
*يوميات / محمد فرح عبد الكريم* *الذكرى العشرون لاغتيال محمد طه.. الصحفي الشجاع الجريء المثير للجدل*
*يوميات / محمد فرح عبد الكريم*
*الذكرى العشرون لاغتيال محمد طه.. الصحفي الشجاع الجريء المثير للجدل*
تمر علينا الذكرى العشرون لاغتيال القلم الشجاع الجريء والمثير للجدل، الأستاذ محمد طه محمد أحمد.
في صباح يوم الثلاثاء 5/9/2006، وفي ضاحية مدينة الكلاكلة جنوب الخرطوم، عُثر على الصحفي محمد طه محمد أحمد مذبوحاً مفصول الرأس. ويُعد هو الثاني بعد الأول، الأستاذ مكي محمد مكي ناشر صحيفة “الناس”، إذ كان اغتياله مشابهاً لاغتيال محمد طه. وقد اختُطف مكي في ديسمبر 1969م من مقهى في شارع الحمراء ببيروت في العهد المايوي، وكانت نهايته بالخرطوم تعذيباً واغتيالاً بشعاً.
الراحل الصحفي المثابر محمد طه من مواليد منطقة القرير بالشمالية عام 1956م. كانت مرحلته الدراسية: الابتدائي في حلفا القديمة، والثانوي بمدرسة مروي. والتحق بجامعة الخرطوم كلية القانون عام 1976م، وتأخر في التخرج إلى عام 1981م بسبب مشكلات معارضة حكومة الرئيس جعفر نميري في نشاط الطلاب، من أركان النقاش والصحف الحائطية، وأهمها صحيفة “أشواك”. تعرض للاعتقال لمدة عام كامل. وبعد ذلك أصبح يكتب في الصحف السياسية: الراية، والأسبوع، والسوداني الدولية. وعمل في النيابة العامة، وهاجر إلى قطر، ثم عاد وأصدر في 20/12/1997 أول عدد من صحيفة “الوفاق” وحملت شعار: “إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية”.
تعاطف محمد طه مع شيخه حسن الترابي عندما تعرض لمحاولة اغتيال في كندا، فأصدر كتابه “محاولة اغتيال الترابي: أسرار وخفايا”. وكان معجباً بالثورة الإيرانية، ولم يكن شيعياً ولا سنياً.
وفي يوم الخميس 26/4/2005 نشرت صحيفة “الوفاق” مقالات تحمل عنوان “المجهول في حياة الرسول” للمقريزي من الإنترنت. ففُتح بلاغ ضده، لأن مقال المقريزي به افتراءات حول سب الرسول.
وفي يوم السبت الموافق 18/6/2005 أصدرت محكمة الخرطوم شمال برئاسة القاضي عصمت سليمان الحكم الآتي:
إدانة صحيفة “الوفاق” في شخص رئيس تحريرها تحت المادة 37 مقروءة مع المادة 29 من قانون الصحافة والمطبوعات، وقررت على ذلك الآتي:
1. الغرامة ثمانية ملايين جنيه.
2. إغلاق الصحيفة لمدة ثلاثة أشهر.
تبرئة المتهم محمد طه محمد أحمد من التهم الموجهة له في الدعوى.
وفي يوم الأربعاء 5/9/2006 في منطقة القادسية ضاحية الكلاكلة جنوب الخرطوم، عُثر على الصحفي محمد طه محمد أحمد مذبوحاً مفصول الرأس، على أثر اختطافه بواسطة مجموعة مجهولة من منزله بحي كوبر بحري، واصطحبوه بسيارة مظللة بدون لوحات.
إن مدرسة الراحل محمد طه قد خرّجت كثيراً من الصحفيين الذين يُشار إليهم بالبنان. كما كان هناك استنكار عام من الشعب السوداني، وخاصة من الإعلاميين بكل وجهاتهم المختلفة، معبرين عن رأيهم بأن اغتيال الصحفي الشجاع الجريء هو اغتيال للفكرة والمعرفة والأدب والرأي الحر والإبداع. ولكن قدر الرجال الأبطال يأتي بالقدر والخيانة.
ألا رحم الله الشهيد البطل الصحفي المرموق السامي الأستاذ محمد طه محمد أحمد، وأدخله فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
–