مقالات

خطط الامارات بعد تحرير الخرطوم

بقلم :مقدم امن معاش أسماء الشريف


بات من المعلوم ان الامارات العربية للاسف لعبت دورا كبيرا داخل منظومات الدولة السودانية عبر عملاء سياسين وعسكرين سودانيين .. بمساعدة واسعة من الموساد الاسرائيلي بالاضافة الي ملشيات خمسة دول افريقية .. وقد صرفت دولة الامارات في هذا الدور اموال ضخمة … ولكن لماذا ؟
اولا : بدأت دولة الإمارات مشروعاً سياسياً استراتيجياً تعدى حدود الطموح الاقتصادي بكثير ، فما ظل البترول وحده هو المحرك للإمارات لانها تعلم أن مخزوناتها من النفط والغاز الطبيعي لن تستمرا إلى الأبد فتوجهت الي السيطرة علي مؤاني القرن الافريقي بعد اقامتها مؤاني دبي من اجل توسيع السيطرة علي اكبر عدد من الموانئ ..
والناظر إلى خريطة الملاحة والموانئ في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي سيلاحظ امتداداً جيوستراتيجياً إماراتياً توزع ما بين اليمن والقرن الإفريقي ومصر لتخلق لنفسها دوراُ هاما ومؤثرا خارج محيطها الإقليمي الخليجي الملئ بالنزاعات ومحاولات السيطرة.كما ان الامارات تدير مجموعة كبيرة من الموانئ حول العالم من الصين في شرق مرورا بموانئ في أوروبا وآسيا وانتهاء بموانئ في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية بما يقارب 70 ميناء من أهم وأكبر وأفضل الموانئي في العالم، بما فيهم ميناء الجزائر.
ثانيا : في السنوات الأخيرة، نشرت تقارير عن تعاون حميدتي المالي والأمني​​ مع الامارات ، ما دفع بعض المحللين إلى تقييم أن أبو ظبي لعبت دورًا مهمًا في إشعال الصراع، وكل هذه التكهنات تستند إلى وجود علاقات قوية بين حكام أبو ظبي والمتمرد حميدتي في السنوات الأخيرة ويعود ذلك الي سيطرة الدعم السريع المتمردة على معظم مناجم الذهب في السودان، حيث تقوم المليشيل بتتصدير الذهب السوداني إلى دبي. وفي هذا الصدد، وقع كونسورتيوم من الشركات الإماراتية، بما في ذلك شركة تابعة لصندوق الاستثمار في هذا البلد، اتفاقيةً بقيمة 6 مليارات دولار أواخر عام 2022، لبناء منطقة صناعية وميناء جديد في شمال السودان على ساحل البحر الأحمر. أيضًا، في فبراير 2022، وما يهمنا اكثر في هذه العلاقة انه عُقد اجتماع رسمي بين محمد بن زايد، الذي كان ولي عهد أبوظبي في ذلك الوقت، مع المتمرد حميدتي. وطالب بن زايد حميدتي في هذا الاجتماع بتوفير شروط نقل السلطة في السودان في أسرع وقت، حتى تنتهي حالة عدم الاستقرار والاضطرابات في هذا البلد.
وحتي لانخوض كثيرا في هذا الامر نشير الي ان الامارات في مساعيها لهذا التغيير فشلت ما قبل الحرب وظهر ذلك من خلال زيارة السيد الفريق البرهان الي الامارات برفقة مدير المخابرات العامة السيد الفريق مفضل … حيث كانت هذه الزيارة بمثابة الضربة القاضية لما كانت تفكر فيه الامارات باستلام المتمرد حميدتي علي السلطة …. وسالقي الضؤ باختصار علي هذه الزيارة …
زار البرهان دولة الامارات وفي معيته ممثلا لجهاز الأمن المخابرات العامة في وزنة رائعة انتبه لها البرهان اخيرا ان ما يدور في السودان هو حرب مخابرات لذلك لابد من وجود المخابرات السودانية داخل هذه الحرب … وهذا ما يميز هذه الزيارة عن غيرها ..
وقبل الخوض في تفاصيل الزيارة ان التفاوض مع أي كيان يجب أن يكون الطرف مستعدا لاضعاف متطلبات الطرف الآخر بذكاء مخابراتي بعيد النظرة والفكرة……
قبل أن يجلس البرهان علي طاولة التفاوض قدم ملفين في غاية الخطورة علي الصفقة القحاتية الإماراتية الملف الاول يحوي القضايا الجنائية والتجاوزات التي قامت بها قحت إبان حكمها في السودان والملف الآخر ملف العلاقات الروسية في إجابة واضحة من السودان ان سبل التلاقي الدولية مفتوحة شرقا كوريا الهند الصين والدب الروسي مما أسقط في يد الامارات وإقامة ماتم دفنت فيه صفقة قحط للعودة الي الحكم مرة اخري كما اعطي ذلك البرهان قوي تفاوضية كبيرة جعلته يبدا بالشروط اولا دون الاستماع للطرف الآخر وكان له ذلك.
بذلك فشلت الامارات في السيطرة علي السودان سياسيا .. فما كان منها الا الخيار العسكري .. مستغلة في ذلك للمرة الثانية قوات الدعم السريع المتمردة … التي اجتاحت الخرطوم بتخطيط اماراتي اسرائيلي …..
في صباح الخامس عشر من ابريل٢٠٢٣ كانت قوات الدعم السريع المتمردة منتشرة دخل جميع المواقع الاستراتيجية بالخرطوم كوضع طبيعي للاعمال اليومية …وكان عدد قوات الدعم السريع في ذلك اليوم ٣٥٠ الف مقاتل داخل الخرطوم بكامل عتادتها العسكري بالاضافة الي دخول عشرة الف قناص من ارتريا واثيوبيا .. وعدد من المستنفرين من خمسة دول افريقية .. .. بالاضافة الي الدعم اللوجستي التي كانت ترسله الامارات للمليشيا عن طريق مطار ام جرس .
مع انتشار عدد من المكاتب الاستشارية الاقليمية الخاصة بقيادة المعركة اهمها مكتب الامارات ومكتب اثيوبيا ….
اما القوات المسلحة في ذات التاريخ كان عدد القوات داخل الخرطوم ١٣ الف من القوات وهي قوات اسناد فنية …. غير معنية بالقتال ..
وبالنظر للميزان القوي القتالية يظن المرء للوهلة الاولي ان النصر للقوات المتمردة … الا ان بالنظر الي ميزان قوي الخبرات الاستراتيجية داخل الجيش يعرف جيدا ان لا مجال للمليشيا بالنصر…
وبعد ستة اشهر بدات فيها الحرب نري راي العين الانتصار الجلي للقوات المسلحة السودانية الشامخة … ومرة اخري تفشل الامارات في السيطرة علي السودان وسنري في قليل من الايام القادمة باذن الله رايات النصر ترفرف داخل الخرطوم …..
اذن ماهي خطط الامارات بعد تحرير الخرطوم؟
تخطط الامارات مع قحط الان علي الاستيلاء علي احد مدن الغرب بالمفاضلة بين مدينتي نيالا او الابيض واعلان حكومة موازية لحكومة السودان .
والان هناك تعليمات صادرة للمليشيا المسحوقة بالهروب الي غرب السودان والاستيلاء علي احد المدن … والعودة مرة اخري لحرب سياسية معلنة من الامارات لتشكيل حكومة موازية بحد السيف …
ويتبادر هنا سؤال هل تنجح الامارات واسرائيل في تشكيل حكومة موازية كما نجحت في ليبيا ؟…..
لن اجيب علي هذا السؤال في هذا المقال لعلنا نفرد له مساحة اخري ولكن يتوجب علينا ان نقول السودان ليست ليبيا كما ان هناك دول عميقة تحرك هذا العالم لها راي اخر ….
مع تحياتي بت الشريف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى