بيان الهيئة الشعبية والأهلية لعموم الحوازمة وضرورة الحوار الكردفاني الكردفاني
بقلم : الزين كندوة
في يوم السبت الموافق (١٤)أكتوبر من العام الجاري(٢٠٢٣) طالعت بيان (للناس ) للرائ العام صادر من الهيئة الشعبية والأهلية لعموم الحوازمة ،أدان البيان تصرفات مليشيا قوات الدعم ،والافعال التي قام بها أحد القيادات العسكرية لقوات الدعم السريع حسين برشم وأدان أيضا تحالف بعض العمد للمليشيا ،كما أدان كل الممارسات التي تمت بالأبيض والرهد ابودكنة وأم روابة وودعشانا، كما أدان التوجه ذو النزعة( العروبية العنصرية) وطالب البيان تدخل المحاكمات الدولية ضد كل من عبث بأمن المواطن، وتناول أيضا محاور كثيرة نتناولها بالتفصيل في حينها .
_ في تقديري، ومن خلال واقع الحال ، إن هذا البيان جاء في وقت مهم جدا ،وأتوقع منه بأن يكون له تأثير إيجابي علي مستوي عالي في مقبل الأيام في حسم كثير من الأشياء، والسعي المدروس في معالجة كل (الخراب والدمار) الذي أصاب وجدان وممتلكات أهل كردفان بكل أسف .
ويبدو هذا البيان الشجاع جاء بعد دراسات متأنية للراهن المعاش ومن كل الجوانب قصيرة المدي وبعيدة المدي أيضا، وأعتقد تمت فيه مراجعة للنفس ، وصاحبت هذه المراجعة صحوة ضمير إنساني كردفاني سوداني أصيل ، ويبدو أيضا تمت دراسة بتأني وعمق بمفهوم متطور لظروف وملامح الحرب التي بدأت تسير في إتجاه الحرب الأهلية الطاحنة ،التي من الممكن أن تنشأ حتي بين (خشوم بيوت القبيلة الواحدة ، وهناك قوة أقليمية وعالمية جاهزة علي الدوام لترعي كل ( سوداني يريد أن يحمل سلاح الفتاك ضد أخيه السوداني ) مالم يستعجل السودانيين أنفسهم بجميع مؤسساتهم المدنية و قبائلهم لإحتواء ما يمكن إحتواءه وفق فن الممكن لمنع تمدد الحرب وإنتشارها كحرب أهلية طاحنة ،ومانخشاه أن نكون مستهدفين بها ككردافة ،ونحن غير مدركين .
صحيح البيان لم يتعرض لإدانة الفظائع التي أرتكبت سوي كان بالأبيض أو بودعشانا او في ام روابة والرهد ابودكنة، أو في دار البديرية ،أو في إي مكان بكردفان ، من اولاد أهلنا الحوازمة ( أصحاب البيان ) بحكم وجودهم في قيادة الدعم السريع ، وكانوا ولازالوا جزءا أصيلا منها ، ونجد البيان لم يشير إليهم سوي كان سهوا أو عمدا ، ولكن المهم في واقع الأمر ،بأن يصدر مثل هذا البيان ليشاطر الناس في محنتهم بمفهوم أضعف الإيمان ويضع خطوة مهمه نحو الامام بشكل إيجابي ، وفي سياق ذلك يبدو بأن (بطون) أهلنا الحوازمة في الادارات الاهلية والشعبية ، وبالذات الشباب أدركوا بان مستقيل قبائلهم في ظل التطورات السياسية، والإجتماعية ، سوي كان بولاية جنوب كردفان ،نظرا لتمدد قوات الحركة الشعبية (عبدالعزيز الحلو ) في حال تمدده أكثر، وتحقيق طموحه القديم بإعلان دولة النوبة الكبري في حال تفكك السودان بسبب الحرب الدائرة الآن ، هذا بالإضافة للعدوات والمرارات الجسيمة التي خلوفها بدار عموم الجوامعة والبديرية ، ودار بعض القبائل الاخري سوف تجعلهم في كماشة عدائية مستمرة ورفض مجتمعي أبدي ، وستؤثر عمليا في تعايشهم السلمي المستقبلي ، ولكن وبغض النظر عن هذا وذاك ،أعتقد بأنهم بهذا البيان امسكوا بالبوصلة في الإتجاه الصحيح ، لإيجاد حلول تجعلهم متعايشين مع مجتمعاتهم ، والمحافظة علي النسيج الكردفاني من الهتق أكثر مما هو عليه ، و أتمني أن ينسحب هذا المفهوم الشجاع علي أهلنا في (خشوم بيوت كل البقارة بجنوب وغرب كردفان ) أيضا بحكم وجودهم في تشكيلات قوات الدعم السريع،وينطبق عليهم الحال لانهم مرتبطين بالمسارات والمخارف فيما يسمي ( بالدمر والنشوق) وبشكل سنوي ،لذلك إي جفاء وتصدعات مسلحة دموية بين قبائل عموم (البقارة) وعموم الجوامعة مثلا ، وغيرهم من قبائل بشمال كردفان سيؤدي الي حروب وصراعات دائمة حول الموارد، وبالطبع إذا إستمر الاستفزاز كما هو الحال الان لعموم الجوامعة والقبائل الأخري ، بالتأكيد قد يجنح الناس الي خيارات أخري لا تحمد عقباها نهائيا لأنها ستوطن حروب مستمرة ، لأنه سيكون هناك توازن قوة بالضرورة ، وربما أهل الدار يكونوا الأكثر شراسة لانهم صبروا كثيرا علي الأذي حتي قبل هذه الحرب ،وظلوا سلمين في سلوكهم في رد الظلم عنهم عبر بوابة القانون، بغض النظر عن سير الدعوي والنطق بالحكم وتنفيذه ،ولكن الآن هذه الحرب اللعينة والعبثية لقد علمتهم فرضا ، بأن البقاء للأقوي والأكثر عتادا ، ولقد وصلتهم إعتقادات جازمة بأن كل اراضيهم أصبحت الآن عرضة للبتلاع الرعوي، إبتداءا من كل أراضي مشروع ابوحبل الزراعي حتي أراضي شبولا وماجاورها من قري ، وهنا يكمن الخطر ،وبالتأكيد نحن ضد إي طلقة تخرج من فاه بندقية في صدر إي سوداني، ناهيك من علاقات الجوار والمصير المشترك ..
_علي إي حال إني أتصور هذا البيان الذي صدر من هيئة عموم الحوازمة ، جاء في وقت أهم من إي وقت مضي ،وإني أتوقع أن يفتح لنا أبواب واسعة للخير لطي كل الخلافات والصراعات بولايات كردفان الكبري ، لان إقليم كردفان لم ينعم بالأمن أبدا حتي ينعم بإستثمار موارده الطبيعية التي يحتاجها كل العالم ،ومع ذلك ظل منتجها فقير للحد البعيد ، وظل طفلنا (يولد فقيرا ويعيش فقيرا ويموت فقيرا ).
وهنا أسأل سؤال في غاية الأهمية لمن ( يدرك )، لماذا كل مؤتمرات الصلح القبلي تعقد في ولايات غرب السودان دون غيرها ؟؟؟ أفتكر السبب بسيط جدا لانه نحن السمة الغالبة فينا دائما هي العداء لبعضنا البعض ، وهذا أصبح طبع وسلوك وممارسة يومية، ومن غير أن نفهم قضيتنا وأين هي ؟ وكيف نناقشها ،وكيفية علاجها؟؟ وكيف ننتزع حقوقنا بشكل فيه تنسيق رفيع المستوي مع بعضنا البعض وبعقل جمعي صادق ، لذلك ظللنا علي ما هو عليه حتي الآن، ولازلنا بكردفان الكبري
أكثر الولايات تخلفا ،وسنظل كذلك مالم ننتبه لكل كبيرة وصغيرة ونحللها بعمق إستراتيجي ..
لذلك من المفترض أن نستفيد من هذا البيان الشبابي والهيئة الشعبية والأهلية لعموم الحوازمة ، ونطور فكرته ، ويكون هناك إطار مفاهيمي لكي تتواصل عبره كل الإدارات الاهلية بكردفان الكبري وبشكل صادق وجاد وطموح، لتحقيق نهضة شاملة للإقليم بطرح حوار كردفاني كردفاني للقضايا الأمنية والتنموية ،من أجل وضع رؤية جادة لإيقاف هذه الحرب العبثية بأقاليم كردفان الكبري إبتداءا، ووضع رؤية كذلك لمعالجة قضايا المتفلتين والنهابين لإنسياب الخدمات الضرورية لسكان المدن ، والنظر أيضا حتي في مصير الشباب المنتسين الآن لقوات الدعم السريع، وكيفية إشراكهم في الحل بإعتبار إي معركة سوي كان بالأبيض او بالفولة او بكادقلي، لم تحسم مصير المعارك بالخرطوم أبدا ، ولو طال حصار الابيض نصف قرن من الزمان ،غير إنها تكسبهم مزيدا من العداوات ،والكراهية وسط مجتمعاتهم الكردفانية المتسامحة والمترابطة والمتوحدة وجدانيا قبل هذه الحرب اللعينة ، ومن الممكن ان يجبر الناس كسور القلوب، بما أن هناك توجد فرصة للحوار والنقاش الجاد حول بناء الأوطان من خلال تفسيري لمضمون البيان، لذلك إني أعتقد البيان قذف حجر كبير في بركة ضخمة ساكنة لفترة طويلة من الزمان ،وأتوقع أن يحذوا بقية أهلنا الذين لازال اولادهم يقاتلون في صفوف الدعم السريع بكردفان، حذو الحوازمة في السعي للمحافظة علي لحمة كردفان موحدة ..
_ كما إني اتوقع من الإدارات الاهلية بولاية شمال كردفان بالذات النظارات المتأثرة بالوجود العسكري لقوات الدعم السريع، وتضررت من هذا الوجود من تكرار السلب والنهب والاغتصاب والسرقات والقتل ، أن تبادل الهيئة الشعبية للحوازمة الشعور ، وتصدر بيانات معززة لبيانها ، وتطالب أيضا بفك الحصار عن شمال كردفان بشكل كامل وسلمي ، حتي تقوم الإدارات الاهلية بالدور المناط بها في هذا التوقيت العصيب ، من خلال تطوير علاقتها في إطار الحوار الكردفاني الكردفاني .
،،،،،،
ندااااااء عاااااجل لكل أهل كردفان الكبري #
أوقفوا الحرب العبثية في كردفان يا أبناء كردفان ، نحن نريد أن ننعم بالأمن والأمان والسلام كما هو موجود في ولاية النيل الاببض وسنار والجزيرة وكل ولايات شرق وشمال السودان ..
معارك الأبيض لم تحسم معركة الخرطوم ، فالتفكير في حمايتها أفضل من إسقاطها يا هذا ، لأن الأخير معادلة صفرية، ومدخلا لتذويب السودان وإعلان دولة عبدالعزيز الحلو وعاصمتها كاودا برعاية أماراتية إسرائيلية وبمباركة كل دول النفوذ الإستراتيجي، وبعض دول الجوار أيضا ..
كفاية حروب بالوكالة وتدمير الأوطان ، أعلموا بأن إنشغالنا بالحرب وقتل أنفسنا يعرض مواردنا للنهب من مافيا الإقتصاد العالمي لتغذي بها أجيال ليس لنا بهم أدني إي صلة ،وأطفالنا يموتون من سؤء التغذية … فإنتبه يا ضارب الدوشكا في صدر أخيك الكردفاني …
ودمتم،،،
الخميس( ١٩) أكتوبر( ٢٠٢٣)