راية التوحيد، لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجعل وحدتنا قوة تهاب، لا كلاما يُستهان به.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى