الأعمدة

*من السبت إلى السبت* كمال حامد  مدرسة اسسها الزعيم الازهري لتصبح اليوم المدرسة النموذجية الثانوية اليومية الاولى البروفيسور قنيف قدم استقالته لتبق المدرسة

*من السبت إلى السبت*

كمال حامد

مدرسة اسسها الزعيم الازهري لتصبح اليوم المدرسة النموذجية الثانوية اليومية الاولى

البروفيسور قنيف قدم استقالته لتبق المدرسة

أتشرف هذا الأسبوع بأن أخصص المقال عن أم المدارس كما يحلو لنا أن نسميها، *مدرسة عطبرة الثانوية الحكومية القديمة*، التي أسسها الزعيم العظيم *إسماعيل الأزهري حين أعلن قيامها عام ١٩٥٤م في عهد الحكومة الوطنية الأولى.هذه المدرسة التي تعلمنا بين جدرانها و تجمع عندما وحملنا اسمها فخراً في كل مكان.و لقد وفقنا الله في عام 2014م أن نحولها إلى مدرسة قومية نموذجية، وأعدنا تأهيلها، وبذلنا الجهد والعرق. ثم توقف المشروع سنوات بسبب الخلافات و الغيرة والمساومات،

 

و لكنهااليوم عادت بقرار من *والي ولاية نهر النيل الدكتور محمد عبد الماجد ابوقرون لتكون مدرسة قومية سودانية شاملة، وسيتم افتتاحها في هذه الأيام المقبلة و لذلك، سعدنا أيما سعادة رأيت أن أكتب عن هذا الصرح العظيم. وأحس الآن أننا قد نخلد إلى الراحة، و ننام نوماً هنيئاً قرير العين، فقد من 2014 إلى اليوم هماً بهذه المدرسة العظيم ولكن كون الدولة اهتمت بها وصارت من أولوياتها، يحق لنا الآن أن نستريح قليلاً، ثم لندأ في كتابة القصة الكبيرة لهذه المدرسة العظيمة، علها تكون سِفراً وكتاباً يبقى للأجيال.

كان الميلاد يوم تولت حكومة الزعيم الخالد *إسماعيل الأزهري* الحكم بعد انتخابات حرة نزيهة هي الأولى في السودان عام 1953، وفاز بالأغلبية وأعلن عن الحكومة الوطنية الأولى برئاسته.وهو كمعلم – كما قال ذلك في إحدى خطبه – (إنني كمعلم سأهتم بالتعليم، ليس كما اهتم به الاستعمار)و يقصد ان الاستعمار أسس ثلاث مدارس ثانوية فقط ووضعها خارج المدن الكبيرة، وادي سيدنا خارج أم درمان سنة 47، وحنتوب خارج ود مدني عام 49، ثم خور طقت عام 51 خارج مدينة الأبيض حتى لا يختلط الطلاب بالاهالي الوطنيين

 

و اعلن الزعيم الأزهري: *” سأنشئ مدرستين، الأولى في الشمال و ستكون في مدينة عطبرة، مدينة العمال والعاملين والمدينة الوطنية الكبيرة، والثانية ستكون في مدينة رمبيك في جنوب السودان هل عطبرة أعجبوا بهذا التصريح العظيم من الزعيمو الأزهري.وكانت هيئة السكة الحديد وهي المخدم الكبير في السودان تمتلك كل مقومات الدولة في داخلها، ومدير السكة الحديد وهو إنجليزي أعجب بالقرار وأعلن عن تشييد المدرسة في أحسن المواقع في مدينة عطبرة، وهو الموقع الذي يقع عند ملتقى نهر عطبرة القادم من الشرق من حدودنا ويلتقي بنهر النيل.. موقع جميل،و سياحي .تم تشييد المدرسة في هذا المكان بنظام هندسي جميل، وكان افتتاحها واستقبالها للدفعة الأولى في عام 1954م.

للمدرسة سجل حافل و صارت ندا للمدارس الثلاث الكبيرة بل تفوقت عليهم احيانا في قائمة اوائل الشهادة. منهم الشهيد محمود شريف عام ١٩٦٦م كان مرشحا الدكتور الفاتح محمد على و جاءت النتيجة محمود شريف الاول و الفاتح الثالث و توسطهما في المركز الثاني الدكتور عبد العظيم كبلو من مدرسة حنتوب و عام ١٩٧٤كان اول السودان من المدرسة الدكتور مهندس الطيب الريح خلف الله و عام ١٩٧٨م كان من نصيب المدرسة اول السودان الدكتور استشاري القلب جمال عابدين في العام ١٩٩٣م كان أول السودان دكتور مهندس محمد عبد الله حاج الحسن ولكن .غاب اسم المدرسة في قوائم الاوائل بعد ذلك لما أصاب المدرسة من تدهور و عدم اهتمام

تحرك الخريجون و قرروا التحرك لانقاذ المدرسة و اعادتها سيرتنا الاولى لاسيما و ان العديد من الجهات الحكومية و العسكرية طمعت بالاستيلاء على هذا الصرح العظيم الذي يمتد لعدة كيلومترات على شاطئ النيل عند منحناه مع نهر العطبرة،و كانت فترة السبعينات و الثمانينات و التسعينات قد شعدت تحول كل المدارس الثانوية الى مجالات اخري عسكرية او جامعات و عناية الله انقذت ام المدارس من كل هذا.

مع عناية الله فقد ساهم حدث آخر في نجاتها من الاعتداء و كان بطله البروفيسور احمد علي قنيف والي نهر النيل وقتها فقد جاءه قرار من مجلس ثورة الانقاذ بتحويل المدرسة الى معسكر للدفاع الشعبي و تتبع بقيادة سلاح المدفعية المجاور،تسلم قنيف القرار لم يعلنه و توجه للعاصمة للقاء الرئيس عمر البشير و كما حكى لنا انه جاء امامه و يحمل خطاب استقالته من منصب الوالي و أستغرب البشير و ساله عن السبب قدم له الخطاب الأخر الخاص بتحويل المدرسة ابلغه البشير بان مثل هذا القرار تم اتخاذه في العديد من المواقع قال قنيف (أنتم احرارر فينا تلوينه و لينفذه وال غيري لأنني خريج هذه المدرسة و لا اقبل تنفيذه) قال البروف قنيف ان البشير اعجب بالموقف و اصدر قرارا بالغاء تحويل المدرسة.

 

 

 

 

إنتشر قرار البشير بابقاء المدرسة و ساهمنا في نشره و اقمنا كرابطة خريجين حفل تكريم للبروفيسور احمد علي قنيف و بدانا نخطط عمليا في استغلال الأمر و حماس الخريجين المنتشرين داخل و خارج السودان و اقترحت في مقال اقامة احتفال بمرور ستين عاما على تاسيس المدرسة في ٢٠١٤م لان الاحتفال باليوبيل الذهبي في ٢٠٠٤م لم يقم كما قام احتفال اليوبيل الفضي في ١٩٧٩م و ختمت ان اليوبيل الماسي في ٢٠٢٩م و علقت (الأعمال بيد الله

يوم الجمعة ١٩ ديسمبر ٢٠١٤م كان حافلا البداية بزيارة المدرسة و الداخلية و استطاع الذكريات ثم اقامة معرض وثق المدرسة و مديريها و اساتذتها و طلابها و أتذكر ان مراسم الولاية اعجبت شريكا للافتتاح طلبت ان يمثلنا مع الوالي الباشمهندس بابكر نفق خريج الدفعة الثانية و كان قد خرج من عطبرة مكسورالخاطر و هو المسؤول البارز في السكة حديد و قد كان وسط تصفيف الحاضرين.

بعد المعرض و زيارة المواقع التاريخية في المدرسة و الداخلية توجهنا لاداء صلاة الجمعة بالجامعة الكبير و لاحظنا ان امامه تنازل لعضو وفد الخريجين الشيخ الدكتور الزبير احمد الحسن ليتولى الأمامة و الخطبة التي خصصها لعطبرة و ضرورة الاهتمام برموزها و معالمها و ذكر جزءا من تاريخ المدرسة و ترحم على من انشاها و طورها و حافظ عليها عقب الصلاة و الغداء ثم التوجيه للمهرجان الرياضي.

لابد من كلمة حق لرياضيي عطبرة الذين نظموا أربعة مناشط ،سباق الدراجات من الميناء البري و سباق العدو من المطار القديم و سباق سباحة المسافات الطويلة من الدامر الى حوض السباحة حيث منافسات السباحة و نجحت اللجنة بان يصل كل الفائزين للموقع في وقت واحد و قد كان و تسلم الاوائل الكاسات التي تحمل اسم اوائل الشهادة السودانية من المدرسة كان يوما خالدا.

في المساء كان الحفل الخطابي الساهر بمسرح المدرسة الذي اطلقنا عليه اسم الرائد المسرحي الاستاذ عوض رحمة فنون و كان من مؤسسي الرابطة و الاحتفال و لكن إرادة الله اختطفه يرحمه الله،و في الاحتفال شارك الخريجون باحاديث الذكريات و قدم ابطال مسرحية السلطان الحائر 1967 م. جزءا منه وهم الأخوة اللواء العوض محمد الحسن و مصطفى عبد الرؤوف و الدكتور الزين حسن ناصر كما قدم جيل اخر جزءا من المسرحية لنفس المخرج المرحوم عوض رحمة ،بجانب الغناء مع الفنانين قيقم و بابكر الزكار و آخرين .

في يوم السبت كان هناك المهرجانات بالندوة الكبرى بقاعة جرش بجامعة وادي النيل عن مستقبل التعليم في السودان بمشاركة الخريجين و روابط المدارس العريقة وادي سيدنا و مثلها الاستاذ محمد الشيخ مدني و حنتوب و مثلها الدكتور ابراهيم دقش و خورطقت و مثلها الدكتور محمد عبد الله الربح و كانوا ضيوفنا ضمن الوفدلهذا الارض و الاستفادة من تجربتنا..

أوصت الندوة بضرورة تصحيح الوضع التعليمي الخاطئ و كان احد عشرة سنة ،ثمانية الأساس و ثلاثة ثانوي،مما يعني ضياع سنة من التعليم العام و كانت التوصية ضرورة عودة المرحلة المتوسطة الملغاة ظلما،و الحمد لله اعتدل الوضع مؤخرا عقب الندوة اسرعنا لمحطة الوطن الكبير و كان قطار الستينبة في الانتظار .

 

و أنا اختم هذا التجوال التاريخي التوثيقي أشهد الله أنني كنت فردا ضمن مجموعة لم أكن افضلهم و يحب هنا ان اعط الحق لاهله الأخوة رؤساء رابطة الخريجين ،البروفيسور التيجاني حسن الامين و بعد وفاتة عادت الرئاسة للاستاذ تاج السر محمد صالح و بعد وفاته وقع في بدنا صيد ثمين من خريجي دفعة ١٩٦٦م هو الاستاذ محمد حسن احمد البشير شقيق الرئيس سلماه الرئاسة و قام بحقها و كان وراء الكثير مما تحقق يرحمه الله و يرحم كل من فقدناهم في مسيرة اعادة تاهيل المدرسة .

و اجدد دعوتنا لله التوفيق لمن اعادة المدرسة لسيرتنا الاولى القديمة و سيرتها الأخيرة نموذجية قومية و نشد على أيديهم و تعد مع جتمع الموجودين من الرابطة المركزية و الفرعية لنقدم تقريرنا الختامي و قد استودعنا المدرسة لجيل جديد في حكومة الولاية و محلية عطبرة و الخريجين الشباب و نسال الله العفو ان تنسينا او اخطانا،و للعديد من الأسماء التي اسقطتها الذاكرة السبعينية و اكرر النداء لكل من أهل المدرسة و عطبرة الاعانة بما عندهم من تصحيح و تذكير و معلومات لاضافتها في مشروعنا الاخير باعداد مجلد قصة مدرسة اسسها الزعيم الازهري قبل ٧٢ سنة.

كانت هذه المادة اختصارا لمادة أخرى متوسعة مع التفاصيل و سابقى تلك المادة كنواة لكتاب كبير يحكي قصة المدرسة الثانوية القديمة التي لا تزال في موقعها دون بقية كل المدارس .

 

 

*تقاسيم تقاسيم تقاسيم **

 

** قد نعد مجلد خاص بكل خريجي المدرسة و مديريها و اساتذتها و طلابها و الإشارة للمتفوقين في تاريخ السودان و ما اكثرهم،و كذلك لمن قدمتهم في كافة المجالات في السياسة و الثقافة و الفن و الرياضة و الطب و الهندسة و شؤون الدولة و العسكرية

** يشرفني الإشارة لشخصيتين قدمتا للمدرسة و احتفالها اكثر منا و لم يكونا من خريجيها و هما الأخ المؤرخ الاستاذ حسن احمد الشيخ،و الاستاذ المرحوم عبود عثمان نصر وكان الأنشط في الاجتماعات و حصر الخريجين و عناوينهم و لما سالته عن دفعته فاجاني بالاجابة (أنا لست من خريجي المدرسة و كان عملي من اجل عطبرة او ام المدائن) ربنا يرحمه.

** الاسبوع القادم نعلق على المجزرة التي إصابت بعض اهلنا على الحدود الشمالية فقد تصلنا نتائج التحقيقات المعلنة من الحكومتين السودانية و المصرية،و لكن مهما تكن النتائج بان دماء السودانيين غالية و لا يجب التعامل مع بعضهم بالقوة المفرطة مهما تكن المجريات بالأمر جد خطير لأنه بستهدف البلدين و علاقتهما الاستراتيجيةاتبرا الأخيرة و لعن الله الفتنة و من ايقظها.

فقدنا هذا الأسبوع علما كبيرا من أعلام السودان في مجالات الإدارات الأهلية والعمل الوطني والإجتماعي والثقافي فقدنا عمنا العمدة حاج علي صالح جيب الله وقد شيعه الألاف إلي مدينة البسلي في نهر عطبرة رحمه الجنة وأسكنه الجنة والعزاء لكل السودان وإنا لله وإنا إليه راجعون

 

 

** قد نلتقي السبت القادم ان كان في البدن صحة و في العمر بقية.ا لدرعو

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى