
بقلم : الراحل المقيم الشريف زين العابدين الهندي
أكتوبر الرياح تهب
من صنع اكتوبر ، حزب ، كيان ، جبهة ،من ؟ من صنع هذه الوحدة ؟ من خلق هذا الاجماع ؟ من بث هذه الروح ؟ من أذاب فى ذلك اليوم المشهود كل العصبيات وأزال الفوارق وأزاح الحواجز وفجر محيطا لجبا من الارادة والقدرة ؟ من انتزع النفوس حبا وأشبعها ودا حببو كل أخ مرآة لاخيه ، واحتراما لابيه ، ووفاء لأمه وعطفا لصغيره والتصاقا بأرضه وتحقيقا لذاته ؟ من ؟
ان أكتوبر مثل الروح وهى امر الله ، تسري ولاتري ، تحس ولا تعرف ، كان كل سودانى اكتوبري وكان النساء كلهن اكتوبريات ومضة مقدسة مست امة فقامت على قلب واحد ،كانت عينه التى يري بها ، واذنه التى يسمع بها ، وقدمه التى يسعى بها ، ويده التى يبطش بها ، وعقله الذى لايلتاث ولايلتبس ، فلا يدعيها أحد ، فهي كون اكبر من الاحتواء والادعاء وكل الناس فيها سواسية ، لانها بهم كلهم ولهم اجمعين .
ان هدايا الله لا يستاثر بها أحد ولا يستطيع ، فهى مرموقة بالطابع الشخصي والدفع الذاتي والأداء الجماعي .
هذا هو طعم التغير ولونه وريحه بعد اكتوبر وقد عادت الديمقراطية بهذا الاجماع العفوي الذى انتظم الامه كلها وأعطي الدليل القطعي على ان مفهوم