مقالات

خبر و تحليل:السودان واريتريا وتهديدات “ابى أحمد” والإمارات

بقلم :عمار العركي

تعليقاٌ على تصريحات “آبي أحمد” حول البحر الأحمر ، أصدرت الحكومة الاريترية عبر وزارة إعلامها بياناٌ اكدت فيه ( انها لن تنجر الى أي حوار حول الوصول إلى البحر والموضوعات ذات الصلة التي طُرحت في الآونة الأخيرة بكثرة مفرطة، وأضاف البيان أن إثارة هذه القضية محير لجميع المراقبين المعنيين ، ودعت اريتريا كافة الأطراف المعنية عدم الشعور بالاستفزاز بهذه الأحداث).
قبل الخوض فى تحليل خبر البيان لدينا ملاحظات مُهمة على البيان من حيث الإصدار ، اللغة والاسلوب والمضمون و جهة الإصدار ، فمن النادر أن تصدُرالحكومة الإريترية بيانات اعلامية رسمية لغالب بياناتها المتعلقة بالشأن الخارجي كهذا البيان ، حتى تلك التى صدرت على قلتها، تكون محصورة فى نطاق تصريحات للرئيس الإريترى “اسياس أفورقى” ، أو مستشاره السياسى “يمانى قبرأب” او وزير الخارجية “عثمان صالح”، مع ملاحظة اللغة الدبلوماسية الباردة ورفيعة ردأ على تصريحات “أبى أحمد” الساخنة ومُستفزة ، وإلتزامها جانب الحكمة والتروي والنُصح فى مضمونه المُقل و المُدل.

  • من الواضح أن اريتريا وعبر وزارة إعلامها ارادت توجيه ذهنية القارئ والمتابع ، نحو وضع مقارنة بين قول “ابى أحمد” المُستفز ، ورد القول الإرترى العقلانى المتريث.
    من جهة أخرى، وببيانها هذا، نالت ارتريا الإحترام والسبق من بين الدول السبعة المشاطئة للبحر الأحمر والمعنية بتصريحات “أبى أحمد” ، من بينها السُودان ، الذى هو أكثر تلك الدول إستهدافاً لسواحله وموانئه على البحر الأحمر.
    البيان لم يبعُد كثيرا عن تحليلنا السابق لتصريحات (أبى أحمد ) ، فى كون “أبى احمد” يعمل على جر دول حوض البحر الأحمر الى مواجهات وأزمات تخطط لها الإمارات بخبث سياسى وإستخبارى ، كى تجد لها موطئ قدم عبر مبادرة حل وتسوية ظاهرها (وسيط نبيل) وباطنها (شريك أصيل) مثال الفشقة السُودانية ، دوارليه الجيبوتية ، صوملاتد الصومالية…. الخ.
    “أبى أحمد” الذى أنقذته المسيرات الإماراتية من الهزيمة والسُقوط من قِبل “جبهة التقراى” التى كانت على بُعد بضع كيلو مترات من أبواب قصره الرئاسى فى أديس ابابا ، ليصبح بعدها أداة أكثر طوعاً من ذى قبل بيد الإمارات لتحقيق أطماعها في منطقة القرن الإفريقى عموماً ، وموانئ البحر الأحمر ، بالأخص السُودانية والإرترية.
    لما فشلت الإمارات فى تحقيق أطماعها ونزواتها فى السُودان بكل أساليبها الخبيثة ، لجأت إلى تغيير السلطة فيه ، والسعى ولتنصيب عملائها وخادميها ، وأيضاً كان الفشل حليفها ، وها هى الإمارات ولإشباع رغباتها واطماعها فى البحر الأحمر، تخطط لزعزة أمنه بتجديد سلسلة الحروب والأزمات ، من بينها ، الحروب الإرترية الأثيوبية حقبة التسعينات وبداية الألفية، مُستغلة توتر الأوضاع بين الدولتين وتعبئة (أبى احمد) وإيهامه بأن اريتريا المتحالفة مع “الأمهرا” وقواتها الشعبية ” فانو” خطر دائم على بلاده وسلطته ، واقناعه بضرورة إعادة اريتريا بالقوة إلى موقعها السابق في خارطة أثيوبيا الجغرافية ، وبالتالى يستعيد “أبى أحمد” المنافذ والموانئ الأثيوبية التى آلت الى ارتريا بعد إنفصالها وإستقلالها.

خلاصة القول ومنتهاه:

أمن البحر الأحمر ، لا يُعني اريتريا وحدها ، فالسودان كذلك معنى ، وبشكل، أكبر ، فكان حرياً بوزارة إعلامنا أو خارجيتنا إصدار بيان مماثل للبيان الإريترى ، ولو عجلة التطبيع تسارعت بعد فتح الحدود الأخير ، كان بإمكان الدولتين المؤثرتين فى مجلس.تجمع الدول الثمانية المشاطئية المعنى بأمن البحر الأحمر إستصدار بيان بإسم المجلس.
عودة العلاقات بين السودان وإريتريا والإسراع في التطبيع الكامل بات أمر ضررى، لمواجهة التحديات والتهديدات المشتركة ، والعمل سوياً على إفشال المخطط الإماراتى الأثيوبى والذى يستهدف البلدين معاً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى