
يا برهان.. عالج البشير الآن ولا تجعلوا المرض عقوبةً أخرى كتب: محمد عثمان الرضي
يا برهان.. عالج البشير الآن ولا تجعلوا المرض عقوبةً أخرى
كتب: محمد عثمان الرضي
✦ يا برهان.. القرار عندك.
✦ لا يحتاج الأمر إلى مؤتمر.
✦ ولا يحتاج إلى لجنة من عشرين شخصاً.
✦ ولا يحتاج إلى بيان طويل.
✦ رجل مريض يحتاج إلى علاج. والعلاج موجود خارج السودان.
✦ إذن.. ماذا تنتظرون؟
✦ المشير عمر البشير حكم السودان ثلاثين عاماً. كان رئيس الجمهورية. وكان القائد الأعلى للقوات المسلحة. اختلفنا معه. خاصمناه. وانتقدناه. وأيدناه أو عارضناه. تلك صفحة من صفحات التاريخ.
✦ لكن المرض ليس صفحة سياسية.
✦ والبشير اليوم ليس مطلوباً منك أن تعيده رئيساً. ولا أن تمنحه صك براءة. ولا أن تغلق ملفاته القضائية.
✦ المطلوب أبسط من ذلك بكثير: عالجه.
✦ أنت، يا برهان، كنت ضابطاً في جيش يقوده البشير. وعشت في المؤسسة نفسها. وعرفت الرجل قائداً قبل أن يصبح رئيساً.
✦ ولذلك فإن القضية بالنسبة لك ليست مجرد ملف على مكتب. إنها أيضاً اختبار للوفاء العسكري. واختبار لمعدن الرجال عندما يصبح أحدهم في أضعف حالاته.
✦ لا تجعلوا المستشفى سجناً آخر.
✦ ولا تجعلوا المرض امتداداً للخصومة السياسية.
✦ من له حسابات مع البشير فليأخذها إلى القضاء. ومن يرى أنه أخطأ فليقل ذلك. ومن يريد محاكمته فليترك القضاء يقول كلمته.
✦ أما المستشفى فليس محكمة. والطبيب ليس قاضياً. والمرض ليس جريمة.
✦ إذا كانت إمكانات العلاج المتخصص غير متوفرة في السودان، فهذه ليست مسألة تحتاج إلى فلسفة. إنها تحتاج إلى قرار.
✦ طائرة. فريق طبي. مستشفى متخصص. ضمانات قانونية. وانتهى الأمر.
✦ لا أحد يطلب منك أن تمنح البشير امتيازاً سياسياً. المطلوب أن تمنحه حقاً إنسانياً.
✦ وإذا كان القانون يحتاج إلى إجراءات، فأكملوا الإجراءات. وإذا كانت هناك ضمانات، فضعوها. وإذا كان القضاء مستمراً، فليستمر.
✦ لكن لا تستخدموا القانون ذريعة لتأخير العلاج، ولا تستخدموا المرض عقوبةً لم ينص عليها القانون.
✦ لقد عالج السودان كثيرين. وسافر مرضى كثيرون. وتكفلت الدولة بعلاج شخصيات وقيادات خارج البلاد. فلماذا يصبح البشير فجأة حالة مختلفة؟
✦ هل لأن الرجل كان رئيساً سابقاً؟ أم لأن الخصومة معه ما زالت أقوى من صوت الإنسانية؟
✦ هنا السؤال.
✦ وأنا لا أوجهه إلى طبيب. ولا إلى مستشفى. ولا إلى محامٍ. أوجهه إلى رأس الدولة.
✦ يا برهان.. أنت تستطيع أن تنهي هذا الجدل بقرار واحد.
✦ أرسل البشير للعلاج.
✦ لا تنتظروا حتى يتحول الملف من علاج إلى مأساة. ولا تنتظروا حتى يأتي يوم يصبح فيه القرار بلا قيمة.
✦ لأن التاريخ لا يرحم المتأخرين.
✦ وقد يختلف السودانيون حول البشير مائة عام. لكنهم لن يختلفوا على أن الدولة يجب ألا تعاقب مريضاً بالمرض.
✦ الرجل يمكن أن يُحاسب على السياسة. يمكن أن يُحاسب أمام القضاء. لكنه لا ينبغي أن يُحاسب في غرفة العمليات.
✦ يا سيادة البرهان.. كن حاسماً هذه المرة.
✦ أرسل البشير إلى الخارج للعلاج، وفق القانون، وتحمّل مسؤولية القرار كاملة.
✦ فالقائد الحقيقي لا يُقاس فقط بكيفية تعامله مع رجاله عندما يكونون في مواقع القوة، وإنما يُقاس أيضاً بكيفية تعامله معهم عندما يسقط عنهم كل شيء إلا إنسانيتهم.
✦ افعلها الآن.
✦ لا غداً.
✦ لا بعد اجتماع.
✦ لا بعد لجنة.
✦ الآن.
✦ عالجوا البشير.
✦ واتركوا السياسة للسياسيين.
✦ واتركوا القضاء للقضاء.
✦ واتركوا التاريخ للتاريخ.
✦ أما الإنسانية.. فلا تؤجلوها.