الأعمدة

🇸🇩 رسالة أمل 🇸🇩 ✍🏼أم نزار  جوكية السياسة حين تتحول أوجاع الوطن إلى مشاوير

🇸🇩 رسالة أمل 🇸🇩

 

✍🏼أم نزار

جوكية السياسة حين تتحول أوجاع الوطن إلى مشاوير

بعد توقفٍ عن الكتابة لفترة عدت اليوم لا لأكتب عن شخص ولا لأخاصم تيارًا ولا لأهاجم جهة وإنما لأكتب عن وطنٍ أنهكته الحرب وعن شعبٍ دفع من دمه وأمنه واستقراره ثمنًا باهظًا وما زال ينتظر أن تتوقف أصوات المصالح أمام صوت الوطن

في زمن الأزمات الكبرى تسقط كثير من الأقنعة وتظهر حقيقة المواقف

والسودان اليوم ليس بحاجة إلى مزيد من الجراح ولا إلى معارك كلامية جديدة ولا إلى سياسيين يتعاملون مع الأزمات باعتبارها فرصة لإعادة التموضع وحساب المكاسب والخسائر

السودان بحاجة إلى عقلٍ وطني يتقدم على الحساب السياسي لقد كشفت الحرب الكثير وأعادت ترتيب الأولويات وأصبح واضحًا أن القضية أكبر من خلافات السياسيين وأكبر من المقاعد والمواقع وأكبر من الحسابات الحزبية والشخصية إنها قضية وطن ان الأوان أن يضع أبناء السودان أيديهم في أيدي بعضهم البعض وأن يلتفوا حول القوات المسلحة و مؤسسات الدولة وقواتها النظامية والقوات المشتركة وكل من وقف في صف الوطن من أجل حماية الأرض والعرض واستعادة الأمن والاستقرار لا نريد أن يبقى السودان أسيرًا للأزمات

نريد أن ننتقل من معركة البقاء إلى معركة البناء

من حماية الأرض إلى إعمارها

من النزوح إلى العودة

من الخوف إلى الأمان

ومن ركام المدن إلى نهضة عمرانية وتنمية اجتماعية واقتصادية تعيد للإنسان السوداني كرامته وحياته الطبيعية

لكن المؤسف أن بعض الممارسات السياسية لا تزال تتحرك بعقلية ما قبل الحرب وكأن شيئًا لم يحدث وكأن ملايين السودانيين لم يدفعوا ثمنًا باهظًا وكأن البيوت التي تهدمت والأسر التي تشردت والأرواح التي فقدناها مجرد أرقام في نشرات الأخبار

وهنا يبرز مصطلح جوكية السياسة حين تتحول السياسة من مسؤولية وطنية إلى سلسلة من المواقف والمشاوير يُراد من كل واحد منها تحقيق مكسب أو تسجيل حضور أو صناعة أزمة جديدة كل أزمة تصبح فرصة كل خلاف يصبح منصة كل جرح يصبح مادة للمزايدة لكن الوطن ليس ساحة للمكاسب وأوجاع الناس ليست وسيلة للصعود السياسي

السياسي الحقيقي هو الذي يعرف متى يتقدم ومتى يصمت ومتى يتنازل ومتى يضع مصلحة الوطن فوق مصلحة جماعته

نحن بحاجة إلى سياسيين يتعظون من الحرب لا إلى سياسيين ينتظرون أن تمنحهم الحرب مساحة جديدة للمناورة

لقد دفع السودان فاتورة ثقيلة ولا يجوز أن نضيف إليها فاتورة جديدة من الانقسام والكراهية والخصومات

ولذلك فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى اصطفاف وطني واسع تتقدم فيه قضية السودان على كل القضايا الأخرى نختلف سياسيًا نعم

نتحاور نعم نراجع وننتقد نعم

لكن لا ينبغي أن يتحول الاختلاف إلى هدم ولا النقد إلى تحريض ولا السياسة إلى تجارة بالأزمات

اليوم همنا الأول يجب أن يكون ا لسودان أولًا

قضيتنا هي الحفاظ على الوطن ودعم كل جهد وطني يحمي سيادته وأرضه وشعبه والوقوف مع وكل من يساهم في حماية السودان والعمل في الوقت ذاته من أجل الاستقرار وإعادة الإعمار فالانتصار الحقيقي ليس فقط أن تنتهي المعركة العسكرية الانتصار الحقيقي أن يعود النازح إلى منزله

أن يعود الطفل إلى مدرسته

أن يعود المريض إلى مستشفاه

أن تعمل الأسواق

أن تعود المصانع

أن تُبنى المدن التي هدمتها الحرب

وأن يشعر المواطن السوداني أخيرًا أن الغد يحمل له حياة أفضل هذه هي معركة ما بعدحرب الكرامة

معركة الإعمار والتنمية والمصالحة المجتمعية وبناء الدولة واستعادة الثقة وصناعة المستقبل

ولذلك فإن رسالتي لكل أبناء الوطن سياسيين ومجتمعيين وشبابًا ونساءً ورجالًا

ضعوا أيديكم في أيدي بعضكم لا تجعلوا خلافات الأمس تسرق مستقبل أبنائكم

لا تجعلوا الحسابات السياسية تعيد إنتاج الحرب بأدوات أخرى

ولا تجعلوا الوطن مجرد محطة في طريق الطموحات الشخصية

فالسودان أكبر من الجميع

وأبقى من الجميع

وأغلى من كل المناصب والكراسي والمكاسب

بعد كل ما حدث آن لنا أن نتعظ آن لنا أن نغادر جوكية السياسة إلى وطنية السياسة

وأن ننتقل من سؤال ماذا سأكسب

إلى سؤال أهم وأبقى

ماذا سيكسب السودان

فإذا كان السودان آمنًا عزيزًا موحدًا، مستقرًا، معمرًا، مزدهرًا

فقد كسبنا جميعًا

أما إذا خسر الوطن فلن يربح أحد

أم نزار

أغسطس 2026 م

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى